Mon 06 Jul 2026 4:50 pm - Jerusalem Time

فرنسا: عشرات الآلاف ينتفضون ضد العنف الجنسي ويطالبون بإصلاحات قضائية شاملة

اجتاحت موجة من الغضب الشعبي شوارع المدن الفرنسية الكبرى اليوم السبت، حيث تظاهر عشرات الآلاف تنديداً بتصاعد جرائم العنف الجنسي. وجاء هذا التحرك الواسع مدفوعاً بجريمة اغتصاب وقتل الطفلة ليانا البالغة من العمر 11 عاماً، والتي أثارت صدمة وطنية كبرى.

ورفع المتظاهرون في العاصمة باريس شعارات تطالب بالعدالة للأطفال وحمايتهم من الاعتداءات، مشيرين إلى وجود ثغرات قانونية تسمح للمجرمين بالإفلات من العقاب. وقدر المنظمون عدد المشاركين في مسيرة باريس وحدها بنحو 100 ألف شخص، في رسالة واضحة للسلطات بضرورة التحرك الفوري.

تعود جذور الغضب الحالي إلى العثور على جثة الطفلة ليانا الشهر الماضي في بلدة فلورانس، بعد اختفائها في ظروف غامضة. وتبين أن المشتبه به الرئيسي كان قد واجه اتهامات سابقة باغتصاب أطفال، إلا أن التحقيقات معه توقفت أو أُسقطت في مراحل سابقة، مما اعتبره المحتجون فشلاً أمنياً ذريعاً.

وطالب ائتلاف يضم 180 جمعية حقوقية بضرورة صياغة قانون شامل وموحد لمكافحة العنف الجنسي، بدلاً من الاعتماد على نصوص قانونية مجزأة. ويهدف هذا القانون المقترح إلى تغطية كافة الجوانب بدءاً من الوقاية والتعليم وصولاً إلى تقديم الدعم النفسي والقانوني الكامل للضحايا.

وفي شهادة مؤثرة خلال المسيرة، روت الطالبة إلين تجربتها القاسية مع الأجهزة الأمنية عند محاولتها الإبلاغ عن اعتداء تعرضت له. وأوضحت أن ضابط الشرطة شكك في أقوالها وحاول إشعارها بالذنب، مدعياً أن بلاغها قد يدمر حياة المعتدي، وهو ما يعكس خللاً في ثقافة التعامل مع الضحايا.

من جانبها، أكدت آن سيسيل ميلفر، رئيسة مؤسسة 'فوندايسون دي فام' أن النظام القضائي الفرنسي يعاني من نقص حاد في التمويل والكوادر. وأشارت إلى أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الأحيان إلى حماية المعتدين على حساب الضحايا الذين يجدون أنفسهم وحيدين في مواجهة الصدمة.

وتشير الإحصائيات الصادمة إلى أن نحو 94% من بلاغات الاغتصاب في فرنسا تنتهي بالحفظ دون اتخاذ أي إجراء قانوني رادع. هذا الرقم دفع الجمعيات الحقوقية إلى التحذير من خطورة استمرار إفلات الجناة من العقاب، مما يشجع على تكرار مثل هذه الجرائم البشعة.

ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، بل امتدت لتشمل نحو 110 مدن فرنسية، من بينها ديجون وتولوز، حيث توحدت المطالب بضرورة إصلاح المنظومة القضائية. ويواصل المحتجون تنظيم وقفات أسبوعية أمام وزارة العدل والمحاكم الإقليمية للضغط من أجل تحقيق تغيير حقيقي وملموس.

وعلى الصعيد السياسي، أقر وزير العدل جيرالد دارمانين بوجود 'فشل ذريع' في التعامل مع ملف المشتبه به في قضية ليانا، لكنه رفض المطالبات بتقديم استقالته. وأثار هذا الموقف مزيداً من الانتقادات من قبل القوى السياسية والجمعيات النسوية التي ترى في الاعتذار وحده خطوة غير كافية.

ودخل الرئيس إيمانويل ماكرون على خط الأزمة، معرباً عن قلقه العميق من تآكل ثقة المواطنين في المؤسسات الفرنسية. وأشار ماكرون إلى أن الإخفاقات التي ظهرت في التحقيقات الأخيرة تستوجب مراجعة دقيقة لآليات عمل الأجهزة الأمنية والقضائية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

ويدعم هذه المخاوف تقرير حكومي صدر سابقاً، كشف عن نقص حاد في الوقت والموارد المخصصة للتحقيق في الاعتداءات على الأطفال. وأوضح التقرير أن الغالبية العظمى من التحقيقات تفتقر إلى البحث الجنائي الرقمي والمادي، مما يضعف فرص تقديم أدلة دامغة أمام المحاكم.

Tags

Share your opinion

فرنسا: عشرات الآلاف ينتفضون ضد العنف الجنسي ويطالبون بإصلاحات قضائية شاملة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.