Fri 03 Jul 2026 12:30 pm - Jerusalem Time

صحيفة عبرية: واشنطن تتخلى عن شرط نزع سلاح حماس لإعادة إعمار غزة

أكدت تقارير صحفية عبرية اليوم الجمعة أن الإدارة الأمريكية اتخذت قراراً جوهرياً بالتنازل عن شرط نزع سلاح حركة حماس كمتطلب أساسي للبدء في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة. واعتبرت الدوائر السياسية في تل أبيب أن هذا التحول يمثل تراجعاً كبيراً في الموقف الأمريكي الذي لم يعد يتماهى بالكامل مع المطالب الإسرائيلية بعد مرور نحو ألف يوم على اندلاع المواجهة.

وأوضح المحلل السياسي ناحوم بارنياع أن هذه التطورات تأتي في سياق مراجعة شاملة للسياسة الأمريكية تجاه الصراع، حيث باتت واشنطن تميل إلى واقعية سياسية جديدة. وأشار بارنياع إلى أن هذا القرار يعد من أقسى النتائج التي واجهتها إسرائيل منذ بدء الحرب، خاصة وأنه يمس جوهر الأهداف الأمنية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في بداية العمليات العسكرية.

وتستند الرؤية الأمريكية الجديدة إلى تجاوز بعض بنود خطة ترامب السابقة التي كانت تتألف من عشرين نقطة، والتي نصت صراحة على تفكيك سلاح الفصائل الفلسطينية. ورغم أن إسرائيل كانت قد صادقت على تلك الخطة في أكتوبر 2025، إلا أن المسارات السياسية بين واشنطن وتل أبيب بدأت في الافتراق نتيجة تدخل مصالح إقليمية ودولية معقدة.

وكشفت المصادر عن انتقال الولايات المتحدة من مرحلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء إلى قنوات اتصال مباشرة مع قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة. حيث يجري المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مباحثات مباشرة مع القيادي في الحركة خليل الحية، وهو ما اعتبرته الأوساط العبرية بداية لعملية 'تبييض' سياسي للحركة.

وتشير التسريبات إلى أن المقترح الأمريكي الحالي يركز على مفهوم 'التفكيك الجزئي' للسلاح، بحيث يتم التركيز على السلاح الثقيل فقط مع السماح ببقاء الأسلحة الخفيفة. ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول تعريف 'السلاح الثقيل'، وما إذا كان يشمل راجمات الصواريخ والمسيرات والقذائف المضادة للدروع التي تمتلكها الحركة.

وفيما يتعلق بالوضع الميداني، قررت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق والتي تتضمن البدء في ترميم تدريجي للمناطق المتضررة حتى تلك الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وتتضمن الخطة بناء مدن جديدة لإيواء النازحين والمهجرين، على أن يتم استكمال هذا المشروع الضخم خلال فترة زمنية تمتد لعشر سنوات تحت إشراف دولي.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن سيطرة حماس على السكان في القطاع قد تعززت واستقرت رغم العمليات العسكرية المستمرة، مما يجعل من الصعب تجاوزها في أي خطة إعمار مستقبلية. وحذر بارنياع من أن انتقال السكان إلى المدن الجديدة المعمرة سيعني بالضرورة انتقال الهيكل الإداري والأمني التابع لحماس معهم إلى تلك المناطق.

وعلى الصعيد العسكري، تشير التقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وهو رقم يقل عما يعلنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويتواجد الجيش حالياً في ثكنات محصنة ومحاطة بسلسلة تلال تشرف على المناطق السكنية، مع استمرار الحصار على محاور استراتيجية مثل محور صلاح الدين.

وفي سياق متصل، كشفت التقارير عن طموحات لدى قيادة حماس لمساواة مكانتها بمكانة حزب الله اللبناني في إطار 'محور المقاومة' الذي تقوده إيران. وتطالب الحركة طهران بالضغط على واشنطن عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز في حال أقدمت إسرائيل على شن هجمات واسعة النطاق تستهدف تقويض سلطتها في غزة.

أما على الجبهة الشمالية، فقد برزت توترات مكتومة بين تل أبيب وواشنطن بشأن التعامل مع أنفاق حزب الله في منطقة جبل علي طاهر بجنوب لبنان. حيث امتنع الجيش الإسرائيلي عن تفجير منظومة أنفاق عملاقة تم اكتشافها مؤخراً، وذلك استجابة لضغوط أمريكية تخشى من رد فعل إيراني قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي شامل.

وتعكس هذه التطورات حالة من العزلة السياسية التي بدأت تشعر بها الحكومة الإسرائيلية، حيث يرى محللون أن إسرائيل باتت تدفع ثمن التفاهمات الأمريكية الإيرانية. ووصف بعض المسؤولين الإسرائيليين الوضع الحالي بأن تل أبيب أصبحت 'الضريبة' التي تقدمها واشنطن لضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وتجنب المواجهة المباشرة مع طهران.

واختتمت التقارير بالإشارة إلى أن الفشل في الحفاظ على التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة يمثل السقوط الأكثر قسوة لسياسة نتنياهو الخارجية. فرغم ادعاءات النجاح في تحييد التهديدات، إلا أن الواقع يشير إلى أن واشنطن بدأت في رسم مسار جديد للصراع يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية منذ بداية الحرب.

Tags

Share your opinion

صحيفة عبرية: واشنطن تتخلى عن شرط نزع سلاح حماس لإعادة إعمار غزة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.