أظهر الاقتصاد العالمي مرونة غير متوقعة في مواجهة أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة في التاريخ، حيث تم استيعاب فقدان ما يزيد عن مليار برميل نفط منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في فبراير الماضي. ورغم إغلاق مضيق هرمز ووصول خسائر الإمدادات إلى 14 مليون برميل يومياً في ذروة الصراع، إلا أن أسعار خام برنت استقرت حالياً عند مستويات أدنى مما كانت عليه قبل الحرب، بعد أن سجلت 126 دولاراً للبرميل في أبريل المنصرم.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن ثلاثة عوامل رئيسية منعت وقوع كارثة طاقة عالمية؛ أولها نجاح السعودية والإمارات في إيجاد مسارات تصدير بديلة، وثانيها تراجع الطلب الصيني مع الاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية، وأخيراً السحب التاريخي من المخزونات الاستراتيجية بقيادة وكالة الطاقة الدولية التي ضخت نحو 400 مليون برميل، بالإضافة إلى المخزونات الضخمة التي تمتلكها بكين والتي تقدر بـ 1.4 مليار برميل.
العالم يعمل حالياً دون شبكة أمان نفطية، والأسعار الآجلة باتت أكثر عرضة للارتفاعات الحادة نتيجة استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية.
ومع التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب ودخول هدنة الستين يوماً حيز التنفيذ، تبرز تحديات جديدة تتمثل في نضوب «شبكة الأمان» النفطية. وتشير التقديرات إلى أن إعادة بناء المخزونات العالمية ستكلف أكثر من 70 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية للطاقة في دول الخليج بحاجة لسنوات من الإصلاح جراء الهجمات. وحذر محللون من أن استمرار القضايا العالقة بشأن البرنامج النووي الإيراني يجعل الأسواق عرضة لتقلبات حادة، حيث تضيف كل زيادة طفيفة في الأسعار أعباءً بمليارات الدولارات على الاقتصاد العالمي.





Share your opinion
تجاوز صدمة حرب إيران النفطية: استنزاف المخزونات يهدد بقفزات سعرية مستقبلية