شهدت مالي منذ ساعات الفجر الأولى ليوم السبت سلسلة من الهجمات المنسقة والعنيفة التي استهدفت مواقع عسكرية وحيوية في مناطق متفرقة من البلاد. وأفادت مصادر ميدانية بأن العمليات العسكرية طالت مدن غاو وأغيلهوك والنفيس في الشمال، بالإضافة إلى مدينة سيفاري الواقعة في وسط البلاد، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات ضارية.
وفي تطور ميداني بارز، أعلنت 'جبهة تحرير أزواد' على لسان متحدثها محمد المولود رمضان أن مقاتلي الجبهة تمكنوا من التوغل داخل مدينة النفيس الاستراتيجية. وأكد رمضان أن عدة مواقع تابعة للجيش المالي سقطت بالفعل تحت سيطرة قواتهم، مشيراً إلى أن المواجهات المسلحة لا تزال تدور في أحياء المدينة المختلفة.
من جانبهم، أكد سكان محليون في مدينة النفيس أن الجماعات المسلحة باتت تتواجد فعلياً داخل المناطق السكنية، إلا أن وحدات الجيش المالي لا تزال تبدي مقاومة في المعسكر الرئيس للمدينة. وتعتبر النفيس، إلى جانب أغيلهوك، آخر النقاط التي يحافظ فيها الجيش على تواجده العسكري في منطقة كيدال المضطربة.
ولم تقتصر الهجمات على المناطق الشمالية، بل امتدت لتطال سجن 'كنيوروبا' الرئيس الذي يقع على بعد نحو 70 كيلومتراً فقط من العاصمة باماكو. ويضم هذا السجن عدداً كبيراً من المعتقلين المتطرفين، حيث أفاد شهود وسجناء بسماع دوي إطلاق نار كثيف ومستمر في محيط المجمع السجني منذ ساعات الصباح.
وفي مدينة غاو، أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت المنطقة القريبة من معسكر الجيش، تلاها إطلاق نار كثيف أثار حالة من الذعر بين السكان. وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية مريبة في محيط المنشآت الأمنية، في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة من السلطات العسكرية الحاكمة حول حجم الخسائر.
سقطت مواقع عدة في مدينة النفيس، لكن القتال لا يزال مستمراً داخل المدينة بين قواتنا والجيش المالي.
أما في وسط البلاد، وتحديداً في مدينة سيفاري، فقد دوت انفجارات مجهولة المصدر قرابة الساعة الخامسة فجراً، أعقبها تحليق مكثف للطائرات الحربية في سماء المنطقة. وأشارت مصادر أمنية إلى أن القوات الجوية بدأت عمليات استطلاع وتمشيط واسعة لتعقب مصادر النيران وتأمين المواقع الحيوية التي تعرضت للتهديد.
تأتي هذه الموجة الجديدة من العنف بعد نحو شهرين من هجمات واسعة النطاق نفذتها 'جماعة نصرة الإسلام والمسلمين' الموالية لتنظيم القاعدة بالتعاون مع انفصاليين. ويمثل هذا التصعيد ضربة قوية للمجلس العسكري الحاكم، خاصة بعد فقدان السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في وقت سابق من العام الجاري.
ويرى مراقبون أن تنسيق الهجمات بين الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة في وقت متزامن يهدف إلى تشتيت قدرات الجيش المالي وإضعاف قبضته على المراكز الحضرية. وتواجه السلطات في باماكو تحديات أمنية متزايدة في ظل اتساع رقعة المواجهات ووصولها إلى مناطق قريبة جداً من مركز القرار السياسي.
وحتى اللحظة، لا تزال التقارير الواردة من الميدان تشير إلى استمرار القتال في عدة محاور، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة. وتكافح القوات الحكومية لاستعادة زمام المبادرة في المناطق التي شهدت خروقات أمنية، في حين يلتزم المجلس العسكري الصمت حيال تفاصيل الوضع الميداني الراهن.





Share your opinion
مالي: هجمات واسعة ومنسقة تستهدف مدناً استراتيجية وسجناً قرب العاصمة