شنت القوات الأمريكية سلسلة هجمات جديدة استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، حيث ركزت الضربات على أنظمة الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الساحلية. جاءت هذه التحركات العسكرية في أعقاب قرار واشنطن إعادة فرض الحصار البحري الشامل على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى توتر غير مسبوق في الممرات المائية.
من جانبها، ردت طهران باستهداف مباشر لمواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في دول الجوار، واصفة المواجهة الحالية بأنها 'حرب بقاء'. وأعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ غارات جوية باستخدام طائرات مسيرة انتحارية استهدفت منشآت حيوية في قواعد عسكرية تتمركز بها القوات الأمريكية.
وأفادت مصادر بأن الهجمات الإيرانية طالت قاعدة علي السالم الجوية في دولة الكويت، حيث استهدفت أنظمة الرادار ومنظومات الدفاع الجوي من طراز باتريوت. كما شملت العمليات العسكرية قصفاً لمنشآت تخزين الوقود داخل القاعدة، في محاولة لتعطيل القدرات اللوجستية للقوات المتواجدة هناك.
وفي البحرين، تعرضت قاعدة الشيخ عيسى الجوية لضربات مماثلة استهدفت مرافق عسكرية أمريكية، وفقاً لما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني. وتأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية الردع التي تتبعها طهران للرد على الضربات الجوية التي تعرضت لها أراضيها في وقت سابق.
وعلى الجانب الأردني، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت من اعتراض وإسقاط ثمانية صواريخ إيرانية. وأكد بيان عسكري أن الصواريخ كانت متجهة نحو أراضي المملكة فجر الخميس، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية نتيجة عملية الاعتراض.
في المقابل، أكد الجيش الإيراني استهداف مرافق اتصالات ومستودعات وقود تابعة للجيش الأمريكي داخل الأراضي الأردنية باستخدام طائرات مسيرة مفخخة. وزعمت المصادر الإيرانية أن هذه العمليات تأتي رداً على ما وصفته بـ'العدوان الأمريكي' المستمر على السيادة الإيرانية والمنشآت الحيوية.
وفي الداخل الإيراني، هزت انفجارات عنيفة مناطق متفرقة من العاصمة طهران، شملت الضواحي الغربية والشرقية ومحيط المطار الدولي. ورجحت مصادر ميدانية أن تكون هذه الأصوات ناتجة عن التفعيل المكثف لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية للتصدي لأهداف معادية في سماء العاصمة.
الهجمات الإيرانية تأتي ضمن حرب بقاء مع الولايات المتحدة رداً على استهداف الأراضي الإيرانية وإعادة فرض الحصار البحري.
وتكتسب منطقة شرق طهران أهمية استراتيجية بالغة نظراً لاحتضانها مراكز ومعسكرات تابعة لوزارة الدفاع ومواقع مخصصة للاختبارات العسكرية الحساسة. ويرى مراقبون أن وصول الضربات إلى هذه المناطق يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الأهداف المختارة واتساعاً ملحوظاً في رقعة المواجهة المباشرة.
وامتدت أصوات الانفجارات لتصل إلى مدينة سمنان شرقي البلاد، وهي منطقة لم تشهد توترات عسكرية خلال الأيام الماضية. وأشارت تقارير إلى أن الانفجارات في سمنان قد تكون ناتجة عن إطلاق صواريخ باليستية من قبل الحرس الثوري باتجاه قواعد أمريكية خارج الحدود.
كما سُمعت دوي انفجارات مماثلة في محافظة لرستان جنوب غربي إيران، وتحديداً في مدينة خرم آباد، وسط أنباء عن عمليات إطلاق صواريخ مكثفة. وتؤكد هذه التحركات الميدانية أن الحرس الثوري الإيراني بدأ باستخدام ترسانته الصاروخية البعيدة المدى في الرد على التحركات الأمريكية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً حاداً في اليوم الأول لتطبيق الحصار البحري الأمريكي على إيران. وأظهرت بيانات ملاحية متخصصة أن عدد السفن العابرة للمضيق انخفض بشكل كبير، مما يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية في ظل النزاع القائم.
وبحسب منصة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فإن سبع سفن فقط عبرت المضيق يوم الأربعاء مقارنة بـ 13 سفينة في اليوم السابق. ولوحظ أن معظم السفن العابرة سلكت المسار الإيراني، بينما تجنبت الناقلات المسارات الأخرى نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة والتهديدات العسكرية.
وأوضحت البيانات أن حركة ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال توقفت تماماً عن عبور المضيق خلال الساعات الماضية. ويعكس هذا التوقف حالة الحذر الشديد التي تنتهجها شركات الشحن العالمية لتجنب الوقوع في شرك الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تداعيات شلل الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط. وحذرت المنظمة الدولية من عواقب إنسانية واقتصادية وخيمة قد تطال دولاً عديدة إذا استمر إغلاق المضيق أو تعطلت الحركة فيه لفترة طويلة.





Share your opinion
تصعيد عسكري واسع بين واشنطن وطهران وشلل في حركة الملاحة بمضيق هرمز