أصدرت محكمة الصلح التابعة للاحتلال في مدينة الناصرة، اليوم الاثنين، حكماً نهائياً بحق الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، وذلك بعد ماراثون قضائي استمر لنحو خمس سنوات. وقضت المحكمة بإلزام الخطيب بالعمل لمدة تسعة أشهر فيما يسمى 'خدمة الجمهور'، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية قدرها 15 ألف شيكل، مع عقوبة سجن مع وقف التنفيذ لمدة عشرة أشهر في حال تكرار المخالفات المدعى بها.
وجاء هذا النطق بالحكم بعد أن أدانت المحكمة الشيخ الخطيب في الثلاثين من يونيو لعام 2025 بتهم تتعلق بـ 'التحريض على العنف والإرهاب'، وهي تهم استندت إلى خطابات ومنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي إبان أحداث هبة مايو 2021. ورغم مطالبة النيابة العامة الإسرائيلية بفرض عقوبة السجن الفعلي لمدة تصل إلى 50 شهراً، إلا أن المحكمة اكتفت بالعقوبات المذكورة مع تبرئته من تهمة التماهي مع تنظيمات محظورة.
وتعود جذور هذه القضية إلى منتصف عام 2021، حين شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت قيادات الداخل الفلسطيني بناءً على توصيات من جهاز الأمن العام 'الشاباك'. واعتبرت لائحة الاتهام أن تصريحات الخطيب التي نددت بالاعتداءات على المسجد الأقصى والمصلين في ليلة القدر، ودعمه لأهالي حي الشيخ جراح، تشكل خطراً أمنياً وتحريضاً مباشراً على المواجهة.
وشهدت أروقة المحكمة في الناصرة حشوداً جماهيرية واسعة من مختلف مناطق الداخل المحتل، حيث تجمهر المواطنون والناشطون للتضامن مع الشيخ الخطيب. ورفع المشاركون لافتات تندد بالمحاكمات السياسية، واصفين الإجراءات القضائية بأنها محاولة ممنهجة لتكميم الأفواه وتجريم العمل السياسي والوطني للفلسطينيين داخل الخط الأخضر.
كان من الطبيعي أن يقف كل صاحب ضمير وكل حر إلى جانب الأقصى وأهله في تلك الأحداث.
وفي أول تعليق له عقب صدور الحكم، عبر الشيخ كمال الخطيب عن شعوره بالراحة لانتهاء هذا الملف الذي استنزف سنوات من الملاحقة والتضييق. وأكد أن القضية بدأت فعلياً منذ اليوم الثاني لعيد الفطر عام 2021، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى ومحاصرة المصلين داخل المصلى القبلي، مشدداً على أن مواقفه كانت نابعة من واجب ديني وأخلاقي تجاه المقدسات.
وأشار الخطيب، الذي يرأس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، إلى أن سنوات الملاحقة تضمنت منعه من الخطابة والكتابة، وحرمانه من دخول المسجد الأقصى لفترات طويلة. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات كان محاولة ثنيه عن مواقفه الثابتة ودفع القيادات الفلسطينية في الداخل نحو التردد في التعبير عن قضاياهم الوطنية والسياسية.
يُذكر أن المؤسسة الإسرائيلية كانت قد اتخذت قراراً بحظر الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها الخطيب في نوفمبر من عام 2015، وصنفتها كمنظمة غير قانونية. ومنذ ذلك الحين، تعرضت مؤسسات الحركة وقياداتها، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح ونائبه كمال الخطيب، لسلسلة من المداهمات والاعتقالات والتحقيقات المستمرة التي تهدف إلى تقويض نشاطهم الاجتماعي والسياسي.
وتعكس هذه الأحكام القضائية حالة التوتر المستمرة بين سلطات الاحتلال والقيادات العربية في الداخل، حيث تُستخدم القوانين المتعلقة بالتحريض كأداة للضبط الأمني. ويرى مراقبون أن قضية الشيخ الخطيب تمثل نموذجاً للملاحقة السياسية التي تطال الرموز الوطنية، في محاولة لفرض واقع جديد يمنع التضامن الشعبي مع القضايا الفلسطينية الكبرى وفي مقدمتها قضية القدس والأقصى.





Share your opinion
بعد 5 سنوات من الملاحقة.. القضاء الإسرائيلي يصدر حكماً بحق الشيخ كمال الخطيب