كشفت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الإثنين، عن تلقيها مجموعة من المقترحات عبر وسطاء دوليين تهدف إلى خفض حدة التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي أن الجهات المختصة في طهران تعكف حالياً على دراسة هذه المبادرات التي قُدمت خلال الأيام القليلة الماضية، مشيراً إلى أن بلاده توازن بين المسارات السياسية والعسكرية بما يخدم أمنها القومي.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير إعلامية عن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تأكيده على أن الإدارة الأمريكية لا تزال تترك الباب موارباً أمام الحلول الدبلوماسية مع طهران. واشترط روبيو للتوصل إلى تسوية نهائية أن تظهر القيادة الإيرانية استعداداً حقيقياً للتقيد ببنود أي صفقة يتم التوصل إليها، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة.
وشدد المتحدث الإيراني على رفض بلاده للمفاضلة بين الحرب والدبلوماسية، معتبراً أن كلاهما يمثلان أدوات مشروعة لتحقيق الأهداف الوطنية العليا. وأكد بقائي أن طهران لن تتخلى عن أي من المسارين، بل ستواصل التحرك وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، لافتاً إلى أن الدبلوماسية ليست بديلاً عن القوة بل مكملة لها في إدارة الأزمات الدولية.
وفيما يخص الملاحة البحرية، أكدت طهران أن حقها السيادي على مضيق هرمز يعد خطاً أحمر وغير قابل للنقاش في أي مفاوضات مقبلة. وأشار بقائي إلى أن مذكرة التفاهم القائمة واضحة تماماً، محذراً الجانب الأمريكي من مغبة انتهاكها، ومؤكداً أن إيران لن تسمح بتحويل المضيق إلى ساحة لتهديد أمنها أو استهداف مصالحها الحيوية مرة أخرى.
الدبلوماسية أداة نسعى من خلالها لتحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها شأن الحرب، ونرفض حصر الخيارات في ثنائية واحدة.
واستندت الخارجية الإيرانية في موقفها إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم، الذي يحدد مسؤولية طهران في إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان. وحملت الوزارة واشنطن المسؤولية الكاملة عن اتساع رقعة الصراع في الإقليم، متهمة إياها باستغلال دول المنطقة لتنفيذ أجندات عدائية، ومشددة على أن إيران ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لوقف ما وصفته بالجرائم الأمريكية.
على الصعيد الميداني، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولة أمريكية للقيام بعمليات برية داخل الأراضي الإيرانية. وصرح نائب قائد القوات البرية في الحرس بأن القوات المسلحة جاهزة تماماً لسحق أي توغل بري فور حدوثه، مؤكداً أن الرد سيكون حاسماً وفورياً ضد أي انتهاك للسيادة الوطنية.
يأتي هذا التصعيد الكلامي تزامناً مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن إتمام الليلة التاسعة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية إيرانية. وتهدف هذه الضربات، بحسب واشنطن، إلى تقويض قدرة طهران على استهداف السفن التجارية في الممرات المائية، وهو ما رد عليه الحرس الثوري بتوسيع نطاق عملياته العسكرية في منطقة الخليج.





Share your opinion
طهران تدرس مقترحات لخفض التصعيد وواشنطن ترهن الدبلوماسية بـ 'الالتزام'