Wed 22 Jul 2026 9:35 pm - Jerusalem Time

واشنطن تتجه لإعلان اتفاق نووي مدني مع السعودية وسط تحذيرات إسرائيلية

تستعد الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، للإعلان رسمياً عن اتفاقية تعاون نووي مع المملكة العربية السعودية تهدف لتطوير برنامج نووي للأغراض المدنية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات استراتيجية كبرى تشهدها المنطقة، حيث تسعى واشنطن لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والتقنية مع الرياض في قطاع الطاقة الحساس.

وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن الإعلان المرتقب يوم الأربعاء سيمهد الطريق لاستثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة النووية الأمريكي. ويهدف الاتفاق إلى تزويد المملكة بالتقنيات اللازمة لتوليد الطاقة، مع الحفاظ على أطر رقابية تضمن سلمية البرنامج وفق المعايير الدولية.

وتتضمن بنود الاتفاقية، التي تمتد لثلاثة عقود، إمكانية قيام شركات أمريكية متخصصة ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي السعودية. ويشترط هذا البند خضوع المشروع لدراسة فنية واقتصادية مشتركة تثبت الجدوى والمبررات التشغيلية لهذه المنشأة قبل البدء في عمليات التنفيذ الفعلي.

في غضون ذلك، يسود الترقب في أروقة الكونغرس الأمريكي حيث يبدي أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحفظات بشأن طبيعة التكنولوجيا المنقولة. ويخشى المعارضون من احتمالية تحول البرنامج المدني مستقبلاً إلى مسار عسكري، رغم التأكيدات المستمرة من الجانبين الأمريكي والسعودي على سلمية الأهداف.

من جانبه، رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تقديم تفاصيل نهائية حول موعد الإعلان، محيلاً الاستفسارات إلى البيت الأبيض. وأكد روبيو خلال تواجد في مانيلا أن السياسة الأمريكية ثابتة في منع انتشار الأسلحة النووية، مشدداً على أن أي اتفاق سيراعي أعلى معايير الأمان والضمانات الدولية.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، قوبلت الأنباء بموجة من الانتقادات الحادة من قبل قادة المعارضة الذين اعتبروا الخطوة تهديداً مباشراً للتفوق النوعي الإسرائيلي. ووصف رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الاتفاق بأنه يمثل فشلاً استراتيجياً ذريعاً لحكومة بنيامين نتنياهو التي غابت عن غرف صناعة القرار الدولي.

واعتبر بينيت أن وصول السعودية إلى تكنولوجيا التخصيب يعني فقدان إسرائيل لقدرتها على التأثير في مصير المنطقة الأمني. وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي ضمن سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية التي تضعف الموقف الإسرائيلي أمام التحديات الإقليمية المتزايدة، خاصة في ظل التوتر المستمر مع إيران.

وفي سياق متصل، دعا أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب 'إسرائيل بيتنا'، الحكومة الإسرائيلية إلى إبداء معارضة علنية وقوية لهذا المشروع. وحذر ليبرمان من أن امتلاك الرياض لبرنامج نووي، حتى لو كان مدنياً، سيؤدي حتماً إلى سباق تسلح نووي محموم لا يمكن السيطرة عليه في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على منشآت إيرانية في فبراير الماضي. وتحاول واشنطن من خلال هذا الاتفاق موازنة القوى في المنطقة، في وقت تطالب فيه طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف كافة الأنشطة النووية.

ومن المقرر أن يُعرض نص الاتفاق على الكونغرس الأمريكي خلال الأيام القليلة القادمة لمراجعته والاطلاع على تفاصيله الفنية والقانونية. ورغم أن موافقة المشرعين ليست شرطاً قانونياً ملزماً للمضي قدماً في التنفيذ، إلا أن الضغوط السياسية قد تلعب دوراً في صياغة البروتوكولات النهائية للتعاون.

وتؤكد المملكة العربية السعودية دوماً على حقها السيادي في امتلاك الطاقة النووية السلمية لتنويع مصادر الطاقة ودعم خطط التنمية الشاملة. ويُنظر إلى هذا الاتفاق، في حال إتمامه، كتحول تاريخي في العلاقات السعودية الأمريكية يمتد أثره لعقود طويلة في مجالات التكنولوجيا والسياسة والأمن.

Tags

Share your opinion

واشنطن تتجه لإعلان اتفاق نووي مدني مع السعودية وسط تحذيرات إسرائيلية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.