Fri 03 Jul 2026 5:45 pm - Jerusalem Time

تصعيد استيطاني واسع في رام الله: مصادرة آلاف الدونمات وعقوبات جماعية تطال 'أبو فلاح' و'مخماس'

شهدت بلدات محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث نفذت مجموعات من المستوطنين المسلحين سلسلة من الهجمات المنسقة. استهدفت هذه الاعتداءات بشكل مباشر المزارعين وأصحاب الأراضي، بالإضافة إلى المتضامنين الأجانب والصحفيين الذين تواجدوا في الميدان لتوثيق الانتهاكات.

تركزت الممارسات القمعية في بلدتي أبو فلاح ومخماس، حيث فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة وفرضت طوقاً أمنياً لتأمين تحركات المستوطنين. وأفادت مصادر ميدانية بأن المجموعات الاستيطانية أحكمت سيطرتها على نحو 8 آلاف دونم من أراضي قرية أبو فلاح، وهو ما يمثل غالبية مساحة البلدة الإجمالية.

قام المستوطنون بتثبيت واقع جديد على الأرض عبر إنشاء 6 بؤر استيطانية رعوية وعسكرية في محيط القرية، بهدف عزلها عن امتدادها الجغرافي. وترافقت هذه الخطوات مع عمليات تخريب واسعة شملت إحراق حقول زراعية وقطع أشجار الزيتون التي تعتمد عليها عشرات العائلات الفلسطينية كمصدر رزق أساسي.

أكد رئيس المجلس القروي في أبو فلاح أن هجوماً نفذه مستوطنون ملثمون ومسلحون بالهراوات وغاز الفلفل أدى إلى إصابة 9 مواطنين ومتضامنين بجروح متفاوتة. وأشار إلى أن الهجوم جرى تحت أنظار قوات الاحتلال التي لم تحرك ساكناً لمنع الاعتداء، مما يعكس تبادل الأدوار الواضح بين الجيش والمستوطنين.

في سياق متصل، تعرضت بلدة مخماس الواقعة قضاء القدس لعقوبات جماعية قاسية عقب دخول مجموعة من المستوطنين إلى أطرافها عن طريق الخطأ أثناء فرارهم من الشرطة الإسرائيلية. واستنفرت قوات الاحتلال آلياتها ومروحياتها لتمشيط المنطقة وتأمين خروج المستوطنين، محولةً البلدة إلى ثكنة عسكرية مغلقة.

داهمت قوات الاحتلال عشرات المنازل في بلدة مخماس وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، مما أسفر عن اعتقال 9 شبان فلسطينيين. وزعمت سلطات الاحتلال أن المعتقلين مطلوبون لأسباب أمنية، في حين نفى الأهالي هذه الادعاءات مؤكدين أن الاعتقالات كيدية وجاءت كعقاب جماعي للسكان.

تأتي هذه التطورات المتسارعة ضمن مخطط أوسع تشهده الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث تشير التقارير الرسمية إلى تصاعد وتيرة الاستيلاء على الأراضي. ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تم الاستيلاء على أكثر من نصف مليون دونم من الأراضي الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة.

تعتمد السياسة الاستيطانية الجديدة على تكثيف 'الإرهاب الرعوي' من خلال نشر بؤر عشوائية تهدف إلى طرد الفلسطينيين من المناطق المفتوحة. ويسعى هذا المخطط إلى خلق بيئة طاردة للسكان الأصليين عبر التضييق على المراعي ومنع الوصول إلى مصادر المياه والأراضي الزراعية الحيوية.

لم تقتصر اعتداءات المستوطنين على الأراضي والممتلكات، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة للمنشآت الدينية والمساجد داخل القرى والبلدات. وتتم هذه الهجمات في ظل حماية عسكرية كاملة توفرها قوات الاحتلال، التي تفرض أطواقاً أمنية تمنع المواطنين من الدفاع عن ممتلكاتهم أو إخماد الحرائق.

يرى مراقبون أن هذا التصعيد الممنهج في ريف رام الله يهدف إلى التهجير القسري للسكان وتوسيع المستوطنات القائمة على حساب القرى الفلسطينية. وتتكامل الأدوار بين المستويين السياسي والعسكري في دولة الاحتلال لتشجيع المستوطنين على تنفيذ هجماتهم دون خوف من الملاحقة القانونية أو المحاسبة.

تستمر المعاناة اليومية للفلسطينيين في مناطق التماس مع المستوطنات، حيث بات الخروج إلى الحقول يشكل خطراً على الحياة. وتناشد الهيئات المحلية والمؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف سياسة المصادرة والعقوبات الجماعية التي تهدد الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.

Tags

Share your opinion

تصعيد استيطاني واسع في رام الله: مصادرة آلاف الدونمات وعقوبات جماعية تطال 'أبو فلاح' و'مخماس'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.