أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، اليوم السبت، مسؤوليتها عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مدينة جيزان الواقعة جنوب المملكة العربية السعودية. وأوضحت الجماعة في بيان لها أن القصف أدى إلى اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة، مشيرة إلى أن هذا التحرك يأتي في إطار الرد الأولي على الغارات الجوية التي طالت مواقعها مؤخراً.
في المقابل، لم يصدر تعقيب رسمي فوري من السلطات السعودية حول نتائج الهجوم، إلا أن مصادر ميدانية أكدت أن الدفاع المدني أطلق صافرات الإنذار المبكر في مدينتي جيزان وينبع فجر اليوم. وقد تم رفع حالة الإنذار بعد دقائق من صدورها، وهو إجراء متبع عادة عند رصد أجسام طائرة أو صواريخ تقترب من الأجواء السعودية.
ويأتي هذا القصف المتبادل بعد ساعات من إعلان التحالف الذي تقوده الرياض عن تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت معاقل الجماعة في محافظة الحديدة الساحلية. وذكرت مصادر أن الضربات الجوية ركزت على تدمير أهداف عسكرية وصفت بأنها تشكل تهديداً مباشراً لحركة السفن التجارية والملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأفادت تقارير واردة من اليمن بأن الغارات الجوية طالت قاعدة بحرية حيوية في مدينة الحديدة، بالإضافة إلى معسكر تدريب يقع في جزيرة كمران. كما شملت الاستهدافات مبنى مخصصاً للاتصالات يقع بالقرب من الميناء الرئيسي وقاعدة بحرية أخرى في منطقة رأس الخطيب الاستراتيجية.
من جانبها، ذكرت وسائل إعلام تابعة للجماعة أن القصف الجوي أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين، حيث أصيب عامل في مدينة الحديدة وامرأة في جزيرة كمران. ووصفت الجماعة هذه العمليات بأنها 'تصعيد خطير' يهدف إلى تضييق الخناق على المنشآت الحيوية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وفي سياق متصل، شددت جماعة الحوثي على استمرار فرض ما أسمته 'الحصار البحري' على السفن المرتبطة بالسعودية، مهددة باستهداف أي ناقلة لا تلتزم بالتحذيرات الصادرة عنها. وتأتي هذه التهديدات في وقت تزداد فيه أهمية موانئ البحر الأحمر للمملكة كبديل استراتيجي لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز المتوتر.
الهجمات التي استهدفت مواقعنا في الحديدة تصعيد خطير ولن تمر دون رد رادع.
وكانت الهيئة العامة للنقل في السعودية قد أكدت في وقت سابق تعرض السفينة 'إن سي سي ماسا' لهجوم أثناء إبحارها، مما تسبب في أضرار طفيفة في هيكلها. وأوضحت المصادر أن السفينة تمكنت من استكمال رحلتها، لكن الحادثة سلطت الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها ناقلات النفط في الممرات المائية القريبة من اليمن.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن السعودية باتت تعتمد بشكل مكثف على ميناء ينبع لتصدير خامها، حيث بلغت نسبة الصادرات عبر البحر الأحمر نحو 92% خلال شهر يونيو الماضي. هذا التحول الاستراتيجي يجعل من استقرار الملاحة في هذا الممر أمراً مصيرياً للاقتصاد السعودي ولأسواق الطاقة العالمية بشكل عام.
ويربط مراقبون هذا التصعيد الميداني بالمشهد الإقليمي الأوسع، خاصة بعد الضربات التي نفذتها قوى دولية ضد أهداف في المنطقة نهاية فبراير الماضي. ويتزامن ذلك مع حالة من الترقب الدولي لسياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، حيث لوح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية شن عمليات عسكرية أكثر صرامة ضد الأطراف المزعزعة للاستقرار.
ويهدد هذا التوتر المتصاعد بانهيار الهدنة الهشة التي صمدت في اليمن منذ عام 2022، رغم انتهاء صلاحيتها الرسمية دون اتفاق دائم. وكانت تلك الهدنة قد أوقفت سنوات من القتال العنيف الذي خلف مئات الآلاف من الضحايا وأدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وتتجه الأنظار الآن نحو الجهود الدبلوماسية الدولية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تعطل إمدادات النفط العالمية. ومع استمرار تبادل الهجمات، تزداد المخاوف من تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوحة تؤثر على حركة التجارة بين الشرق والغرب.





Share your opinion
تصعيد عسكري في البحر الأحمر: الحوثيون يستهدفون جيزان رداً على غارات الحديدة