Tue 14 Jul 2026 4:28 am - Jerusalem Time

واشنطن تطلق حملة شاملة لعزل الجنائية الدولية وتلوح بعقوبات قاسية

أعلنت الولايات المتحدة رسمياً إطلاق حملة دبلوماسية واسعة النطاق تهدف إلى عزل المحكمة الجنائية الدولية وتقويض نفوذها العالمي. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه إدارة الرئيس دونالد ترمب لاعتبار المحكمة 'تهديداً مباشراً' للسيادة الوطنية الأمريكية ومصالحها الحيوية في الخارج.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الحالية تبذل جهوداً حثيثة لدرء ما وصفه بالأخطار التي تشكلها المحكمة على الأفراد الأمريكيين، وخاصة منتسبي الجيش. وأشار روبيو إلى أن واشنطن لن تسمح لأي جهة دولية بتجاوز حدود صلاحياتها ومقاضاة مواطنيها تحت ذرائع قانونية دولية غير معترف بها أمريكياً.

وتشمل الإجراءات الأمريكية المرتقبة مجموعة واسعة من الخيارات العقابية التي تدرسها وزارة الخارجية بجدية تامة. ومن أبرز هذه الخيارات فرض حظر السفر على مسؤولي المحكمة، وإلغاء تأشيرات دخولهم، بالإضافة إلى تجميد أصول ومنع التعامل مع المنظمات التابعة للمحكمة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحملة الأمريكية لن تقتصر على العقوبات المباشرة، بل ستمتد لتشمل ضغوطاً دبلوماسية مكثفة على الدول الحليفة. وتهدف هذه الضغوط إلى دفع الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي للانسحاب من المحكمة وتقليص التعاون معها في التحقيقات الجارية.

وشددت وزارة الخارجية في بيان رسمي على أن جميع الخيارات الدبلوماسية مطروحة على الطاولة لحماية الأمريكيين من ملاحقات المحكمة. وفي المقابل، فضلت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية، أوريان ماييه، عدم التعليق على هذه التهديدات في الوقت الراهن، مكتفية بمراقبة التطورات.

ويعود تاريخ العداء بين إدارة ترمب والمحكمة الدولية إلى ولايته الأولى، حيث تصاعدت حدة التوتر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. وقد زاد من وتيرة هذا الصدام إعادة انتخاب ترمب وتزامن ذلك مع إصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 كجهة قضائية مستقلة لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ورغم أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً عضواً فيها، إلا أن المحكمة تملك سلطة ملاحقة رعايا الدول غير الأعضاء إذا ارتكبوا جرائم على أراضي دول أعضاء.

وفي مقال نشره في صحيفة 'وول ستريت جورنال'، حذر روبيو من دعوات متزايدة تطالب بمحاكمة مسؤولين أمريكيين على خلفية سياسات الهجرة والعمليات العسكرية. واعتبر أن هذه التحركات تمثل محاولة لاستخدام 'سلاح القانون' ضد الدولة الأمريكية ومؤسساتها الأمنية والقضائية.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي الوضع الراهن بأنه 'حرب قانونية' تشنها المحكمة وحلفاؤها ضد الولايات المتحدة باستخدام الاتفاقيات الدولية. وأعرب عن قلقه من احتمال تعرض عناصر حرس الحدود ومشاة البحرية للملاحقة أمام قضاة أجانب يبعدون آلاف الكيلومترات عن واشنطن.

ورغم أن المحكمة لم تتخذ خطوات فعلية للتحقيق مع أمريكيين في السنوات الأخيرة، إلا أن واشنطن ترى في وجودها خطراً مستداماً. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي السكوت عن تحركات المحكمة إلى خضوع نظامها السياسي والقانوني لإرادة جهات دولية غير منتخبة.

وكانت المحكمة قد فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم محتملة في أفغانستان، شملت النظر في سلوك القوات الأمريكية هناك. ومع ذلك، قلصت المحكمة منذ عام 2021 من تركيزها على الدور الأمريكي، موجهة اهتمامها نحو جرائم منسوبة لحركة طالبان والحكومة الأفغانية السابقة.

وتقود وزارة الخارجية حالياً حراكاً دولياً لإقناع العواصم العالمية بأن المحكمة الجنائية الدولية قد انحرفت عن مسارها الأصلي. وتسعى واشنطن من خلال هذه الحملة إلى ضمان حصانة كاملة لمواطنيها ومنع استهدافهم في أي تحقيقات دولية مستقبلية تتعلق بالنزاعات المسلحة.

Tags

Share your opinion

واشنطن تطلق حملة شاملة لعزل الجنائية الدولية وتلوح بعقوبات قاسية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.