Mon 06 Jul 2026 4:48 pm - Jerusalem Time

تصعيد ميداني جنوب لبنان تزامناً مع تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

أفادت مصادر رسمية لبنانية بمقتل ثلاثة أشخاص جراء غارات نفذتها مسيرات إسرائيلية اليوم الخميس على مناطق متفرقة في جنوب لبنان. واستهدفت إحدى الغارات سيارة في بلدة كفرتبنيت، مما أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما مغترب عاد مؤخراً من الغابون والآخر رياضي حائز على ميداليات عالمية، بينما قتل شاب ثالث في غارة استهدفت بلدة زبدين فجر اليوم.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده، وهو الرقيب أول ألكسندر فيلين، وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة خلال معارك في جنوب لبنان. وأوضحت مصادر أن الجنود المصابين ينتمون إلى لواء غولاني والفرقة 36، وقد تعرضوا لانفجار عبوة ناسفة في منطقة الليطاني، مما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم الحديث عن تفاهمات سياسية.

وعلى الرغم من الأنباء المتواترة حول قرب التوصل إلى اتفاق شامل، أكد الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني لإزالة ما وصفها بالتهديدات. ونشر الجيش خريطة لما أسماها 'المنطقة الأمنية' التي تمتد بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن قواته ستبقى منتشرة هناك لتعزيز الدفاع عن سكان الشمال.

سياسياً، عقد الرئيس اللبناني جوزاف عون اجتماعاً موسعاً ضم قيادات عسكرية وفريق المفاوضات تحضيراً للجولة المقبلة من المحادثات في واشنطن المقررة نهاية يونيو الجاري. وأكد عون أن الموقف اللبناني يرتكز على ضرورة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي المحتلة، مع انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

وشدد الرئيس اللبناني على أن مسار التفاوض مع إسرائيل مستقل تماماً عن أي تفاهمات دولية أخرى، في إشارة إلى الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران. وأوضح أن الدولة اللبنانية هي التي تقود المفاوضات بنفسها ولن تسمح بأي تدخل في شؤونها الداخلية أو ربط مصيرها بملفات دولية أخرى على حساب سيادتها.

من جانبه، دعا الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، السلطات اللبنانية إلى الاستفادة من الاتفاق الأمريكي الإيراني الوشيك، واصفاً إياه بالمحطة المفصلية والنصر الكبير. وأكد قاسم أن أي مشروع يهدف لنزع سلاح المقاومة لن يمر، معتبراً أن سقف المفاوضات يجب أن يقتصر على 'الأمن المتبادل' دون المساس بالقدرات الدفاعية للحزب.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، توجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويهدف اللقاء إلى مناقشة نتائج قمة السبع وضرورة دعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه الوطنية، خاصة في ظل التحديات الراهنة والضغوط الدولية المتزايدة لتنفيذ القرارات الأممية.

وتشير الإحصاءات المحدثة لوزارة الصحة اللبنانية إلى أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي قد تجاوز 3900 قتيل وأكثر من 11 ألف جريح. ورغم تراجع وتيرة الهجمات نسبياً منذ الإعلان عن تفاهمات واشنطن وطهران، إلا أن الخروقات الميدانية لا تزال تحصد أرواح المدنيين والعسكريين على جانبي الحدود.

دولياً، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالشراكة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً الخلافات حول الملف اللبناني بأنها 'اختلافات صغيرة'. وأشار ترمب إلى أن الاتفاق مع إيران هو المسألة الجوهرية التي ستغير وجه المنطقة، مؤكداً استعداده للتعامل بحزم مع أي خروقات مستقبلية لهذا الاتفاق.

وتترقب الأوساط السياسية توقيع مذكرة التفاهم بين ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والتي من المفترض أن تضع حداً للحروب المشتعلة على جبهات متعددة. ومع ذلك، يظل 'الشق اللبناني' من الاتفاق يواجه تعقيدات ميدانية وسياسية تتطلب مزيداً من العمل الدبلوماسي لضمان استقرار طويل الأمد.

ميدانياً، ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الإسرائيلي توقف بشكل شبه كامل عن التقدم نحو عمق الأراضي اللبنانية، مكتفياً بالتموضع في المناطق التي سيطر عليها. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط دولية لتجنب توسيع رقعة الصراع، خاصة مع اقتراب موعد المفاوضات المباشرة في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وفيما يخص الجبهة الداخلية الإسرائيلية، سجلت المصادر مقتل 31 جندياً منذ بدء العمليات البرية المكثفة في مارس الماضي. وتواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات داخلية بشأن كلفة الحرب البشرية والاقتصادية، في وقت يصر فيه نتنياهو على تحقيق أهداف العملية العسكرية كاملة قبل أي انسحاب.

لبنانياً، لا يزال الجدل مستمراً حول ربط الساحات، حيث يصر حزب الله على أن صموده هو الذي أجبر الأطراف الدولية على الجلوس لطاولة المفاوضات. وفي المقابل، تسعى القوى السياسية اللبنانية الأخرى لضمان أن تؤدي أي تسوية إلى استعادة الدولة لسيادتها الكاملة وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية.

ختاماً، تظل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الجبهة اللبنانية، حيث ستكشف مفاوضات واشنطن مدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات الورقية إلى واقع ملموس. وبينما تستمر الغارات الإسرائيلية والردود الميدانية، يأمل اللبنانيون أن تؤدي التحركات الفرنسية والأمريكية إلى وقف دائم لنزيف الدماء.

Tags

Share your opinion

تصعيد ميداني جنوب لبنان تزامناً مع تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.