شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً يوم الإثنين، حيث أسفرت غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء، في استهداف مباشر لسيارة مدنية. وأكدت مصادر رسمية أن الهجوم يمثل خرقاً جديداً للتفاهمات الهشة القائمة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني على الحدود الجنوبية.
وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن الضحايا هم مديرة مدرسة رسمية ووالدتها، بالإضافة إلى عاملة منزلية أجنبية وعامل سوري، كانوا يستقلون المركبة في طريق عودتهم من تفقد منزلهم في منطقة النبطية الفوقا. وتأتي هذه الضربة في سياق سلسلة من الهجمات التي تنفذها إسرائيل بين الحين والآخر بدعوى استهداف تحركات عسكرية.
من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً حقيقية على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. واعتبر عون أن هذا الانسحاب يمثل المفتاح الأساسي لأي تقدم ملموس على مسار السلام وضمان الأمن الدائم في المناطق الحدودية التي تشهد توتراً مستمراً.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن استمرار تواجد القوات الإسرائيلية في الجنوب يعيق بشكل مباشر انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وأكد أن بقاء الاحتلال يجهض الجهود الدولية الرامية لتثبيت الاستقرار، ويمنع السكان المهجرين من العودة إلى قراهم التي تحولت إلى مناطق عسكرية مغلقة.
وتأتي هذه التطورات بعد مرور أكثر من أسبوع على توقيع اتفاق إطار في الولايات المتحدة، والذي يهدف إلى وضع خارطة طريق لإنهاء الحرب ونزع سلاح حزب الله تدريجياً. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الرفض القاطع من قبل حزب الله لبنوده التي يراها مساساً بقدراته الدفاعية.
ميدانياً، تواصل إسرائيل فرض منطقة أمنية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تمنع المدنيين من الاقتراب منها تحت طائلة الاستهداف. ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية الشاملة، إلا أن الغارات الجوية والقصف المدفعي لم يتوقفا بشكل كامل، وسط تبادل مستمر للاتهامات بخرق الهدنة بين الطرفين.
بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وهو العائق الأساسي أمام تحقيق السلام العادل والدائم في الجنوب.
وكانت تقارير ميدانية قد أفادت بأن مروحية أباتشي إسرائيلية نفذت هجوماً بصواريخ موجهة يوم السبت الماضي استهدف مسلحاً في منطقة مجدل زون. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال أطراف بلدات راميا وبيت ليف وجبل باصيل، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين ببلدة المنصوري التابعة لقضاء صور.
وعلى الصعيد الإنساني، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 600 ألف نازح تمكنوا من العودة إلى مناطقهم منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في يونيو الماضي. ومع ذلك، لا تزال آلاف العائلات غير قادرة على الوصول إلى منازلها الواقعة ضمن النطاق الأمني الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية في العمق اللبناني.
يُذكر أن المواجهة الحالية اندلعت في مارس 2026، عقب رشقات صاروخية أطلقها حزب الله رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني في ضربات مشتركة. ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة شملت توغلاً برياً واحتلال عشرات البلدات، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية.
ويرى محللون أن تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في واشنطن يواجه تحديات لوجستية وسياسية معقدة، خاصة فيما يتعلق بجدول الانسحاب الإسرائيلي الزمني. ويربط الجانب الإسرائيلي انسحابه بإتمام عملية نزع سلاح حزب الله، وهي مهمة تشكك أطراف دولية في قدرة المؤسسات اللبنانية على إنجازها في ظل الانقسام الراهن.
وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يبقى المدنيون في جنوب لبنان عرضة للاستهداف المباشر، كما حدث في غارة النبطية الأخيرة التي أودت بحياة تربوية وعائلتها. وتطالب بيروت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف هذه الخروقات التي تهدد بانهيار التفاهمات الهشة والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.





Share your opinion
مجزرة في النبطية: غارة إسرائيلية تقتل 4 مدنيين وعون يطالب واشنطن بفرض الانسحاب