أكدت وزارة النفط العراقية اليوم الخميس أن الحكومة لم تطرح فكرة الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، نافية بذلك تقارير إعلامية تحدثت عن تلويح بغداد بإنهاء عضويتها. وأوضح بيان رسمي أن الموقف الحكومي يركز على ضرورة إعادة تقييم السقوف الإنتاجية للدول الأعضاء بما يتماشى مع قدراتها المستدامة.
وأشارت الوزارة إلى أن رئيس مجلس الوزراء لم يتطرق لمسألة الخروج من المنظمة في أي من الاجتماعات الرسمية، بل شدد على أهمية مراعاة وضع العراق الأمني والاقتصادي الخاص. وتأتي هذه التصريحات رداً على ما نقلته مصادر صحفية حول دراسة مسؤولين عراقيين لخيار الانسحاب في حال عدم الحصول على حصة إنتاجية أكبر.
وأفادت مصادر بأن العراق يواجه ضغوطاً مالية حادة، مما يدفعه للمطالبة بجدية تامة بزيادة حصته في السوق النفطية العالمية. ويرى مسؤولون في قطاع الطاقة أن البلاد بحاجة ماسة لتعظيم مواردها المالية لتعويض الخسائر الناجمة عن الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبنية التحتية النفطية.
وتعمل بغداد حالياً بالتنسيق مع شركة استشارية دولية مستقلة لإعادة تقييم الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة، وهي عملية تشارك فيها المنظمة لضمان العدالة في توزيع الحصص. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان وصول الإنتاج العراقي لمستويات تعكس مكانته كثاني أكبر منتج داخل أوبك.
وفي سياق متصل، أعلن متحدث باسم الحكومة أن العراق يطمح لزيادة إنتاجه ليصل إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات القليلة المقبلة. وتعتبر الحكومة أن الحصص الحالية لا تتناسب مع حجم الاحتياطيات النفطية الضخمة التي تمتلكها البلاد ولا مع الكثافة السكانية المتزايدة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن زيادة الحصة بمقدار 300 ألف برميل يومياً قد ترفد الميزانية العراقية بنحو 10 مليارات دولار سنوياً. ويرى مستشارون ماليون أن هذه الزيادة يمكن استيعابها تدريجياً دون التأثير على توازن السوق العالمي إذا تمت ضمن إطار التفاهمات الجماعية لتحالف "أوبك+".
وكانت الحكومة العراقية قد دعت في وقت سابق الشركاء الدوليين إلى تفهم الضرورات التنموية والاقتصادية التي تفرضها مرحلة إعادة الإعمار. واعتبرت أن استعادة العراق لموقعه الطبيعي في سوق الطاقة يتطلب مرونة أكبر في التعامل مع سقوف التصدير المحددة له.
ما أُثير بشأن تلويح العراق بإنهاء عضويته في منظمة (أوبك) لا يعكس الموقف الرسمي للحكومة، بل نؤكد أهمية إعادة تقييم السقوف الإنتاجية.
وتعاني الصناعة النفطية في العراق من تركة ثقيلة تمتد لأكثر من أربعة عقود من الحروب والحصار، وصولاً إلى الهجمات التخريبية التي استهدفت المنشآت الحيوية. وتؤكد وزارة النفط أن هذه التحديات التاريخية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد مستويات الإنتاج العادلة.
وبدأت دول منظمة أوبك وحلفاؤها بالفعل في تنفيذ خطة للعودة التدريجية للكميات المخفضة، وهو ما يتوقع أن يسهم في تعزيز السقف الإنتاجي للعراق خلال الأشهر المقبلة. وتتم معالجة كافة المطالب الفنية عبر الآليات التوافقية المعتمدة داخل أطر العمل المشترك للمنظمة.
وعلى صعيد القدرات التصديرية، تسعى بغداد لاستعادة كامل طاقتها التشغيلية بعد فترة من التراجع القسري الناجم عن التوترات الإقليمية. وتعمل الفرق الفنية على تأهيل الموانئ ومنصات التصدير لضمان انسيابية تدفق النفط إلى الأسواق العالمية دون عوائق.
وكانت التوترات في مضيق هرمز قد أدت في وقت سابق إلى انخفاض حاد في الصادرات العراقية، حيث تراجعت من 93 مليون برميل شهرياً إلى مستويات متدنية جداً. ومع انفراج الأزمات الملاحية، تسابق بغداد الزمن لتعويض تلك الفترات وزيادة وتيرة الشحن البحري.
ويشدد البيان الرسمي على وجود تفهم عالي المستوى من قبل الدول الأعضاء في أوبك للوضع العراقي الخاص، مما يعزز فرص الوصول إلى اتفاقات مرضية. وتعتبر الوزارة أن الحوار الفني هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين استقرار السوق وحقوق الدول المنتجة.
يُذكر أن تحالف "أوبك+" قد أقر زيادات شهرية طفيفة في الإنتاج خلال الفترة الماضية لمواجهة الغموض الجيوسياسي العالمي. وقد شملت هذه الزيادات العراق إلى جانب دول كبرى أخرى مثل السعودية وروسيا، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسعار.
وختاماً، يظل النفط هو العصب الرئيسي للعائدات المالية العراقية، مما يجعل أي تغيير في حصص الإنتاج قضية أمن قومي واقتصادي من الدرجة الأولى. وتؤكد الحكومة استمرارها في العمل ضمن المظلة الدولية مع التمسك بحقها في تطوير قطاع الطاقة بما يخدم الأجيال القادمة.





Share your opinion
العراق ينفي نية الانسحاب من "أوبك" ويتمسك بزيادة حصته الإنتاجية