عاد زعيم حزب "ريفورم" البريطاني، نايجل فاراج، إلى واجهة الجدل السياسي مجدداً، إثر كشف النقاب عن علاقة تمويل طويلة الأمد تربطه برجل أعمال سبق إدانته بجرائم احتيال وغسيل أموال. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يواجه فيه السياسي الشعبوي تحقيقات برلمانية مكثفة حول مصادر ثروته وتبرعات سابقة لم يفصح عنها بشكل رسمي.
وأظهر تحقيق صحفي موسع أن فاراج تلقى دعماً مالياً مستمراً من جورج كوترل، الذي ينشط حالياً في قطاع المقامرة بالعملات المشفرة غير المرخصة. وشمل هذا الدعم تغطية تكاليف الحماية الشخصية لفاراج، وتوفير موظفين متخصصين لإدارة حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تأمين وسائل تنقله وسكنه.
وتشير التقارير إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت منذ سنوات، حين كان كوترل يعمل كجامع تبرعات لحزب استقلال المملكة المتحدة "يوكيب". واستمر هذا التعاون رغم اعتقال كوترل في الولايات المتحدة عام 2016 وإدانته بالاحتيال، حيث قضى عقوبة بالسجن لمدة ثمانية أشهر قبل أن يعود لممارسة أنشطته التجارية.
وكشفت مصادر صحفية أن فاراج استخدم عقاراً سكنياً يقع بالقرب من قصر باكنغهام، تعود ملكيته لكوترل، دون الإفصاح عن ذلك في سجلات البرلمان. ويرى خبراء قانونيون أن هذا السلوك قد يشكل خرقاً صريحاً لقواعد السلوك البرلمانية التي تلزم النواب بالإفصاح عن أي منافع مادية أو عينية يحصلون عليها.
ولم تتوقف الشبهات عند كوترل الابن، بل امتدت لتشمل والدته فيونا كوترل، التي برز اسمها كواحدة من أكبر المتبرعين الأفراد لحزب "ريفورم". فقد قدمت فيونا تبرعاً بقيمة 750 ألف جنيه إسترليني العام الماضي، رغم أنها عرفت نفسها في وثائق رسمية بأنها مصففة شعر متقاعدة، مما أثار تساؤلات حول مصدر هذه الأموال.
وتتزامن هذه الفضيحة مع تحقيق رسمي يجريه مفوض المعايير البرلمانية بشأن منحة ضخمة بلغت 5 ملايين جنيه إسترليني حصل عليها فاراج من الملياردير كريستوفر هاربورن. وقد تضاربت الأنباء حول الغرض من هذه المنحة، حيث زعم فاراج أنها لتغطية تكاليف أمنه، بينما أشار المتبرع إلى أنها كانت تقديراً لدوره في ملف "بريكست".
وزادت حدة الشكوك بعد أن كشفت مصادر إعلامية عن شراء فاراج لمنزل فخم بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني نقداً، وذلك بعد فترة وجيزة من تلقيه أموال هاربورن. ورغم ادعاء حزب "ريفورم" أن ثمن المنزل جاء من مدخرات فاراج وعمله التلفزيوني، إلا أن التوقيت أثار موجة من الانتقادات الحادة من قبل الخصوم السياسيين.
فاراج وحزب ريفورم غارقان في فضيحة كبيرة ومتنامية، ومحاولة إقناع الجمهور بأن الأمر لا يخصهم لن تفلح في ظل هذه الادعاءات الخطيرة.
من جانبه، شن حزب العمال هجوماً عنيفاً على فاراج، معتبراً أن هذه الفضائح المتلاحقة تكشف زيف ادعاءاته بتمثيل الطبقة العاملة. ووصف متحدث باسم الحزب فاراج بأنه سياسي "يمكن شراؤه من أعلى مزايد"، مؤكداً أن محاولات التستر على هذه المدفوعات السرية لن تصمد أمام التحقيقات الجارية.
وفي المقابل، رفض نايجل فاراج وحزبه كافة الاتهامات الموجهة إليهما، واصفين التحقيقات الصحفية بأنها "مفتعلة ومسيسة". ويستند دفاع فاراج إلى حجة قانونية مفادها أن المنافع التي حصل عليها كانت في فترة لم يكن فيها نائباً نشطاً في البرلمان، بل كان يعمل كمعلق إعلامي وشخصية عامة.
وأكد متحدث باسم حزب "ريفورم" أن مكتب فاراج يتعاون بشكل كامل مع مفوض المعايير البرلمانية لإغلاق ملف هبة هاربورن. وشدد الحزب على أن تلك الهبة كانت شخصية وغير مشروطة، ولم تخرق أي قواعد معمول بها في ذلك الوقت، متهماً الصحافة بالانحياز ضدهم.
وفي خطوة تصعيدية، هدد فاراج بمقاضاة سياسيين سابقين زعموا وجود صفقات مالية مشبوهة لتدبير نتائج الانتخابات في عام 2019. وطالب محامو فاراج باعتذار علني وفوري عن هذه الادعاءات التي وصفوها بالتشهيرية، في محاولة للحد من الأضرار التي لحقت بسمعته السياسية.
وعلى الصعيد القانوني، يواجه فاراج خطر التعرض لعقوبات برلمانية صارمة في حال ثبت تعمده إخفاء هذه التبرعات. وتتراوح هذه العقوبات بين الاعتذار الرسمي وتعليق العضوية، وقد تصل في الحالات القصوى إلى الطرد من مجلس العموم، وهو ما قد ينهي مسيرته السياسية بشكل مفاجئ.
ويرى مراقبون أن ارتباط اسم فاراج بشخصيات تعمل في قطاع العملات المشفرة والمقامرة الرقمية يضع علامات استفهام حول أجندته السياسية. ففي الوقت الذي يدعو فيه فاراج لسياسات تدعم هذا القطاع، تظهر التحقيقات أن مموليه الرئيسيين هم من كبار المستثمرين والفاعلين في هذا المجال المثير للجدل.
وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مستقبل زعيم حزب "ريفورم"، حيث ينتظر الشارع البريطاني نتائج التحقيقات الرسمية. وتضع هذه القضية نزاهة النظام البرلماني البريطاني على المحك، في ظل تزايد المطالبات بتشديد الرقابة على التمويل السياسي ومنع التدخلات المالية غير المعلنة.





Share your opinion
فضيحة تمويل سري تلاحق نايجل فاراج: علاقات مشبوهة مع مدان بالاحتيال تثير عاصفة في بريطانيا