Fri 24 Jul 2026 11:46 am - Jerusalem Time

طهران تحذر واشنطن من "سابقة خطيرة" لمصادرة أصولها المجمدة لتعويض خسائر السفن

وجهت طهران تحذيرات شديدة اللهجة إلى الإدارة الأمريكية، اليوم الجمعة، رداً على التلويح باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتسديد تعويضات عن السفن التي تتعرض لهجمات في مياه الخليج. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن هذا التوجه يمثل محاولة لـ "لي الذراع" وخنق الاقتصاد الوطني عبر آليات غير قانونية.

ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها إجراء تصعيدي يفتقر إلى السند القانوني الدولي. وأكد عراقجي في تصريحات رسمية أن المساس بهذه الأموال سيفتح الباب أمام سابقة خطيرة تهدد أمن الأصول السيادية لجميع الدول حول العالم.

وشدد الوزير الإيراني على أن شرعنة مصادرة الأموال من قبل الحكومات ستقضي على مفهوم الأمان المالي الدولي، مما سيؤدي إلى حالة من الفوضى غير السلمية. وأشار إلى أن ربط الأصول المجمدة بمطالبات مستقبلية لا صلة لها بتلك الأموال يعد انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية والمالية.

في المقابل، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رؤية مغايرة، حيث اعتبر أن الاستفادة من هذه الأصول لتعويض الأضرار الناجمة عن الهجمات البحرية يمثل إجراءً عادلاً. وترى واشنطن أن هذه الخطوة تضع إيران أمام مسؤولياتها المباشرة تجاه أمن الملاحة الدولية في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة في طهران بأن هذه التصريحات الأمريكية تعزز القناعة لدى القيادة الإيرانية بأن واشنطن تسعى لتقليص قدرة البلاد على الوصول إلى مواردها المالية. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت تأمل فيه طهران باستعادة مليارات الدولارات بموجب تفاهمات سابقة.

وكانت التقديرات الإيرانية الأولية تشير إلى إمكانية استعادة نحو 24 مليار دولار عبر وساطات دولية وآليات مالية خاضعة للإشراف. إلا أن هذه التوقعات بدأت تتقلص تدريجياً لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار فقط، في ظل الضغوط المتزايدة داخل المؤسسات الأمريكية.

وتربط الدوائر السياسية في واشنطن بين الإفراج عن هذه الأموال وبين نشاطات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن تستخدم طهران هذه السيولة المالية لتعزيز نفوذ حلفائها الإقليميين وتوسيع رقعة المواجهة البحرية.

من وجهة نظر طهران، يمثل تهديد ترمب وسيلة ضغط اقتصادية تهدف إلى دفعها للتراجع عن سياساتها الإقليمية وحماية الناقلات التجارية. ويتزامن هذا الضغط مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي قرب الحدود الجنوبية لإيران وتكثيف العمليات في المناطق الساحلية.

وتعمل واشنطن، وفق القراءة السياسية في طهران، على مسارين متوازيين؛ أحدهما عسكري للحد من القدرات الهجومية، والآخر اقتصادي عبر التلويح بحرمان الدولة من أصولها. ويهدف هذا المزيج من الضغوط إلى إضعاف الموقف الإيراني قبيل أي جولة مفاوضات محتملة.

وتثير هذه التهديدات موجة من الرفض داخل الحكومة الإيرانية والتيارات السياسية القريبة منها، والتي تطالب بموقف حازم تجاه السياسات الأمريكية. وتزداد هذه الأصوات حدة في ظل حاجة البلاد الماسة للسيولة لمواجهة معدلات التضخم القياسية وتدهور القوة الشرائية.

ويراقب الشارع الإيراني هذه التطورات بقلق متزايد، وسط مخاوف من انهيار فرص التسوية الدبلوماسية وعودة شبح المواجهة العسكرية الشاملة. ورغم ذلك، تبرز أصوات داخلية تطالب بالرد بالمثل والانتقام من الإجراءات الأمريكية التي تستهدف لقمة عيش المواطنين.

وتراهن الحكومة الإيرانية الحالية على استعادة ولو جزء بسيط من هذه الأموال لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي المنهك. وترى القيادة أن أي نجاح في استرداد الأصول سيُسوق داخلياً كـ "انتصار" على سياسة الضغوط القصوى التي تنتهجها واشنطن وحلفاؤها.

وحذرت مصادر ميدانية من أن أي استهداف جديد للسفن في مضيق هرمز قد يكون الذريعة التي تنتظرها واشنطن لتنفيذ تهديداتها المالية. وسيقود هذا السيناريو إلى تعقيد أي مفاوضات مستقبلية بشأن استعادة الأصول، مما يضع العلاقات الثنائية في نفق مظلم.

وفي نهاية المطاف، يرى خصوم إيران أن حرمانها من هذه الأموال يمنعها من إعادة تعزيز حضورها الإقليمي والدولي بعد سنوات من العقوبات. وتستمر حالة الترقب في المنطقة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات عسكرية أو انفراجات سياسية غير متوقعة.

Tags

Share your opinion

طهران تحذر واشنطن من "سابقة خطيرة" لمصادرة أصولها المجمدة لتعويض خسائر السفن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.