أعلنت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن تصاعد مقلق في أعداد المصابين بفيروس إيبولا داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث وصلت الحالات المؤكدة مخبرياً إلى 544 إصابة. وتتركز غالبية هذه الحالات في إقليم إيتوري الذي بات يشكل بؤرة التفشي الوبائي الحالي، مما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار قصوى لمواجهة تداعيات الانتشار السريع للمرض.
وفي تفاصيل الأرقام الميدانية، كشف عرض توضيحي للمراكز الأفريقية أن 515 حالة من إجمالي الإصابات تم رصدها في إقليم إيتوري وحده، وهو ما يعكس تركز العدوى في مناطق جغرافية محددة. وبالتوازي مع زيادة الإصابات، سجلت الجهات الطبية 88 حالة وفاة مؤكدة بالفيروس، في حين تشير إحصاءات حكومية محلية إلى أن عدد الوفيات قد يكون وصل بالفعل إلى 91 حالة نتيجة المضاعفات الصحية المرتبطة بالمرض.
من جانبها، رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى التأهب الدولي، معتبرة أن تفشي سلالة 'بونديبوغيو' النادرة من فيروس إيبولا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً واسعاً. وتتميز هذه السلالة بخصائص بيولوجية تجعل من تتبعها والسيطرة عليها تحدياً كبيراً للمنظومات الصحية، خاصة في ظل الظروف الميدانية المعقدة التي تشهدها مناطق وسط وأفريقيا.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية والصحية، أجرى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، زيارة رسمية إلى أوغندا لتفقد جهود مكافحة الوباء. وخلال جولته في وحدة عزل المصابين بالعاصمة كمبالا، أثنى تيدروس على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأوغندية، واصفاً استجابتها بأنها تتسم بالسرعة والفعالية المطلوبة للحد من انتقال العدوى عبر الحدود.
القيود الشاملة على السفر لا تجدي نفعاً في مواجهة الأوبئة، وآمل أن تعيد السلطات الأوغندية النظر في قرار إغلاق الحدود.
ورغم الإشادة بالجهود الأوغندية، وجه مدير منظمة الصحة العالمية انتقاداً ضمنياً لقرار إغلاق الحدود المؤقت الذي اتخذته كمبالا في نهاية شهر مايو الماضي. وأكد تيدروس في تصريحات صحفية أن فرض قيود شاملة على حركة السفر والتنقل لا يمثل حلاً ناجعاً في مواجهة الأزمات الصحية، داعياً السلطات الأوغندية إلى مراجعة هذا القرار لضمان استمرار تدفق المساعدات والتعاون الإقليمي.
وفيما يخص الوضع الوبائي في دول الجوار، أفادت تقارير صحية بأن أوغندا سجلت حتى الآن 19 حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا، حيث تبين أن معظم المصابين دخلوا البلاد قادمين من مناطق التفشي في الكونغو. وتعمل الفرق الطبية الأوغندية على تشديد الرقابة الصحية في نقاط العبور والمستشفيات الحدودية لمنع تحول هذه الحالات الوافدة إلى بؤر تفشٍ محلية جديدة.
وتستمر الهيئات الصحية الأفريقية والدولية في مراقبة الوضع عن كثب، مع التركيز على إقليم إيتوري الذي يضم النسبة الأكبر من المصابين. وتشدد المصادر الطبية على ضرورة تعزيز التمويل الدولي وتوفير اللقاحات والمستلزمات الضرورية للفرق الميدانية، في محاولة لمحاصرة الفيروس ومنع تمدده إلى مناطق أخرى في القارة السمراء التي تعاني أصلاً من هشاشة في البنية التحتية الصحية.





Share your opinion
تزايد إصابات إيبولا في الكونغو ومنظمة الصحة تحذر من سلالة نادرة