دخلت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما يومها الثاني، حيث تسود حالة من الترقب الرسمي والشعبي لنتائج هذه الجولة الحاسمة. تهدف الاجتماعات التي تُعقد برعاية أميركية مكثفة إلى بحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار ووضع آليات متابعة مشتركة تضمن استدامة الهدوء على الحدود.
وتشير المعطيات القادمة من أروقة التفاوض إلى أن الوفد اللبناني يشارك في هذه الجولة بمنطلق إيجابي، مدعوماً بموقف أميركي يميل لتأييد المطالب اللبنانية في هذه المرحلة. وأفادت مصادر بأن هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها أوساط رسمية في بيروت عن إحراز تقدم ملموس في مسار النقاشات المتعلقة بالتنفيذ العملياتي.
ويتركز المطلب اللبناني الأساسي في روما على ضرورة تحديد مهلة زمنية واضحة وغير قابلة للتأويل لانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة المناطق التي توغلت فيها جنوباً. وترى بيروت أن تحديد المناطق التي سيشملها الانسحاب يمثل أولوية قصوى لضمان عودة السيادة اللبنانية الكاملة على تلك الأراضي.
وأوضحت مصادر مطلعة أن لبنان يرفض بشكل قاطع الدخول في دوامة إعادة تفسير بنود الاتفاق أو تشريحها بما يخدم المماطلة الميدانية. ويشدد الجانب اللبناني على أن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل أسابيع كان يقتضي بدء الانسحاب الفوري، وهو ما لم يلتزم به الجانب الإسرائيلي حتى اللحظة.
وفي سياق الضغوط الدولية، كشفت تقارير عن ممارسة واشنطن ضغوطاً مباشرة على الجانب الإسرائيلي للبدء في إجراءات الانسحاب أو تقديم جدول زمني ملزم يحدد مراحل العملية. وتأتي هذه التحركات الأميركية في محاولة لكسر الجمود الذي اعترى المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهمات الحدودية.
لبنان يرفض أن يكون الاتفاق موضع اختبار من الجانب الإسرائيلي، ويتمسك بالانتقال الفوري من مرحلة التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
ومن المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة تفعيل دور لجنة فنية مختصة تضم ممثلين عن الأطراف المعنية، حيث ستناط بها مهمة التحقق الميداني من تنفيذ البنود. وستعمل هذه اللجنة على مراقبة الإجراءات المتفق عليها وضمان عدم حدوث خروقات تعيد التصعيد إلى الواجهة مرة أخرى.
ويرى مراقبون أن نتائج اجتماعات روما ستكون الاختبار الحقيقي لقدرة الأطراف على الانتقال من المربع السياسي إلى الخطوات العملية الملموسة. فلبنان يصر على أن أي اتفاق لا يتضمن توقيتات محددة للانسحاب سيبقى منقوصاً ولا يلبي متطلبات الاستقرار الدائم في المنطقة الجنوبية.
وتشير المصادر إلى أن الوفد اللبناني يحمل معه ملفات تقنية دقيقة حول النقاط الحدودية وآليات الانتشار المقترحة للجيش اللبناني والقوات الدولية. ويهدف هذا التحضير إلى سد أي ثغرات قد يتذرع بها الجانب الإسرائيلي لتأخير إعادة تموضع قواته خلف الخطوط المتفق عليها.
ختاماً، يبقى نجاح جولة روما رهناً بمدى جدية الالتزام الإسرائيلي بالضمانات الأميركية المقدمة، وفي ظل إصرار لبناني على عدم تحويل الاتفاق إلى مادة للاختبار. وستحدد الساعات القادمة ما إذا كان المسار التفاوضي سيفضي إلى خرق حقيقي ينهي التواجد العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية.





Share your opinion
مفاوضات روما: لبنان يتمسك بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وسط دعم أميركي لمطالبه