Mon 06 Jul 2026 4:51 pm - Jerusalem Time

السينما المصرية في مواجهة 'سحر المونديال': تراجع الإيرادات وترقب لمباريات الحسم

دخلت السينما المصرية في اختبار صعب مع انطلاق صافرة مونديال 2026، حيث بدأت ملامح الصراع على وقت الجمهور تتضح بشكل جلي. ومع وصول المنتخب المصري إلى دور الـ32، تعقدت حسابات المنتجين الذين يراقبون بقلق تراجع أرقام شباك التذاكر أمام الشاشات الخضراء.

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مصادر في غرفة صناعة السينما إلى أن الأسبوع الذي سبق البطولة شهد انتعاشة قوية بإيرادات بلغت 60 مليون جنيه. إلا أن هذا الرقم سرعان ما انكمش مع بدء المباريات ليصل إلى 42 مليون جنيه فقط، ما يمثل تراجعاً بنسبة تقارب 35 في المئة.

يعتبر الموزعون أن مباراة المنتخب المصري أمام بلجيكا كانت النقطة الأكثر ركوداً، حيث سجلت الإيرادات اليومية أدنى مستوياتها منذ شهور. وقد أثرت هذه المباراة بشكل مباشر على حفلات المساء التي تمثل ذروة الإشغال اليومي في المجمعات السينمائية الكبرى.

رغم هذه التحديات، لم يتوقف صناع السينما عن ضخ دماء جديدة في السوق، حيث طُرحت أفلام ضخمة مثل 'سفن دوجز' و'صقر وكناريا'. وتراهن شركات الإنتاج على التنوع بين الأكشن والكوميديا لجذب الفئات التي قد لا تضع كرة القدم على رأس أولوياتها الترفيهية.

أفادت مصادر مطلعة بأن بعض المجمعات السينمائية فقدت نحو 45 في المئة من نسبة إشغالها المعتادة خلال أوقات مباريات المنتخب الوطني. ويمتد هذا التأثير الاقتصادي ليشمل الخدمات المساندة داخل دور العرض من مأكولات وعوائد تجارية مرتبطة بحركة الجمهور.

لعب فارق التوقيت بين مصر والدول المستضيفة للمونديال دوراً في تخفيف حدة الخسائر خلال الدور الأول، حيث أقيمت بعض المباريات في ساعات الصباح الباكر. هذا التوقيت سمح للسينمات بإتمام حفلاتها المسائية قبل بدء المنافسات الكروية، مما أنقذ الموسم من انهيار كامل.

تتجه الأنظار الآن نحو مباراة مصر وأستراليا في الثالث من يوليو، والتي ستُقام في تمام التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة. هذا الموعد يمثل صداماً مباشراً مع حفلات الذروة السينمائية، مما دفع المنتجين للتفكير في خطط دفاعية بديلة لتجنب خسائر فادحة.

يرى خبراء أن المرحلة القادمة من المونديال ستتحول إلى 'حدث وطني' يتوقف أمامه كل نشاط ترفيهي آخر في البلاد. فكلما اقترب المنتخب من إنجاز تاريخي، تزايدت احتمالات عزوف الجمهور عن قاعات السينما لصالح التجمعات الجماهيرية لمشاهدة المباريات.

في محاولة للتكيف مع الوضع، قرر بعض الموزعين إعادة ترتيب مواعيد العروض السينمائية وتأخير الحملات الدعائية للأفلام الجديدة. تعكس هذه المرونة نضجاً في إدارة الأزمات داخل القطاع الفني المصري الذي اعتاد على مثل هذه المنافسات الموسمية كل أربعة أعوام.

بالرغم من الأرقام المحبطة في أيام المباريات، إلا أن إجمالي إيرادات الأسبوع الثاني الذي بلغ 34 مليون جنيه يمنح بصيصاً من الأمل. فالمنتجون يرون أن بقاء الجمهور في الصالات ولو بنسب أقل يعكس تمسك شرائح معينة بالسينما كخيار ترفيهي أساسي.

تستعد السينمات لاستقبال أفلام جديدة في شهر يوليو مثل 'شمشون ودليلة' و'ابن مين فيهم'، في تحدٍ واضح لسطوة المونديال. ويهدف المنتجون من هذه الخطوة إلى الحفاظ على حيوية السوق وضمان عدم توقف عجلة الإنتاج رغم الضغوط الكروية.

أوضح الموزع السينمائي محمود الدفراوي أن الخسائر لا تقتصر فقط على قيمة التذاكر، بل تمتد لتشمل المنظومة الاقتصادية المحيطة بالعرض. فكل مقعد فارغ يعني خسارة في مبيعات المرفقات والخدمات التي تعتمد عليها دور العرض لزيادة أرباحها.

يبقى الرهان القائم هو قدرة الأفلام الجديدة على تقديم محتوى جاذب يوازي في أهميته إثارة مباريات كأس العالم. ومع ذلك، يظل الإحساس العام بأن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، بل هي منافس شرس يمتلك القدرة على إغلاق شباك التذاكر بـ 'الضبة والمفتاح'.

ختاماً، يبدو أن صيف 2026 سيبقى محفوراً في ذاكرة السينمائيين كواحد من أصعب المواسم التي مرت عليهم. فبين طموح السينما وسحر المونديال، يظل المشاهد المصري هو الحكم الوحيد الذي يقرر أين سيقضي وقته وأين سينفق ميزانيته الترفيهية.

Tags

Share your opinion

السينما المصرية في مواجهة 'سحر المونديال': تراجع الإيرادات وترقب لمباريات الحسم

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.