شهدت العاصمة السورية دمشق، يوم السبت، حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى باستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع لوزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي. وجرى اللقاء في قصر الشعب بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث تركزت المباحثات على آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المرحلة المقبلة.
أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع استعرض الجهود الرامية لدعم مسار الانفتاح والتعاون الإقليمي، مع التركيز بشكل خاص على ملفات إعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية. كما ناقش الجانبان فرص الاستثمار المتاحة في سوريا خلال مرحلة التعافي الاقتصادي التي تسعى الحكومة السورية لتثبيتها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين.
وفي سياق متصل، عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني جلسة مباحثات موسعة مع نظيره القطري في قصر تشرين الرئاسي بدمشق. وتناولت هذه المباحثات تفاصيل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز من استقرار المنطقة وتنميتها.
أكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها أن الاجتماع تطرق إلى التقدم المحرز في ملف الأسلحة الكيميائية، وذلك في إطار الشراكة القائمة بين الدوحة ودمشق. ويهدف هذا التنسيق إلى دعم تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة وتعزيز التعاون الفني مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لضمان الشفافية الكاملة.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد أيام قليلة من قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإعادة كامل حقوق سوريا وامتيازاتها بموجب الاتفاقية الدولية. وكان هذا القرار قد اتخذ يوم الخميس الماضي، لينهي فترة تعليق العضوية التي فرضت عام 2021 نتيجة ممارسات النظام البائد.
نجدد دعم قطر الكامل لسوريا ومساهمتها الفاعلة في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.
توجت المباحثات بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية في البلدين، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالي الدراسات الدبلوماسية والتدريب المهني للكوادر. وتأتي هذه الخطوة لتعكس الرغبة المشتركة في بناء مؤسسات دبلوماسية قوية قادرة على مواكبة التحديات السياسية الراهنة.
شدد الوزير القطري محمد الخليفي خلال لقاءاته على موقف بلاده الداعم لسوريا في مساعيها لتحقيق التنمية والازدهار. وأشار إلى أن قطر ستواصل مساهمتها الفاعلة في الجهود الدولية والإقليمية التي تهدف إلى تلبية تطلعات الشعب السوري في بناء دولة حديثة ومستقرة.
تعتبر زيارة الخليفي إلى دمشق استكمالاً لسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، حيث زار الشيباني العاصمة القطرية الدوحة قبل أقل من أسبوع. وتعكس هذه الزيارات المتبادلة حجم التنسيق المتزايد بين البلدين في مختلف الملفات الحيوية التي تهم الشأن السوري والإقليمي.
منذ الإطاحة بالنظام السابق في ديسمبر 2024، شهدت العلاقات السورية القطرية تحولاً جذرياً نحو التقارب والتعاون البناء. وتعمل اللجان المشتركة حالياً على وضع خطط تنفيذية لمشاريع إعادة الإعمار وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية التي توقفت لسنوات طويلة.
تضع الحكومة السورية الجديدة ملف التعافي الاقتصادي على رأس أولوياتها، معتبرة أن الدعم العربي والقطري تحديداً يمثل ركيزة أساسية في هذه المرحلة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من الاتفاقيات التي تستهدف قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية.





Share your opinion
دمشق والدوحة تبحثان ملفات الإعمار والتعاون الدبلوماسي في زيارة رسمية للخليفي