واصل المنتخب الإسباني مسيرته الواثقة في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما قدم عرضاً كروياً متكاملاً أمام نظيره النمساوي، انتهى بفوز صريح بثلاثية نظيفة. وأكدت هذه النتيجة قوة المنظومة الجماعية التي يعتمد عليها المدرب لويس دي لا فوينتي، بعيداً عن الاعتماد على النجم الأوحد.
وشهدت المباراة التي أقيمت في مدينة لوس أنجليس تفوقاً إسبانياً مطلقاً في كافة خطوط الملعب، حيث فرض 'لا روخا' إيقاعه الهادئ والممنهج منذ الدقائق الأولى. وبدا المنتخب النمساوي مستنزفاً بدنياً وذهنياً، خاصة بعد مجهوده الكبير في دور المجموعات أمام المنتخب الجزائري.
افتتح ميكيل أويارزابال التسجيل للمنتخب الإسباني قبل عشر دقائق من نهاية الشوط الأول، مستفيداً من عرضية متقنة أرسلها الظهير مارك كوكوريا. ويعد هذا الهدف تاريخياً كونه الأول للاعب إسباني في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ هدف إنييستا الشهير في نهائي 2010.
وعزز المدافع بيدرو بورو تقدم بلاده بتسجيل الهدف الثاني من ضربة رأسية محكمة، مستغلاً كرة ساقطة من أليكس بايينا داخل منطقة الجزاء. وهذا هو الهدف الدولي الأول للاعب توتنهام في مسيرته مع المنتخب، ليؤكد فاعلية الأظهرة الإسبانية في الشق الهجومي.
وقبل إطلاق صافرة النهاية، عاد أويارزابال ليبصم على هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، بعد تمريرة حاسمة أخرى من كوكوريا. وبهذه الثنائية، رفع مهاجم ريال سوسييداد رصيده التهديفي في البطولة، مؤكداً أنه أحد الركائز الأساسية في تشكيلة دي لا فوينتي.
وعلى صعيد الأرقام القياسية، عادلت إسبانيا السلسلة التاريخية لجيل 2008 الذهبي بخوض 35 مباراة متتالية دون هزيمة. وبات المنتخب الإسباني الآن على بعد مباراتين فقط من تحطيم الرقم القياسي العالمي المسجل باسم المنتخب الإيطالي تحت قيادة روبرتو مانشيني.
كما حقق الحارس أوناي سيمون إنجازاً لافتاً بالحفاظ على نظافة شباكه للمباراة الخامسة على التوالي في المونديال، متفوقاً على ديفيد رايا في الصراع على المركز الأساسي. ويعادل سيمون بهذا الرقم ما حققته إيطاليا في مونديال 1990 وسويسرا في نسختي 2006 و2010.
لا يبدو أن هناك منتخباً أكثر تكاملاً واتزاناً من 'لا روخا' في كأس العالم 2026، حيث تحكم المجموعة السيطرة على الكرة وترهق منافسيها حتى الاستسلام.
وشهدت التشكيلة الإسبانية حدثاً تاريخياً بمشاركة الثنائي الشاب لامين يامال وباو كوبارسي بصفتهما أساسيين في مباراة إقصائية. وأصبحا بذلك أول مراهقين يحققان هذا الإنجاز منذ الأسطورة بيليه وجوزيه ألتافيني مع البرازيل في مونديال السويد 1958.
ورغم عدم تسجيله للأهداف، كان لامين يامال مصدر الخطورة الدائم على الجبهة اليمنى، حيث تلاعب بالدفاع النمساوي في مناسبات عدة. وأظهر موهبة برشلونة الشابة نضجاً كبيراً رغم صغر سنه، مما جعله السلاح الأبرز في المنظومة الهجومية الإسبانية خلال اللقاء.
وحاول المدرب النمساوي رالف رانغنيك تدارك الموقف عبر إجراء تبديلات مبكرة في الشوط الثاني، إلا أن السيطرة الإسبانية كانت محكمة. واقتصرت خطورة النمسا على رأسية للبديل ساشا كالادزيتش مرت فوق العارضة، دون تهديد حقيقي لمرمى أوناي سيمون.
وتعد هذه المرة الأولى التي تنجح فيها إسبانيا في تسجيل أكثر من هدف واحد في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ نسخة 1994. وتعكس هذه الإحصائية التحول الهجومي الكبير الذي طرأ على أداء المنتخب تحت قيادة الجهاز الفني الحالي.
المباراة التي أقيمت في أجواء اتسمت بالرطوبة العالية، كانت الاختبار الأول للمنتخب الإسباني في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. ومن المتوقع أن يعود المنتخب إلى هذه الولاية في حال تجاوزه العقبة المقبلة في الدور ربع النهائي من البطولة.
وينتظر عشاق الكرة العالمية مواجهة من العيار الثقيل في دور الـ16، حيث ستلتقي إسبانيا مع البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو. وستقام هذه الموقعة المرتقبة في مدينة دالاس يوم الإثنين المقبل، في اختبار حقيقي لطموحات 'لا روخا' في استعادة اللقب العالمي.
وختم المنتخب الإسباني المباراة بهدوء تام ودون احتفالات مبالغ فيها، في إشارة واضحة إلى التركيز العالي على الأدوار المتقدمة. ويبدو أن الماكينة الإسبانية بدأت تبلغ ذروة مستواها الفني والبدني في التوقيت المثالي من عمر المسابقة العالمية.





Share your opinion
إسبانيا تكتسح النمسا بثلاثية وتضرب موعداً نارياً مع البرتغال في ثمن نهائي المونديال