Thu 23 Jul 2026 4:31 am - Jerusalem Time

أزمة الرسوم الجمركية تدفع كندا لإلغاء حفل افتتاح جسر دولي مع واشنطن

قررت السلطات الكندية بشكل رسمي إلغاء كافة الخطط المتعلقة بإقامة حفل تدشين مشترك مع الولايات المتحدة لافتتاح جسر 'غوردي هاو' الدولي الجديد. وجاء هذا القرار التصعيدي في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع عن فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على الصادرات الكندية، مما عمق فجوة الخلاف الاقتصادي بين الجارين.

وأوضح وزير الإسكان والبنية التحتية الكندي، غريغور روبرتسون، في بيان رسمي أن المضي قدماً في مراسم احتفالية مشتركة يعد أمراً غير مقبول في ظل التهديدات التجارية الراهنة. وأشار روبرتسون إلى أن المناخ السياسي والاقتصادي الحالي لا يسمح بتبادل مظاهر الاحتفاء بين البلدين على خلفية هذه الإجراءات الأحادية.

وبدلاً من المراسم التي كانت مقررة في نهاية شهر يوليو الجاري، أعلنت أوتاوا أنها ستنظم فعالية وطنية خاصة تقتصر على الجانب الكندي في الرابع والعشرين من يوليو. وتهدف هذه الخطوة إلى الاحتفاء بالإنجاز الهندسي بعيداً عن المشاركة الأمريكية، تأكيداً على السيادة الكندية على المشروع الذي تم تمويله بالكامل من ميزانية الدولة.

ومن المقرر أن يفتح الجسر، الذي يمتد بطول 2.5 كيلومتر، أبوابه أمام حركة المرور الفعلية في السابع والعشرين من يوليو الجاري. ويربط هذا الشريان الحيوي مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغن الأمريكية، ويعد من أضخم مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أمريكا الشمالية خلال السنوات الأخيرة.

وتعود جذور الأزمة إلى مطالبات أمريكية سابقة، حيث أصر الرئيس دونالد ترمب على أن تمتلك الولايات المتحدة نصف الجسر على الأقل رغم عدم مساهمتها في تكاليف البناء. وقد أثارت هذه التصريحات توترات دبلوماسية حادة، خاصة وأن كندا تحملت التكلفة الإجمالية البالغة 6.4 مليارات دولار كندي منذ انطلاق المشروع عام 2018.

وكشفت تقارير عن مسودة اتفاق مقترح تفرض على كندا تحويل ما يعادل 50% من صافي إيرادات الجسر لمدة 15 عاماً إلى صندوق تنمية أمريكي. ووفقاً للمصادر، فإن هذا الصندوق سيخضع لإدارة كاملة من قبل الحكومة الأمريكية، وهو ما اعتبره مراقبون ضغطاً اقتصادياً إضافياً على الجانب الكندي الممول للمشروع.

وكان رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، قد أعلن في وقت سابق من شهر يونيو عن جاهزية الجسر للافتتاح، قبل أن تظهر عقبات فنية وتجارية أدت لتأجيل الموعد. وأكد كارني أن حكومته تدرس حالياً كافة المسارات المتاحة للرد على التهديدات الأمريكية بفرض الرسوم، بما يحمي المصالح الاقتصادية الوطنية.

ويحمل الجسر اسم أسطورة هوكي الجليد الكندي 'غوردي هاو'، وهو اسم يرمز للروابط الثقافية والرياضية المشتركة التي يبدو أنها تأثرت بالحروب التجارية المتلاحقة. وقد ظل المشروع لعدة أشهر مادة دسمة للسجال السياسي بين واشنطن وأوتاوا، وسط اتهامات متبادلة بعرقلة سلاسل التوريد والتبادل التجاري الحر.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن افتتاح الجسر لن ينهي الخلافات القائمة، بل قد يفتح فصلاً جديداً من النزاع حول إدارة الإيرادات والسياسات الحدودية. ومع اقتراب موعد التشغيل الرسمي، تترقب الأوساط الاقتصادية كيف ستؤثر هذه التوترات على حركة البضائع والمسافرين بين البلدين اللذين يمتلكان أطول حدود غير محروسة في العالم.

Tags

Share your opinion

أزمة الرسوم الجمركية تدفع كندا لإلغاء حفل افتتاح جسر دولي مع واشنطن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.