Sun 05 Jul 2026 6:15 pm - Jerusalem Time

ترامب يمهد لإنهاء أزمة المحركات النفاثة مع تركيا قبيل قمة الناتو في إسطنبول

تتجه الأنظار صوب مدينة إسطنبول التي تستعد لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي السابع والثامن من تموز/يوليو الجاري، حيث يُتوقع أن تشكل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقطة تحول في ملف التعاون العسكري مع تركيا. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تفتح الباب أمام أنقرة للحصول على المحركات النفاثة اللازمة لمشروعها الطموح في إنتاج المقاتلات الوطنية.

وكان الرئيس الأمريكي قد أطلق وعوداً الشهر الماضي بجعل نظيره التركي رجب طيب أردوغان 'سعيداً للغاية'، وذلك في إطار الرد على المطالب التركية المتعلقة بمحركات (إف-110) التي تنتجها شركة جنرال إلكتريك. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تسعى فيه أنقرة لتجاوز العقبات التي تعترض مسار تطوير قدراتها الجوية الدفاعية.

ويعتقد محللون عسكريون أن التعهدات الأمريكية قد تترجم فعلياً إلى 'ضوء أخضر' لتوريد نحو 40 محركاً من طراز (إف-110)، وهي المحركات المخصصة لمقاتلة 'قآن' التركية الشبحية. وتعد هذه الخطوة ضرورية لزيادة عدد المنصات التجريبية للمقاتلة التي تعول عليها تركيا لتكون العمود الفقري لسلاحها الجوي في المستقبل القريب.

وتعمل المقاتلة التركية 'قآن' بمحركين نفاثين، وقد صُممت بتقنيات متطورة تجعلها عصية على الرصد الراداري، حيث تطورها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (تي إيه آي). وتهدف أنقرة من خلال هذا المشروع إلى استبدال أسطولها القديم من طائرات (إف-16) ودخول نادي الدول المنتجة لمقاتلات الجيل الخامس.

ورغم الطموحات التركية لإنتاج محركات محلية الصنع بالكامل، إلا أن وزير الدفاع يشار غولر أكد أن مشروع المحرك الوطني لا يزال في مراحل التصميم الأولي. وهذا ما يدفع الحكومة التركية لمواصلة الضغط على واشنطن لتأمين 80 محركاً إضافياً لضمان استمرارية الإنتاج في المدى المنظور.

وأفادت مصادر بأن العقبات السياسية لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام إتمام هذه الصفقات، خاصة بعد التوترات التي نتجت عن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) في عام 2017. تلك الخطوة أدت إلى استبعاد تركيا رسمياً من برنامج مقاتلات (إف-35) المتطورة وفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية عليها.

من جانبه، حث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الإدارة الأمريكية على ضرورة رفع العقوبات المفروضة بموجب قانون 'كاتسا'، مشيراً إلى أن ملف محركات مقاتلة 'قآن' ينتظر حالياً موافقة الكونغرس. وأوضح فيدان أن تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري بات أولوية قصوى للدولة التركية بعد الإقصاء من برنامج المقاتلة الأمريكية.

ويرى خبراء في مراكز أبحاث دولية أن التوجه التركي الحالي يركز على استثمار الأموال التي كانت مخصصة لبرنامج (إف-35) في تطوير المقاتلة الوطنية. ويؤكد هؤلاء أن الحصول على المحركات الأمريكية يمثل عنق الزجاجة للمشروع، حيث لا يمكن لتركيا المضي قدماً في الإنتاج الكمي دون هذه التقنية.

وعلى صعيد التسويق الدولي، بدأت مقاتلة 'قآن' تجذب اهتماماً خارجياً، حيث وقعت إندونيسيا عقداً ضخماً بقيمة 10 مليارات دولار لشراء 48 طائرة. ومن المتوقع أن تثير قمة الناتو اهتمام دول أخرى مثل إسبانيا ودول الخليج العربي، التي قد تجد في المقاتلة التركية بديلاً استراتيجياً للمشاريع الأوروبية المتعثرة.

ومع ذلك، يستبعد مراقبون حدوث انفراجة سريعة في ملف (إف-35)، إذ يربط الكونغرس الأمريكي أي تقدم في هذا المسار بتخلص أنقرة النهائي من المنظومة الروسية. وتصطدم هذه الرغبة الأمريكية بتعقيدات قانونية مع موسكو، حيث يتطلب بيع المنظومة لطرف ثالث موافقة روسية صريحة، وهو أمر مستبعد حالياً.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الإدارة الأمريكية قد ترغب في طي صفحة الخلاف وبيع بعض طائرات (إف-35) لتركيا لتعزيز الجناح الشرقي للناتو. لكن هذا التوجه يصطدم بتركيبة الكونغرس الحالية وتأثير مجموعات الضغط التي تعارض تعزيز القدرات العسكرية التركية.

ويرى دبلوماسيون أمريكيون سابقون أن ترامب يمتلك القدرة السياسية للإعلان عن إنهاء النزاع حول (إس-400)، لكن التنفيذ الفعلي يتطلب تشريعاً من الكونغرس. ويحذر هؤلاء من أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تكون لها تكلفة سياسية باهظة، خاصة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وتسعى أنقرة من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى تأمين احتياجاتها الدفاعية مع الحفاظ على توازن علاقاتها بين الشرق والغرب. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات تقنية وعسكرية مقابل ضمان ولاء الحليف التركي داخل حلف شمال الأطلسي.

ختاماً، تمثل قمة الناتو في إسطنبول اختباراً حقيقياً لقوة العلاقات الشخصية بين ترامب وأردوغان في حلحلة الملفات العالقة. وسيكون صدور قرار بشأن المحركات بمثابة مؤشر على شكل التعاون الدفاعي بين البلدين في المرحلة المقبلة، بعيداً عن تعقيدات ملف المقاتلة الشبحية (إف-35).

Tags

Share your opinion

ترامب يمهد لإنهاء أزمة المحركات النفاثة مع تركيا قبيل قمة الناتو في إسطنبول

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.