تشهد المناطق الشرقية في ليبيا انطلاق مناورات عسكرية واسعة النطاق تحت مسمى 'درع الكرامة 2'، والتي وصفتها القيادة العسكرية في بنغازي بأنها الأضخم في تاريخ البلاد. تأتي هذه التحركات الميدانية في ظل استمرار الانقسام السياسي بين الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس والسلطة الموازية في الشرق المدعومة من البرلمان.
أقيمت فعاليات المناورة في مجمع عسكري صحراوي متكامل يقع على بعد نحو 100 كيلومتر شرق مدينة درنة الساحلية، حيث تم تجهيز الموقع بمنشآت لوجستية ومحطات وقود لاستيعاب الحشود العسكرية. وتصدرت المشهد صور ضخمة للمشير خليفة حفتر، في إشارة واضحة إلى إطباق سيطرته على التشكيلات المسلحة في تلك المناطق.
شهدت التدريبات مشاركة مكثفة لأرتال من الدبابات والمدرعات الحديثة، بالإضافة إلى استعراض مهارات القوات الخاصة التي تقدمت بسرعة أمام منصات العرض. وتهدف هذه المناورات إلى إظهار الجاهزية القتالية العالية والقدرة على التنسيق بين مختلف الوحدات البرية والبحرية والجوية التابعة للقيادة العامة.
من المقرر أن تبلغ المناورات ذروتها في التاسع عشر من مايو الجاري، بحضور المشير خليفة حفتر البالغ من العمر 82 عاماً، وبمرافقة أبنائه وفي مقدمتهم الفريق صدام حفتر. ويُنظر إلى حضور صدام حفتر في مقدمة الصفوف كإشارة قوية لتعزيز موقعه كمرشح محتمل لخلافة والده في قيادة المؤسسة العسكرية.
وجهت القيادة العسكرية دعوات رسمية لدبلوماسيين معتمدين في العاصمة طرابلس لحضور ختام المناورات، في خطوة تهدف إلى انتزاع اعتراف دولي بمدى تنظيم وقوة هذه القوات. وتتزامن هذه الفعاليات مع الذكرى الثانية عشرة لـ 'عملية الكرامة' التي أطلقها حفتر في عام 2014 ضد الجماعات المسلحة في بنغازي.
تضمنت الأسلحة المشاركة في 'درع الكرامة 2' منظومات دفاع جوي متطورة من طراز 'بانتسير' روسية الصنع، مما يعكس استمرار الاعتماد على العتاد الروسي في تسليح هذه القوات. كما شاركت زوارق دوريات سريعة تابعة لخفر السواحل، مما يشير إلى شمولية المناورات لتشمل تأمين السواحل الليبية الطويلة.
صرح اللواء عمر مراجع الجديد، قائد المناورات، بأن هذا الحدث يمثل نقطة تحول في تاريخ الجيش الليبي، حيث يشارك فيه نحو 25 ألف عسكري مقاتل. وأكد أن هؤلاء المقاتلين يمثلون معظم التشكيلات المسلحة المنضوية تحت لواء القيادة العامة، مما يعكس حجم التعبئة العسكرية غير المسبوقة.
هذه المناورات هي رسالة للجميع، توضح كيف بدأنا في عام 2014 وكيف أصبحنا الآن في عام 2026، وهي موجهة للأصدقاء والأعداء على حد سواء.
من جانبه، اعتبر اللواء عبدالله نور الدين، رئيس هيئة العمليات أن هذه التدريبات تحمل رسائل سياسية وعسكرية موجهة للداخل والخارج. وأوضح أن التطور الذي شهدته القوات منذ عام 2014 وحتى عام 2026 يعكس مساراً طويلاً من البناء العسكري الذي يهدف لفرض الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
تأتي هذه المناورات في توقيت سياسي حساس، حيث تشير تقارير إلى تحركات أمريكية تقودها أطراف مقربة من الإدارة في واشنطن لتقريب وجهات النظر بين طرابلس وبنغازي. ويدور الحديث حول احتمالات إعادة هيكلة السلطة التنفيذية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات طويلة.
تسعى القيادة العسكرية في الشرق إلى تقديم نفسها كقوة جامعة قادرة على بسط الأمن في كامل التراب الليبي، متجاوزة إخفاقات الهجوم على طرابلس في عام 2020. ويشدد القادة العسكريون على أن سيطرتهم على الجنوب والشرق وفرت نموذجاً للأمن يأملون في تعميمه على بقية المدن الليبية.
رغم هذه الاستعراضات، لا تزال منظمات حقوقية دولية توجه انتقادات حادة لقوات حفتر، متهمة إياها بممارسة الاعتقالات التعسفية وتكريس السلطة في يد عائلة المشير. وتثير هذه التقارير تساؤلات حول طبيعة الحكم في المناطق الشرقية ومدى التزام المؤسسة العسكرية بالمعايير الحقوقية الدولية.
أكد القادة الميدانيون أن الإعداد لهذه المناورات استغرق ستة أشهر من العمل المتواصل لضمان دقة التنفيذ، مشيرين إلى أن الهدف الأساسي هو حماية الحدود. وتخشى السلطات في الشرق من تسلل مجموعات إرهابية أو عصابات مسلحة من دول الجوار مثل مالي والنيجر التي تشهد اضطرابات أمنية.
في ختام التصريحات، شدد اللواء الجديد على أن المشير حفتر يمثل قائداً عاماً لكل الليبيين وليس لمنطقة جغرافية محددة، نافياً أي طابع جهوي أو حزبي للمؤسسة العسكرية. وأشار إلى أن الجيش يضم مقاتلين من كافة القبائل والأقاليم الليبية، مما يجعله مؤسسة وطنية قادرة على حماية سيادة البلاد دون قيد أو شرط.





Share your opinion
قوات حفتر تستعرض قوتها بأضخم مناورات عسكرية في تاريخ ليبيا