Mon 06 Jul 2026 4:37 pm - Jerusalem Time

غزة تفرض إيقاعها على 'يوروفيجن': مقاطعة أوروبية واسعة واحتجاجات تلاحق المشاركة الإسرائيلية

انطلقت في العاصمة النمساوية فيينا فعاليات مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' لهذا العام، وسط أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والاحتجاجات الميدانية. وتأتي هذه النسخة في ظل انقسام حاد داخل الأوساط الفنية والإعلامية الأوروبية، مدفوعاً باستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المهرجان الموسيقي العريق.

وأعلنت هيئات إذاعة وتلفزيون في خمس دول أوروبية هي إسبانيا وهولندا وإيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا، مقاطعتها الرسمية لنسخة هذا العام. ويعد هذا الانسحاب الجماعي مؤشراً على حجم الاستياء من السماح لإسرائيل بالمشاركة، مما جعل هذه النسخة هي الأصغر من حيث عدد الدول المشاركة منذ عام 2003، حيث اقتصرت على 35 مشاركة فقط.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المقاطعة ستؤدي حتماً إلى تراجع كبير في أرقام المشاهدات العالمية التي بلغت في العام الماضي نحو 166 مليون مشاهد. ويرى مراقبون أن المسابقة التي تدخل عامها السبعين، وتعرف بكونها احتفالاً للمرح والموسيقى، باتت تعيش أزمة هوية حقيقية بسبب إصرار المنظمين على تجاهل المطالب الشعبية باستبعاد إسرائيل.

وفي فيينا، سادت حالة من الاستنفار الأمني قبيل انطلاق العروض الأولى، حيث من المقرر تنظيم مظاهرات حاشدة للتنديد بالمشاركة الإسرائيلية. وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بات ملموساً في شوارع المدينة، مع توقعات بانضمام آلاف المتظاهرين إلى المسيرات التي تطالب بوقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

من جانبه، أثار رئيس بلدية فيينا، مايكل لودفيج، موجة من الغضب بعد تصريحات هجومية وجهها لمجموعة من المتظاهرين المناصرين لفلسطين. وقال لودفيج في كلمة له إنه لن يسمح لأحد بـ 'ترهيب' المدينة أو إجبارها على الصمت، مشيراً إلى أن السلطات ستتخذ تدابير أمنية مشددة ومكلفة لمواجهة هذه الاحتجاجات.

وردت منظمة العفو الدولية في النمسا بحدة على تصريحات رئيس البلدية، حيث طالبت المسؤولة في المنظمة شورى هاشمي بتقديم اعتذار رسمي. ووصفت هاشمي تصريحات لودفيج بأنها 'لا تطاق ومثيرة للانقسام'، مؤكدة أنها تستهدف متظاهرين سلميين يمارسون حقهم القانوني في التعبير عن رأيهم تجاه قضايا إنسانية.

وعلى الرغم من الدعم الرسمي القوي الذي تبديه الدوائر الحكومية في النمسا لإسرائيل، إلا أن الحراك الشعبي بدأ يتصاعد بشكل ملحوظ. وتتوقع الشرطة النمساوية خروج مظاهرات فجائية خلال الأيام المقبلة، خاصة في اليوم الختامي للمسابقة، رغم موجة البرد والأمطار التي تضرب المنطقة حالياً.

وفي سياق متصل، جددت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية موقفها الرافض للمشاركة، مشيرة إلى بيان سابق أكدت فيه أن الحضور في المسابقة سيكون 'عديم الضمير'. ويعكس هذا الموقف الإيرلندي حالة التضامن الواسعة التي تحظى بها القضية الفلسطينية في الأوساط الثقافية والإعلامية في دبلن.

أما على صعيد المشاركة الإسرائيلية، فقد تلقى المتسابق نوام بيتام تحذيراً رسمياً من إدارة المسابقة بسبب انتهاكه لقواعد الدعاية. وقام بيتام بنشر مقاطع فيديو تحث الجمهور على التصويت له بالحد الأقصى المسموح به، وهو ما اعتبرته اللجنة المنظمة خرقاً للوائح التنظيمية التي تحكم المنافسة.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أعرب مدير المسابقة مارتن جرين عن أمله في عودة الدول المقاطعة في النسخ القادمة، واصفاً إياهم بأنهم 'أفراد من العائلة'. وأكد جرين في تصريحات صحفية أن الحوار لا يزال مستمراً مع الهيئات المنسحبة لإيجاد أرضية مشتركة تضمن عودتهم مستقبلاً، رغم عمق الخلاف الحالي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية المدمرة في قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني. وقد تسببت الحرب في دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية، مما حول معظم مناطق القطاع إلى ركام وسط صمت دولي وانقسام في المواقف.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة 'يوروفيجن' على الصمود أمام هذه العواصف السياسية التي تهدد سمعتها كمنصة فنية جامعة. ومع استمرار الاحتجاجات والمقاطعة، يبدو أن نسخة فيينا 2026 ستسجل في التاريخ كواحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل والانقسام منذ تأسيس المسابقة.

Tags

Share your opinion

غزة تفرض إيقاعها على 'يوروفيجن': مقاطعة أوروبية واسعة واحتجاجات تلاحق المشاركة الإسرائيلية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.