سجلت أسواق النفط العالمية قفزة ملحوظة في الأسعار، حيث اتجهت العقود الآجلة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وأثارت الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر مخاوف جدية لدى المستثمرين بشأن استمرارية تدفق الإمدادات عبر الممرات المائية الاستراتيجية.
وعلى الرغم من تراجع طفيف في العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.72% لتستقر عند 99.97 دولار للبرميل، إلا أن الخام لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تصل إلى 13.5%. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق السائدة في الأسواق العالمية من احتمالية إغلاق مضيق باب المندب الذي يعد شرياناً حيوياً يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
في سياق متصل، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.76% لتصل إلى 91.49 دولار للبرميل، لكنها حافظت على مسار صعودي أسبوعي بنسبة تقترب من 11%. وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت حساس تعاني فيه الأسواق من ضغوط مزدوجة تتعلق بالعرض والطلب العالمي.
وأفادت مصادر بأن تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ شهر مايو الماضي جاء مباشرة بعد إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين. وأدت هذه الهجمات إلى تأجيج المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يصنف كثاني أهم ممر لشحنات النفط عالمياً بعد مضيق هرمز.
من جانبه، دخلت الإدارة الأمريكية على خط الأزمة، حيث توعد الرئيس دونالد ترمب بتحميل إيران المسؤولية الكاملة عن أي هجمات مستقبلية تستهدف حركة الملاحة. وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين فرض حصار بحري، مما دفع بعض الدول لتغيير مسارات ناقلاتها لتجنب مناطق الصراع المباشرة.
ولم تقتصر الأزمة على الشرق الأوسط، بل امتدت لتشمل آسيا الوسطى، حيث أعلنت وزارة الطاقة في قازاخستان عن خفض مؤقت في إنتاج النفط. وجاء هذا القرار بعد تعرض محطة التصدير الرئيسية للبلاد على البحر الأسود لهجمات أدت إلى إغلاق مسار التصدير القسري، مما أثر على تدفقات الخام العالمية.
وأشارت تقارير فنية إلى أن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين توقف عن استلام النفط من قازاخستان نتيجة تعليق عمليات التحميل في المحطة المتضررة. ويمثل هذا المسار نحو 2% من الإمدادات اليومية العالمية، وهو ما ساهم في زيادة الضغط على الأسعار المرتفعة أصلاً بسبب توترات الخليج.
تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو الماضي، مدفوعاً بمخاوف حقيقية من تعطل سلاسل الإمداد في أهم الممرات المائية العالمية.
وبحسب بيانات تتبع السفن، فقد شهد مضيق هرمز انخفاضاً حاداً في حركة المرور، حيث عبرت ناقلة واحدة فقط خلال يوم الخميس الماضي. ويعد هذا المعدل هو الأدنى منذ مطلع شهر مايو، مما يعكس حجم المخاطر التي تتهدد حركة الشحن البحري في المنطقة وتأثيرها المباشر على تكاليف التأمين والنقل.
وأوضحت شركة 'كبلر' للتحليلات أن ناقلة النفط العملاقة 'نيو جاينت'، المحملة بمليوني برميل من خام البصرة العراقي، كانت الوحيدة التي غادرت المضيق متجهة إلى الصين. وفي المقابل، لم تسجل البيانات دخول أي سفينة جديدة إلى المضيق خلال نفس الفترة، وسط استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
وفي تطور ميداني، أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية لليلة الثالثة عشرة على التوالي، في إطار مساعيه للحد من التهديدات. وتأتي هذه الضربات في وقت تحاول فيه القوى الدولية تأمين ممرات التجارة العالمية التي باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة الصراعات الإقليمية.
وعلى الرغم من التوترات في باب المندب، أظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في عدد ناقلات السلع العابرة للمضيق لتصل إلى 32 ناقلة. وتوزعت هذه السفن بين داخلة إلى البحر الأحمر وخارجة باتجاه خليج عدن، حيث تحمل تسع منها شحنات من النفط الخام المتجه غالبيته إلى الأسواق الآسيوية.
ولوحظ تغيير في سلوك شركات الملاحة، حيث قامت ناقلة المواد المكررة 'تورم إنوفيشن' بتغيير مسارها نحو مخرج قناة السويس بدلاً من باب المندب. وأكدت مصادر تجارية أن هذا التغيير قد يطيل مدة الرحلة إلى ثلاثة أمثالها، لكنه يظل خياراً أكثر أماناً في ظل الظروف الراهنة.
واستجابة لهذه التطورات، بدأت شركة أرامكو السعودية باتخاذ إجراءات احترازية عبر عرض شحنات إضافية من النفط الخام للتحميل من ميناء سيدي كرير المصري. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط، وتجاوز المخاطر المرتبطة بالمرور عبر موانئ البحر الأحمر.
ويبقى المشهد الاقتصادي العالمي رهيناً بالتطورات الميدانية في الممرات المائية، حيث يراقب المحللون عن كثب قدرة الأسواق على استيعاب هذه الصدمات. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع خبراء أن تظل أسعار النفط فوق مستويات قياسية ما لم يتم التوصل إلى تهدئة تضمن سلامة الملاحة الدولية.





Share your opinion
أسعار النفط تلامس 100 دولار مع تصاعد التوترات الملاحية في البحر الأحمر والخليج