سادت حالة من الاستياء والغضب العارم بين سكان مدينة إيلات ومستوطنة 'كيبوتس إيلوت'، عقب اكتشافهم قراراً يقضي بمنع الإسرائيليين من دخول أحد أبرز المنتجعات السياحية في المنطقة. وأصبح منتجع 'يو سبلاش' الشهير حكراً على الجنود الأمريكيين المتواجدين في المدينة، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة التواجد العسكري الأجنبي وتأثيره على الحياة المدنية المحلية.
واتخذت إدارة المنتجع إجراءات صارمة شملت إغلاق باب الحجوزات الجديدة خلال أشهر الصيف الحارة، والتي تمتد من يوليو وحتى سبتمبر المقبل. كما قامت الإدارة بإلغاء مئات الحجوزات المؤكدة التي حجزها إسرائيليون في وقت سابق، مع تقديم وعود بصرف تعويضات مالية للمتضررين، مؤكدة أن المرفق سيبقى خارج الخدمة المدنية حتى شهر أكتوبر القادم على أقل تقدير.
ولم تقتصر الإجراءات على الجانب الإداري فحسب، بل تحول المنتجع السياحي إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المحصنة. فقد رصدت مصادر ميدانية إحاطة المسبح والمرافق الترفيهية بسياج حديدي شائك، وتركيب بوابات مصفحة عند المداخل الرئيسية، لضمان عزلة الجنود الأمريكيين المستجمين بالداخل عن المحيط الخارجي الغاضب.
وعبرت منصات التواصل الاجتماعي في إسرائيل عن هذا الغضب من خلال تدوينات وصفت الإجراء بالمهين واللاإنساني، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة. وقالت إحدى المستوطنات وتدعى نوعا إن ما يحدث يشير إلى أن واشنطن باتت تسيطر على أدق تفاصيل الحياة في إسرائيل، معتبرة أن حرمان الأطفال من ارتياد المسبح لصالح جنود أجانب هو أمر غير منطقي.
نشعر كأننا غرباء في بلدنا؛ فالمسبح الذي كان متاحاً لنا لسنوات أغلق فجأة لصالح جنود أجانب.
في المقابل، حاولت بعض الأصوات التخفيف من حدة الانتقادات عبر الإشارة إلى أن القرار قد يكون مرتبطاً بضرورات أمنية عليا لا يمكن الإفصاح عنها. واعتبر مؤيدو هذا الطرح أن التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة يتطلب أحياناً تضحيات محلية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة التي تستدعي وجوداً أمريكياً مكثفاً في المنطقة الجنوبية.
ويربط مراقبون بين هذا الاستنفار في المنتجع وبين الجغرافيا العسكرية الحساسة لمدينة إيلات التي تعج حالياً ببطاريات الدفاع الجوي. ويقع المنتجع على مسافة قريبة جداً من منشآت استراتيجية، حيث يبعد نحو 15 كيلومتراً فقط عن مطار 'رامون' العسكري، و40 كيلومتراً عن قاعدة 'عوفدا' الجوية، وهما مركزان حيويان لسلاح الجو الإسرائيلي.
وتشير المعطيات إلى أن مطار 'رامون' تحديداً لعب دوراً لوجستياً محورياً خلال المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران، مما يعزز فرضية أن تخصيص المنتجع للجنود الأمريكيين يأتي ضمن ترتيبات أمنية أوسع نطاقاً. ومع ذلك، يبقى الشعور بالإهانة هو السائد بين السكان الذين يرون في هذه الإجراءات انتقاصاً من سيادتهم على مرافقهم العامة.





Share your opinion
إيلات: تخصيص منتجع سياحي للجنود الأمريكيين يثير غضباً واسعاً بين الإسرائيليين