كشفت بيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو الوظائف خلال شهر يونيو الماضي، حيث أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة غير زراعية فقط. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم مصادر اقتصادية، والذين رجحوا إضافة نحو 110 آلاف وظيفة، مما يعكس بروداً في زخم التوظيف بعد أشهر من النمو القوي.
تزامن هذا التباطؤ مع مراجعة هبوطية لبيانات شهر مايو السابق، حيث أظهرت الأرقام المعدلة أن الوظائف زادت بمقدار 129 ألف وظيفة بدلاً من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى 172 ألفاً. ورغم هذا التراجع في أعداد الوظائف الجديدة، إلا أن معدل البطالة سجل انخفاضاً طفيفاً ليصل إلى 4.2% مقارنة بـ 4.3% في الشهر الذي سبقه، مما يشير إلى استقرار نسبي في هيكلية سوق العمل.
أحدثت هذه البيانات صدمة فورية في أسواق العملات العالمية، حيث تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.71% ليستقر عند مستوى 100.68 نقطة. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس مخاوف المستثمرين من ضعف المحركات الاقتصادية التي كانت تدعم قوة العملة الخضراء طوال الفترة الماضية.
في المقابل، استفادت العملات المنافسة من تعثر الدولار، حيث قفز اليورو بنسبة 0.68% ليصل إلى مستوى 1.1453 دولار، بينما سجل الين الياباني ارتفاعاً ملحوظاً أمام العملة الأمريكية بنسبة 1.09%. وتزايدت رهانات المتعاملين على احتمال تدخل السلطات النقدية في اليابان لدعم عملتها الوطنية، مستغلة حالة الضعف المفاجئة التي أصابت الدولار عقب صدور تقرير الوظائف.
تراجع احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول سبتمبر المقبل إلى 49%، انخفاضاً من 67% قبل صدور بيانات التوظيف الأخيرة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أدت هذه البيانات إلى إعادة تقييم شاملة لرهانات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث انخفضت احتمالية رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 49%. وكانت الأسواق تسعر احتمال الرفع بنسبة تصل إلى 67% قبل صدور هذه البيانات، مما يشير إلى تحول في نظرة المستثمرين تجاه توجهات البنك المركزي الأمريكي المستقبلية.
وأوضحت مصادر اقتصادية أن التباطؤ الحالي قد يساهم في مواءمة بيانات الوظائف الرسمية مع نتائج استطلاعات أخرى كانت تشير بالفعل إلى تراجع قوة سوق العمل، لا سيما لدى الشركات الصغيرة. ورغم أن مستويات التسريح لا تزال منخفضة تاريخياً، إلا أن وتيرة التوظيف الجديدة بدأت تظهر علامات إجهاد واضحة بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية.
ويرى خبراء أن هذا التقرير، رغم أهميته، قد لا يمثل بمفرده تغيراً جذرياً في المشهد الاقتصادي الكلي، لكنه يضع ضغوطاً إضافية على صناع القرار في واشنطن. وسيراقب المستثمرون خلال الأسابيع المقبلة أي بيانات تكميلية قد تؤكد ما إذا كان هذا التباطؤ مجرد عثرة عابرة أم بداية لاتجاه نزولي طويل الأمد في سوق العمل الأمريكية.





Share your opinion
تباطؤ حاد في نمو الوظائف الأمريكية يربك حسابات الفائدة ويضغط على الدولار