Tue 21 Jul 2026 10:22 am - Jerusalem Time

معادلة : خيارات إيران .. كي يستمر هطول القطر والنفط

 ليس لدى إيران خيارات كثيرة فيما يتعلق بالمحنة الأخيرة التي عرّضتها لها أمريكا وإسرائيل مجسدة بالحرب العدوانية نهاية شباط الماضي، حيث تم اغتيال مرشدها الأعلى ومعظم أركان قيادتها من الصفين الأول والثاني، سبقتها حرب عدوانية في حزيران العام الماضي دمرت منشآتها النووية وفتكت بعلمائها الذين لهم علاقة بهذه الصناعة، ومعهم عائلاتهم.
 وقبل البحث في الخيارات، فمن الجدير التذكير، ان إيران تتعرض للعقوبات الأمريكية الاقتصادية (بيع أو شراء، تصدير او استيراد، تطوير او تصنيع) منذ اليوم الثاني لانتصار ثورتها شتاء 1979، حتى ان أحد المحللين الإسرائيليين عقّب على تلك العقوبات: سنجعلهم يشربون نفطهم، ولقد تضمنت العقوبات حجز أموال مستحقة منذ عهد ما قبل الثورة تقدر بعشرات مليارات الدولارات، ما تزال مستحقة حتى اليوم.
 رافق العقوبات الاقتصادية المستمرة حتى اليوم، مؤامرات إقليمية ودولية، انفجرت في حرب الثماني سنوات مع العراق، بعد سنة واحدة من انتصار ثورتها والتي كان مخططا لهذه الحرب الضروس في الاروقة الامبريالية ان لا يخرج أي من طرفيها منتصرا.
 خلال العقود الخمسة الماضية، نجحت هذه الاروقة بدعم غير مخفي من إسرائيل، بشيطنة إيران، واعتبارها العدو المركزي للأمة العربية، بدل إسرائيل، حينا، وللإسلام السني حينا آخر.
 فما هي الخيارات التي يمكن ان تلجأ اليها إيران لمواجهة كل هذه العداءات والاعتداءات ؟ وإذا ما استثنينا الاستسلام ورفع الراية البيضاء والسير في ما يسمى موكب السلام والتطبيع الإبراهيمي، ما يمكن للبعض المستسلم ان يسميه "خيارا"، تكون إيران بدون أي خيارات على الاطلاق، مقارنة بما قيل عن إسرائيل بعد قيامها انها كانت تحاصر القرى والبلدات الفلسطينية من جهاتها الثلاث، وتبقي على الجهة الرابعة مفتوحة وآمنة وربما سلسة وفيها "خدمات إنسانية" كمياه الشرب، وهذا ما فعلته بعد احتلالها باقي فلسطين عام 1967، اذ وفرت للنازحين وسائل مواصلات "للتهجير الطوعي".
 مع إيران، لم تُبقِ أمريكا وإسرائيل لها أي خيارات، سوى الموت، هكذا يقرأ الإيرانيون المعادلة، وحين تفتح لهم خيار التفاوض، سرعان ما يلبون ويهرعون، رغم معرفتهم المسبقة، انهم قد يخدعون، ويقصفون، ويقتلون اثناء التفاوض، وأن لا قيمة حقيقية للتفاوض ونتائجه، ولا للتوقيع السامي للامبراطور، فقد سبق لأوباما ان وقّع، فجاء ترامب ليجبّ ويلحس، كما اتفاقية التفاهم الأخيرة. فجاء الرد الإيراني: ولا نقطة نفط، اما نفطا للجميع، وإما للا أحد.
 قبل أكثر من ألف سنة قال الشاعر الفروسي الأسير في السجن الروماني أبو فراس الحمداني قصيدة خلّدها فخلّدته: "ونحن أناس لا توسط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أوالقبر / وقال أصيحابي الفرار أوالردى * فقلت هما أمران أحلاهما مر / معللتي بالوصل والموت دونه  * إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر /  ولا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو". المقصود هنا عمرو بن العاص، حين كان يبارز الإمام علي بن أبي طالب يوم صفين، كشف عن عورته ليتجنب ضربة السيف.

Tags

Share your opinion

معادلة : خيارات إيران .. كي يستمر هطول القطر والنفط

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.