أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الجهود الرامية لتتبع مخالطي المصابين بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تشهد تحسناً تدريجياً، إلا أنها لا تزال بعيدة عن المستويات المطلوبة لاحتواء التفشي. وأوضحت المنظمة في بيانات حديثة أن تتبع المخالطين يعد الركيزة الأساسية لمنع انتشار العدوى، مؤكدة أن العوائق الميدانية لا تزال تعرقل الوصول إلى كافة الأشخاص الذين قد يكونون تعرضوا للفيروس.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المنظمة إلى تسجيل 550 حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا، أسفرت عن وفاة 101 شخص حتى الآن. كما كشفت المصادر الطبية عن وجود 94 حالة أخرى مشتبه في إصابتها، مما يرفع من وتيرة القلق لدى السلطات الصحية المحلية والدولية التي تسابق الزمن للسيطرة على بؤر الانتشار في المناطق المتضررة.
من جانبه، صرح الدكتور عبدي محمود، المسؤول في منظمة الصحة العالمية، بأن الفرق الطبية تمكنت من الوصول إلى 62% فقط من المخالطين، في حين أن الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى 95%. وأكد محمود خلال إحاطة صحفية عبر الفيديو من مدينة بونيا أن هذا الفارق يمثل ثغرة وبائية خطيرة، مشدداً على ضرورة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية لضمان نجاح عمليات الرصد والإحالة.
وفي سياق متصل، أفادت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن عمليات التتبع في بعض المناطق، مثل بونيا، حققت نسبة 78%، لكنها وصفت العمليات في مناطق أخرى بالعشوائية. وأشار البيان إلى أن غياب التتبع في عدة نقاط جغرافية يعود إلى المقاومة المجتمعية وانعدام الأمن، مما يجعل من الصعب رسم خريطة دقيقة لانتشار سلالة 'بونديبوغيو' التي اكتشفت مؤخراً.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى منتصف مايو الماضي، حين أُعلن رسمياً عن تفشي السلالة الجديدة التي ظلت كامنة لأسابيع دون اكتشافها من قبل الأنظمة الصحية. هذا التأخير في الرصد أدى إلى تعقيد المهام اللوجستية والطبية، حيث انتشر الفيروس في مجتمعات محلية قبل بدء إجراءات الحجر الصحي والتدخل السريع من قبل المنظمات الدولية.
تمكنا من الوصول إلى 62 في المئة من المخالطين، لكن هدفنا هو 95 في المئة؛ التقدم بطيء ومطرد لكننا لم نصل للمستوى المطلوب.
وعلى صعيد آخر، انتقلت تداعيات الأزمة إلى الجارة كينيا، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بلدة نانيوكي بوسط البلاد. وجاءت هذه التحركات الشعبية تعبيراً عن الرفض القاطع لإنشاء مركز حجر صحي مخصص للمواطنين الأمريكيين الذين قد يكونون تعرضوا للفيروس في الكونغو أو أوغندا، وسط اتهامات للحكومة بتجاهل المخاطر الصحية.
ويعارض الكينيون بناء وحدة طبية تضم 50 سريراً داخل قاعدة جوية، معتبرين أن هذه الخطوة تنقل الأخطار الوبائية إلى أراضيهم لحماية الداخل الأمريكي. وتأتي هذه الاحتجاجات رغم وجود قرارات قضائية من محاكم كينية تأمر بوقف أعمال البناء في المركز، إلا أن استمرار العمل فيه أثار موجة غضب عارمة أدت لسقوط قتلى في مواجهات سابقة.
وتعكس السياسة الأمريكية الحالية تغيراً جذرياً مقارنة بتعامل واشنطن مع أزمة إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016. حيث أكدت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها لن تسمح بدخول أي حالات مصابة أو مشتبه بها إلى الأراضي الأمريكية، مفضلة إنشاء مراكز حجر وعلاج في دول وسيطة، وهو ما تراه المجتمعات المحلية في أفريقيا تصرفاً غير عادل.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن المركز المقترح في نانيوكي مخصص فقط للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض، بينما سيتم نقل من تظهر عليهم الأعراض إلى وجهات أخرى. ورغم هذه التوضيحات، يرى المتظاهرون أن وجود أي منشأة مرتبطة بالإيبولا يشكل تهديداً مباشراً للأمن الصحي القومي، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية الطبية المحلية.
ختاماً، حذرت مصادر طبية من أن استمرار الهجمات على الفرق الصحية ومراكز العلاج في الكونغو سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها. وشددت المصادر على أن التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية هو السبيل الوحيد لكسر سلسلة العدوى، محذرة من أن تسييس الأزمة الصحية قد يؤدي إلى خروج الفيروس عن السيطرة في القارة السمراء.





Share your opinion
أزمة إيبولا: تعثر جهود تتبع المخالطين في الكونغو واحتجاجات عنيفة في كينيا ضد مركز حجر أمريكي