Mon 06 Jul 2026 4:53 pm - Jerusalem Time

هدى حمد تشرح أوجاع النساء في مجموعتها القصصية الجديدة 'لا يلتئمان'

تعود الكاتبة العمانية هدى حمد إلى الساحة الأدبية بمجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان 'لا يلتئمان'، الصادرة عن دار الآداب لعام 2026. تضم هذه المجموعة سبع قصص قصيرة تتفاوت في طولها، لكنها تشترك جميعاً في تسليط الضوء على معاناة المرأة وما تتعرض له من ظلم وتعنيف في سياقات اجتماعية مختلفة.

يبرز عنوان المجموعة 'لا يلتئمان' كعتبة نصية مثيرة للتساؤل والتشويق، حيث يضع القارئ أمام احتمالات متعددة حول طبيعة هذا الانفصال. ومع التعمق في ثنايا السرد، يتضح أن النفي القاطع في العنوان يشير إلى استحالة التئام العلاقة بين الرجل والمرأة في ظل واقع يغلب عليه القهر والاستبداد.

تجسد حمد في قصصها نماذج نسائية متنوعة، تراوح بين الزوجة المكلومة والابنة المضحية والعروس المساقة إلى قدر مجهول. وتظهر المرأة في هذه النصوص كضحية أزلية، حيث لا يقتصر وجعها على الجانب الجسدي بل يمتد ليشمل انتهاك كرامتها وصوتها المغيب في مجتمع ذكوري بامتياز.

تفتتح الكاتبة مجموعتها بقصة صادمة يقتل فيها الزوج زوجته، لتكر بعدها سبحة المعاناة التي تعيشها النساء في مختلف القصص. وتكشف الإحصاءات السردية داخل المجموعة أن ثلاث قصص من أصل سبع تتناول العنف الزوجي المفرط، الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد إزهاق الروح دون رادع.

في إحدى القصص، تبرز قسوة الواقع حين تكون الابنة هي الشاهدة الوحيدة على جريمة قتل والدها لأمها، لكنها تجد نفسها عاجزة عن البوح بالحقيقة. هذا الصمت القسري يعكس حجم الترهيب الذي يمارسه الرجل في تلك البيئة، حيث يطمس معالم الجريمة ويدعي البراءة دون أن يجرؤ أحد على كشفه.

ولا يتوقف العنف عند الزوج فقط، بل يمتد ليشمل سلطة الأب أو الجد في البيت الكبير، كما في القصة الثالثة التي يمارس فيها والد الزوج سلطة مطلقة. أفادت مصادر تحليلية للنص أن غياب الأزواج للعمل في الخارج يمنح كبار السن من الرجال سلطة قمعية تطال جميع نساء العائلة بالضرب والشتم.

تنتقل الكاتبة لتسليط الضوء على عبء 'الابنة الكبرى' التي تجد نفسها مضطرة للتحول إلى أم بديلة لإخوتها بعد رحيل والدتها. تضطر هذه الفتيات للتخلي عن أحلامهن البسيطة، مثل الرعي أو التعليم، لينخرطن في أعمال المنزل الشاقة وتلبية احتياجات العائلة دون أدنى تقدير لجهودهن.

أما صورة 'العروس' في قصص هدى حمد، فهي لا تحمل ملامح الفرح المعتادة، بل تظهر كذبيحة تُساق إلى قدرها دون إرادة. تصف الكاتبة بدقة مشاعر الخوف والاضطراب الجسدي الذي تعانيه الشابة وهي في طريقها للقاء زوج لا تعرفه، وكأنها تُقاد إلى حتفها لا إلى حياة جديدة.

وتستمر السوداوية في تصوير ليلة الزفاف الأولى، التي تتحول في المجموعة إلى ليلة مشؤومة يسودها الصراخ الهستيري والأبواب الموصدة. تعكس هذه المشاهد حجم الفجوة العاطفية والجسدية بين شريكين لم يسبق لهما التعارف، مما يجعل الألم ملتحماً بين النساء اللواتي يواجهن المصير ذاته.

ترسم حمد ملامح 'الفتاة المهذبة' في المجتمع التقليدي ككائن خاضع لا يملك حق الاعتراض أو حتى اختيار تسريحة شعره. فالفتاة المثالية في هذا المنظور هي التي لا ترفع صوتها، ولا تتعلم، وتخفي أوجاعها خلف قناع من الخنوع، ومع ذلك تظل عرضة للتنكيل والاضطهاد المستمر.

في المقابل، يظهر الرجل في معظم القصص ككائن أناني يمارس ذكوريته المتعجرفة دون حسيب أو رقيب من المجتمع. يمتلك الرجل في عالم حمد سلطة القرار المطلق، بينما تظل المرأة في موقع العبد المطيع الذي لا حول له ولا قوة أمام غضب الزوج أو قسوة الأب.

تختار الكاتبة أن تدور أحداث مجموعتها في فضاء ريفي وجبلي يعود لزمن بعيد في سلطنة عمان، حيث كانت التكنولوجيا والسيارات أموراً نادرة. هذا الهروب إلى الماضي يطرح تساؤلات حول أسباب تجنب الكاتبة للواقع المعاصر وتحديات المرأة العمانية في الوقت الراهن، رغم جمالية السرد التاريخي.

ختاماً، تقدم هدى حمد في 'لا يلتئمان' مرآة تعكس أوجاعاً قديمة متجددة، مستخدمة لغة جزلة وسرداً مشوقاً يغوص في دواخل النفس البشرية. ورغم التساؤلات حول غياب المرأة المعاصرة عن المجموعة، إلا أن القصص تنجح في ترسيخ مكانة الكاتبة كعين ساهرة على شؤون النساء وأوجاعهن.

Tags

Share your opinion

هدى حمد تشرح أوجاع النساء في مجموعتها القصصية الجديدة 'لا يلتئمان'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.