سطر المنتخب المصري فصلاً جديداً في تاريخ الكرة العربية والأفريقية، بعدما نجح في حجز بطاقة العبور إلى دور ثمن النهائي لبطولة كأس العالم 2026 المقامة في أمريكا الشمالية. وجاء هذا التأهل التاريخي عقب مواجهة ماراثونية أمام المنتخب الأسترالي على أرضية ملعب 'دالاس ستاديوم'، انتهت بفوز الفراعنة بركلات الترجيح بنتيجة 4-2 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
بدأت المباراة بضغط مصري واضح رغبة في تسجيل هدف مبكر يربك حسابات المنافس الأسترالي، إلا أن الخطورة الأولى كانت من نصيب الأستراليين عبر تسديدة كريستيان فولباتو التي ارتطمت بالعارضة. ولم يتأخر الرد المصري كثيراً، حيث نجح إمام عاشور في هز الشباك عند الدقيقة 14 برأسية محكمة مستغلاً عرضية متقنة من الظهير كريم حافظ، ليمنح التقدم لمنتخب بلاده وسط فرحة عارمة في المدرجات.
عقب الهدف، حاول المنتخب الأسترالي العودة في النتيجة عبر تكثيف هجماته من الأطراف، لكن الدفاع المصري بقيادة رامي ربيعة أظهر تماسكاً كبيراً في التغطية. وتألق الحارس مصطفى شوبير بشكل لافت في الدقيقة 35 عندما تصدى لتسديدة أرضية زاحفة من اللاعب عزيز بيهيتش، ليحافظ على تقدم الفراعنة حتى نهاية الشوط الأول الذي شهد سيطرة تكتيكية واضحة للمدرب المصري.
مع انطلاق الشوط الثاني، أهدر عمر مرموش فرصة ذهبية لمضاعفة النتيجة وقتل المباراة مبكراً بعد تمريرة سحرية من القائد محمد صلاح وضعت مرموش في انفراد تام بالحارس. وبشكل غير متوقع، سدد مرموش الكرة بجوار القائم الأيسر، مما منح المنتخب الأسترالي دفعة معنوية للاستمرار في الضغط والبحث عن ثغرة في الدفاعات المصرية التي بدأت تعاني من الإرهاق.
وفي الدقيقة 55، استقبلت شباك المنتخب المصري هدف التعادل عن طريق الخطأ، بعدما حاول المدافع محمد هاني إبعاد كرة عرضية من ركلة ثابتة لكنه أودعها برأسه في مرماه. ويعد هذا الهدف العكسي هو الثاني لمحمد هاني في هذه النسخة من المونديال، ليدخل تاريخ البطولة من باب غير مرغوب فيه كونه ثاني لاعب يسجل هدفين في مرماه في نسخة واحدة منذ عام 1966.
استمرت السيطرة الأسترالية في الدقائق المتبقية من الوقت الأصلي، حيث تراجع أداء لاعبي مصر بدنياً بشكل ملحوظ مما أجبرهم على التكتل الدفاعي والاعتماد على المرتدات. وحاولت مصادر فنية تحليل هذا التراجع بأنه ناتج عن المجهود البدني الكبير الذي بذله اللاعبون في دور المجموعات، إلا أن الروح القتالية ظلت حاضرة لمنع تلقي هدف ثانٍ ينهي أحلام الجماهير المصرية.
في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، كاد رامي ربيعة أن يخطف هدف الفوز القاتل برأسية قوية إثر عرضية من محمد صلاح، لكن الحارس الأسترالي تصدى لها ببراعة مذهلة. ومع إطلاق الحكم الأوروغوياني غوستافو تيخيرا صافرة النهاية، انتقلت المباراة إلى الأشواط الإضافية التي شهدت استعادة المنتخب المصري لبعض توازنه الهجومي ومحاولات خجولة من الطرفين لإنهاء اللقاء دون اللجوء لركلات الحظ.
أصبح المنتخب المصري ثاني فريق عربي يتأهل لهذا الدور بعد المغرب الذي صعد على حساب منتخب هولندا بركلات الترجيح أيضاً.
ابتسمت ركلات الترجيح في النهاية للمنتخب المصري الذي سجل لاعبوه أربع ركلات بنجاح، بينما أخفق لاعبو أستراليا في ركلتين بفضل التركيز العالي للحارس مصطفى شوبير. وبهذا الفوز، تضرب مصر موعداً مرتقباً في دور الـ16 يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الفائز من مواجهة الأرجنتين والرأس الأخضر، وسط طموحات بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في هذا المحفل العالمي.
أشادت الجماهير العربية بهذا الإنجاز، حيث اعتبر متابعون أن وصول مصر والمغرب إلى هذا الدور يمثل انتصاراً للكرة العربية التي أثبتت قدرتها على مقارعة الكبار. وأشار مشجعون إلى أن المنتخب المصري لعب بانضباط تكتيكي عالٍ رغم بعض الهفوات الدفاعية، مؤكدين أن الروح التي ظهر بها الفريق تبشر بمستقبل واعد في الأدوار الإقصائية الصعبة.
من جانبه، عبر الجمهور المغربي عن دعمه الكامل للأشقاء في مصر، حيث تمنى مغردون أن يستمر التمثيل العربي المشرف في المونديال وصولاً للمربع الذهبي. وأكدت التعليقات أن الفوز المصري جاء مستحقاً بالنظر إلى المسار الصعب الذي سلكه الفريق، معتبرين أن كسر حاجز الدور الثاني هو بداية لمرحلة جديدة من التألق العالمي للفراعنة.
على صعيد الإحصائيات، لفت المحللون الانتباه إلى ظاهرة الأهداف العكسية التي طاردت المنتخب المصري في هذه البطولة، حيث سجل محمد هاني هدفين في مرماه أمام بلجيكا وأستراليا. ورغم هذه المفارقة الغريبة، إلا أن قدرة الفريق على تجاوز هذه الصدمات النفسية والعودة في المباريات تعكس قوة الشخصية التي يتمتع بها الجيل الحالي من اللاعبين تحت قيادة جهازهم الفني.
تتجه الأنظار الآن نحو ملعب 'ميامي ستاديوم' لمتابعة هوية الخصم القادم لمصر، حيث يترقب الجميع مواجهة محتملة ضد رفاق ليونيل ميسي في حال تأهل الأرجنتين. ويرى مراقبون أن مواجهة الأرجنتين ستكون الاختبار الحقيقي لقدرات الدفاع المصري، بينما يأمل البعض في تأهل الرأس الأخضر لضمان وجود منتخب أفريقي في دور الثمانية من البطولة العالمية.
تستمر فعاليات مونديال 2026 في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخباً مما أتاح الفرصة لمزيد من المفاجآت. وقد أثبتت النتائج الحالية أن الفوارق الفنية بين المنتخبات بدأت تتقلص، حيث لم تعد هناك مباريات سهلة أو نتائج مضمونة سلفاً، وهو ما يضفي إثارة إضافية على الأدوار القادمة.
ختاماً، يبقى الإنجاز المصري محفوراً في ذاكرة الجماهير التي انتظرت طويلاً رؤية 'الفراعنة' في الأدوار الإقصائية لكأس العالم بعد غياب ومشاركات لم تكلل بالنجاح المطلوب. ومع استمرار المنافسات، يبقى الأمل معقوداً على محمد صلاح وزملائه لمواصلة كتابة التاريخ وإسعاد الملايين من المحيط إلى الخليج في هذا العرس الكروي العالمي الكبير.





Share your opinion
إنجاز تاريخي.. مصر تطيح بأستراليا وتتأهل لثمن نهائي مونديال 2026