سجلت النتائج المالية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي قفزة استثنائية خلال عام 2025، حيث تضاعفت الأرباح الصافية بأكثر من مرتين ونصف لتصل إلى 65.1 مليار ريال (17.3 مليار دولار). ويعكس هذا التحول الكبير تحسناً ملموساً في أداء المحفظة الاستثمارية واتساع قاعدة الإيرادات، مقارنة بأرباح العام السابق التي بلغت 25.8 مليار ريال.
وأظهرت البيانات المنشورة عبر بورصة لندن أن إيرادات الصندوق السيادي نمت بنسبة 9% لتصل إلى 449.9 مليار ريال، مدفوعة بالأنشطة التشغيلية والاستثمارية المتنوعة. وقد ساهم هذا النمو في تعزيز الربح التشغيلي الذي قفز إلى 77.9 مليار ريال، مما يؤكد نجاح الاستراتيجية المتبعة في تعظيم العوائد من الأصول القائمة.
وعلى صعيد الأصول، واصل الصندوق رحلة التوسع ليرتفع إجمالي أصوله بنسبة 5%، متجاوزاً حاجز 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار). وتأتي هذه الأرقام لتقرب الصندوق من مستهدفاته الطويلة الأجل المتمثلة في الوصول إلى أصول بقيمة 10 تريليونات ريال بحلول عام 2030، ضمن رؤية المملكة لتنويع الاقتصاد.
لعبت الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة دوراً محورياً في دعم الربحية الإجمالية، حيث ارتفعت حصة الصندوق من أرباحها إلى 9.8 مليار ريال. ويشير هذا الارتفاع الكبير من مستوى 2.8 مليار ريال في العام السابق إلى أن العديد من الاستثمارات الاستراتيجية بدأت تدخل مرحلة النضج وتوليد التدفقات النقدية.
وفي إطار مساعي رفع كفاءة التشغيل، نجح الصندوق في خفض المصروفات الإدارية بنسبة 9% لتستقر عند 157 مليار ريال. هذا الضبط المالي تزامن مع استمرار إدارة محفظة ضخمة تضم مشاريع كبرى في قطاعات التكنولوجيا، والسيارات الكهربائية، والرياضة، بالإضافة إلى المشاريع العملاقة مثل نيوم والقدية.
أما فيما يخص الملاءة المالية، فقد كشفت التقارير عن توفر سيولة نقدية وودائع تتجاوز 350 مليار ريال لدى المؤسسات المالية. تمنح هذه السيولة الضخمة الصندوق مرونة عالية لتمويل الاستثمارات الجديدة وإدارة الالتزامات المرتبطة بالمشاريع طويلة الأمد التي يشرف عليها في الداخل والخارج.
في المقابل، شهد رصيد القروض زيادة بنسبة 27% ليصل إلى 725.3 مليار ريال، مما يعكس استمرار الاعتماد على أدوات التمويل المتنوعة لدعم التوسع الاستثماري. كما ارتفع إجمالي الالتزامات بنسبة 17%، وهو ما يتماشى مع حجم النمو في المحفظة الاستثمارية والالتزامات الرأسمالية للمشاريع الكبرى.
طبيعة الصندوق كمستثمر طويل الأجل تمنحه القدرة على تجاوز التقلبات الدورية ومواصلة تنفيذ خططه الاستثمارية من دون تغيير في توجهاته الأساسية.
تظل الأوراق المالية الاستثمارية المكون الأكبر في أصول الصندوق بقيمة استقرت عند 2.16 تريليون ريال، مما يبرز ثقل الصندوق في الأسواق المالية العالمية. وتتوزع هذه الاستثمارات بين حصص استراتيجية في قطاعات الطاقة والتعدين والاتصالات، إلى جانب رهانات مستقبلية في الذكاء الاصطناعي.
يدخل الصندوق حالياً مرحلة استراتيجية جديدة تمتد حتى عام 2030، تهدف إلى تعميق دور القطاع الخاص وتحويل القطاعات الناشئة إلى منظومات اقتصادية متكاملة. وتركز هذه المرحلة على كفاءة رأس المال وضمان قدرة الأصول على توليد عوائد مستدامة لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
وعلى الرغم من الأرقام الإيجابية، تبرز التحديات الجيوسياسية كأحد العوائق الرئيسة أمام تنفيذ الاستراتيجيات الاستثمارية العابرة للحدود. وأكدت مصادر مسؤولة أن الصندوق يراقب عن كثب التحولات الدولية، مع الالتزام الكامل بجميع الاستثمارات القائمة باعتباره مستثمراً يبحث عن القيمة بعيدة المدى.
وفي تصريحات حديثة خلال قمة اقتصادية في روما، أشار محافظ الصندوق ياسر الرميان إلى أن التحديات التنظيمية في بعض الأسواق، لا سيما الأوروبية، قد تؤثر على تدفقات الاستثمار. وشدد على أهمية استقرار الأطر القانونية لضمان استمرارية الاستثمارات الدولية وحمايتها من التشريعات المتقلبة.
كما تفرض التحولات في أسواق الطاقة العالمية تحديات إضافية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والممرات المائية الحيوية. ويسعى الصندوق لتعزيز مرونة استثماراته عبر التوسع في مرافق التخزين العالمية لتقليل الاعتماد المباشر على تقلبات حركة التجارة الآنية.
وبالرغم من الضغوط التي واجهتها شركات الطاقة الكبرى مثل أرامكو نتيجة تقلبات الأسعار، حافظ الصندوق على وتيرة نموه بفضل تنوع محفظته. وقد ساهمت القطاعات غير النفطية بشكل متزايد في النتائج المالية، مما يقلل من حساسية الصندوق تجاه أزمات سوق النفط التقليدية.
ختاماً، تؤكد نتائج عام 2025 أن صندوق الاستثمارات العامة يمضي في مسار مزدوج يجمع بين الربحية العالية والتوسع الاستراتيجي المدروس. ومع التركيز المتزايد على التكنولوجيا والطاقة المتجددة، يرسخ الصندوق مكانته كركيزة أساسية للاقتصاد السعودي الجديد ومحرك رئيس للاستثمارات العالمية.





Share your opinion
أرباح الصندوق السيادي السعودي تقفز 152% لتصل إلى 17.3 مليار دولار في 2025