Sun 26 Jul 2026 10:19 am - Jerusalem Time

شريعة الاحتلال: الدفاع عن النفس جريمة


في كل شرائع وقوانين أهل الأرض وبكل الكتب السماوية، حق الدفاع عن النفس مكفول بنصوص واضحة ناصعة، إلا في شريعة الاحتلال؛ فإنه ممنوع عليك الدفاع عن نفسك وأهلك وحقلك وبيتك، وإن فعلتها فإنك مقتول ومتهم بالإرهاب والتطرف، فيد المستوطنين مشرعة، وأسلحتهم أوتوماتيكية تقتل وتنكل وتحكم على كل من يقف في وجه محاولات سرقتهم الأرض، ووجه عربدتهم بالموت.
إنها شريعة الغاب وقوانين عنصرية لا تعطي الفلسطينيَّ حق الدفاع عن نفسه، وتمنح المعتدين كل أسباب النجاة من العقاب والمحاسبة، وتهيئ كل وسائل الاستقواء في محاولات دائمة لترويع الناس ودفعهم نحو التهجير.
إن هذا الشكل من العنصرية القبيحة، التي تعطي الحق للسارق الذي يهجم على الناس في بيوتهم، ولا تسمح لمن يتعرض للاعتداء والأذى بالدفاع عن نفسه وعائلته، هي واحدة من السياسات القهرية وفق الرؤية الصهيونية والعقيدة التلمودية واضحة الأهداف والخطط للنيل من شعبنا وبقائه على أرضه، وفي المقابل فإن هذه العنصرية تزداد وترتفع في ظل الصمت الدولي الذي لا يردع تلك الأعمال الإجرامية.
دموية مفرطة وإعدامات بالجملة أمام عين الكاميرا، وقهر وظلم يشتد، وبطش مستمر ومتصاعد في كل قرية وبلدة ومدينة، ولا أحد يوفر الحماية للناس من تلك الاعتداءات التي يحرسها جنود الاحتلال ويعملون على تأمين إرهاب المستوطنين وجرائمهم.
ممنوع على الفلسطيني الدفاع عن نفسه، وعليه أن يُقتل ويموت ويُضرب ويُحرق بيته بصمت، وأن لا يتحرك أو يدفع هذا الظلم عنه، فأي وحشية تلك؟ وأي عنصرية هذه التي نراها كل الوقت، ويراها العالم الذي ينادي بالحرية ومحاربة العنصرية والتطرف، فيما لا يتحرك أمام كل ما يحدث في فلسطين؟ وهذه الازدواجية في المواقف ليست جديدة، بل معروفة بانحيازها تارة، وصمتها تارة أُخرى.
لم يعد من المجدي مطالبة العالم بالتدخل، فهذا العالم لا يتدخل، وهو يرى ويتابع كل الجرائم ولا يتدخل بشكل يمنعها على الأرض، ولو كان الأمر في أي بلد آخر لصدرت القرارات الدولية وجيء بالمراقبين لحماية الناس، أما في فلسطين فهذا العالم لا يتحرك، وإنْ تدخل فإنه يكتفي بالشجب والإدانة.
إنها شريعة الاحتلال التي تعتبر الدفاع عن النفس جريمة يحاسَب عليها كل من يدافع عن نفسه وعائلته وبيته، وهي منظومة قهر عنصرية متكاملة، تسعى لتجريد الفلسطيني من أبسط حقوقه الإنسانية المشروعة، وتجبره على الاختيار بين الموت بصمت أو مواجهة تهمة "الإرهاب"، في ظل ازدواجية معايير دولية، وصمت،يغض الطرف عن الجاني،ويتعامى عن مظلومية الضحية.
 

Tags

Share your opinion

شريعة الاحتلال: الدفاع عن النفس جريمة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.