Fri 03 Jul 2026 4:15 pm - Jerusalem Time

1000 يوم على 7 أكتوبر: محللون إسرائيليون يقرون بأزمة نفسية ودولية غير مسبوقة

مع مرور ألف يوم على أحداث السابع من أكتوبر 2023، أجمع محللون إسرائيليون على أن تداعيات هذه الفترة ألحقت بالمجتمع الإسرائيلي أزمة نفسية عميقة وغير مسبوقة. وأشار الخبراء إلى أن الحرب المستمرة على قطاع غزة وضعت تل أبيب في مأزق دولي يوصف بأنه الأكثر تعقيداً منذ تأسيسها، وسط تآكل مستمر في الشرعية والدعم الخارجي.

أوضح المحلل السياسي آفي إيسسخاروف أن ما تروج له الحكومة الحالية تحت مسمى 'النصر المطلق' لا يعدو كونه شعاراً يفتقر للواقعية السياسية. واعتبر أن بقاء حركة حماس وقدرتها على إعادة بناء جناحها العسكري وتجنيد عناصر جديدة، وفقاً لتقديرات أمنية، يمثل دليلاً صارخاً على إخفاق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية.

انتقد إيسسخاروف التناقض في الموقف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الجلوس الأمريكي مع قيادات من حماس، مثل خليل الحية، يعكس فشلاً ديبلوماسياً كبيراً. وأضاف أن هذا الفشل نابع من رضوخ بنيامين نتنياهو لضغوط وزراء اليمين المتطرف مثل سموتريتش وبن غفير، الذين يرفضون أي بديل سياسي للسلطة الفلسطينية في غزة.

على الصعيد الدولي، أكدت مصادر تحليلية أن مكانة إسرائيل تدهورت بشكل حاد سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، خاصة في الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن العزلة الدولية أصبحت واقعاً ملموساً يهدد المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد، في ظل غياب أي أفق لإنهاء الصراع أو تقديم رؤية سياسية واضحة.

من جانبه، وصف المحلل روني شاكيد أحداث أكتوبر بأنها حطمت 'العقيدة الأمنية' الإسرائيلية التي كانت تعتمد على الجدران الخرسانية والتكنولوجيا المتطورة. وأكد أن دخول المقاتلين الفلسطينيين إلى البلدات الإسرائيلية والسيطرة عليها لساعات تسبب في صدمة نفسية لم يسبق لها مثيل في الوجدان الجمعي للإسرائيليين.

أشار شاكيد إلى أن غياب الاستراتيجية السياسية لدى نتنياهو جعل الحرب غاية في حد ذاتها وليس وسيلة لتحقيق هدف سياسي مستدام. وأوضح أن الحكومة تخوض القتال دون التفكير في 'اليوم التالي'، مما يترك المجتمع الإسرائيلي في حالة من الخوف الدائم من تكرار سيناريوهات مشابهة في مناطق أخرى كالضفة الغربية.

لفتت التحليلات إلى أن المجتمع الإسرائيلي شهد تحولاً حاداً نحو اليمين المتطرف والديني نتيجة أحداث الحرب، مما أدى لزيادة الكراهية وتلاشي آمال السلام. هذا التحول انعكس بوضوح في تصاعد اعتداءات المستوطنين وتنامي نفوذ التيارات المتشددة داخل مفاصل القرار الحكومي، مما يعقد أي فرص مستقبلية للتسوية.

في المقابل، تبرز رؤية مغايرة يتبناها نتنياهو والمقربون منه، حيث يروجون لما يصفونه بـ 'الإنجازات الأمنية' المتمثلة في إقامة مناطق عازلة. وتعتمد هذه الرؤية على فرضية أن السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من غزة وتوجيه ضربات لحزب الله في لبنان قد حسنت الوضع الأمني مقارنة بما قبل أكتوبر.

رغم هذه الادعاءات الحكومية، يرى المحلل يوني بن مناحيم أن القضاء على حماس كـ 'فكرة' أمر غير ممكن بالوسائل العسكرية وحدها. وأقر بن مناحيم بأن إسرائيل تواجه أزمة حقيقية في الساحة الدولية، معتبراً أن الدعم الحقيقي المتبقي يكاد ينحصر في شخصيات سياسية محددة مثل دونالد ترامب.

تتزايد التكهنات حول مستقبل الحكومة الحالية في ظل الحديث عن انتخابات مبكرة قد تجرى في أكتوبر المقبل، وسط محاولات نتنياهو للمناورة السياسية. ويرى محللون أن استراتيجية نتنياهو تقوم على إطالة أمد الأزمة للحيلولة دون فوز المعارضة، مما قد يدخل البلاد في دوامة من الجولات الانتخابية المتكررة.

أفادت مصادر بأن الفشل السياسي الحالي بات يتجاوز في خطورته الإخفاق الاستخباري الذي وقع في بداية الأحداث، وذلك بسبب رفض القيادة السياسية تحمل المسؤولية. وبينما أقر قادة عسكريون وأمنيون بمسؤوليتهم عن القصور، لا يزال نتنياهو يرفض الاعتراف بأي دور له في وصول الأوضاع إلى هذا المنزلق.

على الأرض، تسببت الحرب في دمار هائل طال معظم البنية التحتية في قطاع غزة، مما خلق كارثة إنسانية تزيد من الضغوط الدولية على تل أبيب. وتؤكد التقارير أن حجم الدمار لم يساهم في تحقيق استقرار أمني، بل زاد من حدة الغضب الشعبي والإصرار على المقاومة لدى الجانب الفلسطيني.

يبقى التساؤل المطروح في الأوساط الإسرائيلية بعد 1000 يوم هو عن الجدوى من استمرار استنزاف الموارد البشرية والعسكرية دون أفق سياسي. ويحذر مراقبون من أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، وهو ما يخشاه الشارع الإسرائيلي الذي بات يفتقد للشعور بالأمان.

ختاماً، يرى المحللون أن المخرج الوحيد من هذه الأزمة المركبة قد يتمثل في تغيير جذري في القيادة السياسية يتبعه ضغط خارجي مكثف لفرض مسار سياسي. وبدون ذلك، ستظل إسرائيل عالقة في 'حرب استنزاف' طويلة الأمد تزيد من عزلتها الدولية وتعمق انقساماتها الداخلية التي وصلت لمستويات خطيرة.

Tags

Share your opinion

1000 يوم على 7 أكتوبر: محللون إسرائيليون يقرون بأزمة نفسية ودولية غير مسبوقة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.