حسم الرئيس السوري أحمد الشرع الجدل الدائر حول إمكانية عودة الدور العسكري السوري إلى الساحة اللبنانية، مؤكداً أمام زواره في العاصمة دمشق عدم وجود أي نية لدى بلاده للتدخل في شؤون الجار اللبناني. وأوضح الشرع أن كافة الأنباء التي تم تداولها مؤخراً في هذا السياق تفتقر إلى الصحة ولا تتجاوز كونها إشاعات لا أساس لها على أرض الواقع.
وجاءت هذه التصريحات خلال استقبال الرئيس السوري في 'قصر الشعب' لوفد موسع ضم أكثر من 70 شخصية من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق. ورغم أن البيان الرسمي للرئاسة ركز على الجوانب الخدمية والتنموية للمحافظة، إلا أن مصادر حضرت اللقاء أكدت أن الملف اللبناني كان حاضراً بقوة في حديث الشرع للرد على التكهنات الدولية.
وتأتي هذه المواقف السورية رداً غير مباشر على تلميحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي أشار فيها إلى إمكانية الطلب من دمشق التدخل ضد فصائل مسلحة مدعومة إقليمياً. وكان ترمب قد صرح برغبته في رؤية هجمات أكثر دقة ضد حزب الله، مقترحاً أن تقوم سوريا بهذا الدور لمساعدة لبنان في استعادة استقراره.
في سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية عن وجود ضغوط تمارسها واشنطن على القيادة السورية منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي. وتهدف هذه الضغوط إلى دفع دمشق لاتخاذ موقف ميداني ضد الحزب في المناطق الحدودية المشتركة، وهو ما يبدو أن دمشق تتحفظ عليه حتى الآن.
من جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على أن الموقف الرسمي لبلاده يرتكز على دعم مؤسسة الرئاسة اللبنانية ممثلة بالرئيس جوزاف عون. وأشار البابا في تصريحات متلفزة إلى أن دمشق حريصة على سيادة الدولة اللبنانية وأمنها، معتبراً أن التنسيق مع بيروت هو الشرط الأساسي لأي تحرك.
ما يُتداول في شأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه إشاعات.
وأوضح البابا أن أي دور سوري مستقبلي في حل الملفات اللبنانية يجب أن ينبع من قبول لبناني رسمي وتنسيق مباشر بين الحكومتين. وفيما يخص تصريحات الرئيس الأمريكي، اعتبر المتحدث السوري أن دمشق وبيروت هما الأقدر على تقييم هذه الطروحات بما يخدم مصالح البلدين ضمن الرؤية العربية المشتركة.
وتعيش المنطقة حالة من الترقب في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم إعلانات وقف إطلاق النار المتكررة، والمفاوضات الجارية بين السلطات اللبنانية والجانب الإسرائيلي. وتواجه هذه المفاوضات معارضة شديدة من بعض الأطراف اللبنانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي على الحدود السورية اللبنانية.
ويرى مراقبون أن الموقف السوري الحالي يحاول النأي بالنفس عن الصراعات المباشرة، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع كافة الأطراف. وتظل العلاقات بين دمشق وبيروت محملة بإرث تاريخي طويل من النفوذ السوري الذي انتهى رسمياً بانسحاب القوات السورية في عام 2005 عقب أحداث سياسية كبرى.
ويبقى ملف ترسيم الحدود وقضية اللاجئين السوريين في لبنان من أبرز التحديات التي تواجه البلدين، بالإضافة إلى التنسيق الأمني الضروري لضبط الحدود الطويلة. وتؤكد دمشق أن أولويتها الحالية تتركز على الداخل السوري وإعادة الإعمار، بعيداً عن أي مغامرات عسكرية خارجية قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.





Share your opinion
الرئيس السوري ينفي نية التدخل في لبنان ويصف الأنباء بـ 'الإشاعات'