أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها الشديد للاتهامات التي وجهتها جماعة الحوثي في اليمن تجاه المملكة العربية السعودية، والتي زعمت فيها فرض الرياض حصاراً على الشعب اليمني وحظراً للملاحة البحرية. وأكدت الدوحة وقوفها التام إلى جانب المملكة في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات تهدف إلى صون سيادتها الوطنية وحماية أمنها واستقرارها الإقليمي.
وشددت الدبلوماسية القطرية على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية الممرات المائية الدولية، مطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. وأشارت إلى أن الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 يعد مبدأً جوهرياً لا يمكن المساس به لضمان انسيابية التجارة العالمية.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً نددت فيه بإعلان جماعة الحوثي حظر الملاحة البحرية المتجهة إلى المملكة، واصفة هذه الخطوة بأنها تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة بأكملها. واعتبرت الرياض أن هذه التهديدات تعكس إصرار الجماعة على تقويض جهود السلام الدولية وتوسيع دائرة الصراع في الممرات المائية الحيوية.
ونفت المصادر السعودية الرسمية جملة وتفصيلاً الادعاءات الحوثية بفرض حصار على اليمن، مؤكدة أن المملكة تواصل تسهيل تدفق المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للأشقاء اليمنيين. وأوضحت الوزارة أن الإجراءات المتبعة تهدف حصراً إلى منع وصول الأسلحة والعتاد العسكري إلى المليشيات، مع الحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية عبر المنافذ المختلفة.
إن أمن المملكة العربية السعودية يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن دولة قطر ومنظومة أمن دول مجلس التعاون الخليجي كافة.
وفي سياق تفنيد المزاعم الحوثية، كشفت البيانات الرسمية أن موانئ شمال اليمن، وتحديداً الحديدة والصليف ورأس عيسى، شهدت نشاطاً تجارياً مكثفاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2026. حيث استقبلت هذه الموانئ ما يزيد عن 300 سفينة محملة بالبضائع المتنوعة والوقود ومواد البناء، مما يدحض رواية الحصار التي تروج لها الجماعة.
وأكدت المملكة العربية السعودية التزامها التاريخي بدعم الحكومة اليمنية الشرعية والعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية من خلال المشاريع التنموية المستدامة. وأشار البيان السعودي إلى استمرار دعم ميزانية الدولة اليمنية وتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء في مختلف المحافظات، لضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.
يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي عقب إعلان جماعة الحوثي عما أسمته 'معادلة الحصار بالحصار'، مهددة بفرض حظر شامل على الملاحة السعودية. وتزامنت هذه التهديدات مع عودة المواجهات العسكرية الميدانية بين مقاتلي الجماعة والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، في تحول ميداني هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة من الهدوء النسبي.
وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، قد وجه تهديدات مباشرة في خطاب متلفز، توعد فيه باستهداف المنشآت النفطية والحيوية في العمق السعودي باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وربط الحوثي هذا التصعيد بما وصفه بتورط المملكة في 'عدوان شامل'، وهو ما تراه الأوساط السياسية محاولة لابتزاز الرياض والمجتمع الدولي في ظل تعثر مسارات التسوية السياسية.





Share your opinion
قطر تتضامن مع السعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية