Mon 06 Jul 2026 4:56 pm - Jerusalem Time

بين التفكيك والحنين.. 'سيما-6' يعيد صياغة الذاكرة السينمائية المصرية تشكيلياً

يفتتح الفنان التشكيلي هاني راشد في 'غاليري أوبونتو' معرضه الجديد تحت عنوان 'سيما-6'، مقدماً تجربة فنية تسعى لتحقيق تواصل عميق بين عالمي السينما والفن التشكيلي. يرتكز المعرض على سياق بصري جديد لمجموعة من المشاهد السينمائية المستمدة من أفلام مصرية، أنتجت غالبيتها خلال الحقبة الزمنية الممتدة من السبعينيات وحتى التسعينيات، وهي الفترة التي شهدت ازدهار السينما الملونة.

تعتمد الرؤية الفنية لراشد على الغوص في الأرشيف البصري المصري، لكنه يبتعد عن المحاكاة التقليدية أو إعادة رسم المشاهد كما هي. وبدلاً من ذلك، اختار الفنان منهجية التفكيك وإعادة البناء، حيث يقوم بعزل لقطات معينة وتجريدها من تسلسلها الدرامي الأصلي، ثم يعيد تركيبها لتظهر في بناء سيناريوهات بصرية جديدة تجمع بين المألوف واللامألوف.

ويشير الفنان هاني راشد إلى أن مشروعه استلزم جهداً أرشيفياً مكثفاً استمر لأكثر من عام، تضمن مشاهدة عشرات الأفلام وانتقاء مشاهد بعينها وفرزها بناءً على موضوعات محددة. ويصف راشد هذه العملية بأنها تشبه 'لعبة البازل'، حيث يتم تفكيك المشهد السينمائي وإعادة صياغته لتقديم وجهة نظر فنية معاصرة تختلف عن المنتج الأصلي.

تتجلى في المعرض ثنائيات متناقضة تعكس عمق الثقافة الشعبية المصرية، مثل ثنائية 'الفرح والحزن' التي جسدها الفنان في لوحة تجمع بين سرادقات الأفراح والعزاء. ومن خلال استخدام قماش 'الخيامية' الأحمر الشهير كعنصر مشترك، يدفع الفنان المتلقي للتأمل في التداخل بين مشاعر السعادة والألم في الوجدان المصري الجماعي.

كما يتناول المعرض ثنائية 'اللقاء والوداع' من خلال رصد مشاهد سلالم الطائرات والمطارات التي تكررت بكثرة في سينما تلك الحقبة. هذه الأعمال لا تكتفي بالتوثيق، بل تخلق علاقات بصرية جديدة يكتشفها المشاهد بعد لحظات من التأمل، مستحضرة ذكريات مرتبطة بالهجرة والسفر والعودة التي ميزت المجتمع المصري في تلك العقود.

وفي زاوية أخرى، ركز الفنان على المشاهد النمطية للمكاتب الحكومية وأقسام الشرطة، مبرزاً العناصر المشتركة مثل صور الرؤساء أو اللوحات الدينية. جمع هذه المشاهد في عمل فني واحد يتيح قراءة سوسيولوجية للطابع العام الذي ساد في تلك الفترة، وكيفية تمثيل السلطة والتدين الشعبي داخل الإطار السينمائي.

ولم تغب الكوميديا عن المعرض، حيث استلهم راشد من فيلم 'اللي بالي بالك' للفنان محمد سعد، معيداً بناء مشهد غنائي شهير داخل السجن باستخدام تقنيات الكولاج والتكرار. هذا الأسلوب يمنح المشهد قراءة مختلفة تماماً، محولاً اللحظة السينمائية العابرة إلى تكوين بصري ثابت يثير تساؤلات حول الحرية والقيود.

كما خصص المعرض مساحة لـ 'أفيشات' السينما المصرية باعتبارها فناً قائماً بذاته، حيث قام راشد بتجريد مجموعة من الملصقات من نصوصها الكتابية وأسمائها. هذا الحذف المتعمد للدلالات اللفظية جعل الرسم يبرز كلوحة تشكيلية خالصة، مما دفع الجمهور للتفكير في المضمون البصري المجرد بعيداً عن شهرة النجوم أو عناوين الأفلام.

يأتي اختيار اسم 'سيما-6' ليعبر عن الهوية الشعبية، حيث كانت كلمة 'سيما' هي الدارجة على ألسنة البسطاء، بينما يرمز رقم '6' إلى موعد الحفلة السينمائية الأكثر إقبالاً. ويؤكد راشد أن المعرض يهدف لتقديم مادة فنية بعيدة عن ضغوط السياسة، تركز على الحنين وترسيخ الهوية المصرية من خلال لغة بصرية معاصرة تخاطب الأجيال المختلفة.

Tags

Share your opinion

بين التفكيك والحنين.. 'سيما-6' يعيد صياغة الذاكرة السينمائية المصرية تشكيلياً

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.