أُسدل الستار في العاصمة الإيطالية روما عن جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي استمرت على مدار يومين متتاليين تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. ووصفت مصادر دبلوماسية من السفارة الأمريكية في بيروت هذه الجولة بأنها اتسمت بالإيجابية والإنتاجية، مشيرة إلى أن التفاهمات الحالية تمهد الطريق للانتقال نحو جولات فنية أكثر تفصيلاً في المرحلة المقبلة.
وتهدف المحادثات الفنية المرتقبة إلى وضع آليات تنفيذية دقيقة لكافة بنود الإطار الثلاثي المتفق عليه، سعياً للوصول إلى اتفاقية شاملة تنهي حالة التوتر الحدودي. وقد تضمنت مخرجات لقاء روما الاتفاق على هيكلية تنظيمية وإرشادات عملية واضحة لتنفيذ ما يُعرف بـ 'المنطقة التجريبية'، حيث من المتوقع إنجاز كافة الترتيبات المتعلقة بها خلال الأيام القليلة القادمة.
من جانبها، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن التوافق شمل تحديد منطقتين تجريبيتين في الجنوب اللبناني، تهدفان بشكل أساسي إلى تقييم كفاءة الجيش اللبناني ميدانياً. وستكون هذه المناطق بمثابة اختبار حقيقي لقدرة القوات المسلحة اللبنانية على بسط سيطرتها والتعامل مع ملف نزع سلاح حزب الله في تلك المواقع المحددة، لضمان استقرار أمني طويل الأمد.
وفيما يتعلق بآليات الرقابة، أفادت مصادر إعلامية بأن الولايات المتحدة ستلعب دور الطرف الثالث المسؤول عن عملية التحقق والتقييم لتقدم الجيش اللبناني في المناطق المتفق عليها. وتأتي هذه الخطوة لضمان شفافية التنفيذ والالتزام بالمعايير الأمنية التي تم التباحث حولها، في ظل رغبة دولية لتجنب أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.
المباحثات كانت إيجابية ومثمرة، وسيتم الانتقال إلى محادثات فنية موسعة للتوصل إلى اتفاق شامل.
وعلى الصعيد الميداني، لم تنعكس أجواء التفاؤل في روما على الأرض بشكل كامل، حيث واصل جيش الاحتلال انتهاكاته للسيادة اللبنانية عبر عمليات عسكرية متفرقة. وأعلنت مصادر عسكرية تابعة للاحتلال عن تصفية ثلاثة أشخاص داخل ما يسمى 'المنطقة الأمنية' بزعم انتمائهم لحزب الله، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة في سماء العاصمة بيروت وضواحيها.
وشهدت القرى الحدودية في الجنوب سلسلة من التفجيرات التي نفذتها قوات الاحتلال، طالت الحي الشرقي في بلدة الخيام ومواقع أخرى في قضاء بنت جبيل. وتكتسب هذه التحركات الميدانية أهمية خاصة لكون المناطق المستهدفة تقع ضمن النطاق الجغرافي المرشح ليكون جزءاً من 'المناطق التجريبية' التي نوقشت في أروقة مفاوضات روما الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات السياسية والعسكرية في ظل مناخ إقليمي معقد، تزامن مع إعلان انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من تصعيد متبادل. وتثير هذه المتغيرات المتسارعة شكوكاً لدى المراقبين حول مدى قدرة الأطراف على تحويل بنود اتفاق الإطار إلى واقع ملموس، خاصة مع استمرار العمليات العدوانية التي قد تقوض مسار التهدئة المقترح.





Share your opinion
مفاوضات روما: توافق لبناني إسرائيلي على 'مناطق تجريبية' برعاية أمريكية