شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة هجوم واسعة استهدفت دار الأزياء الإيطالية الشهيرة 'برادا'، عقب ظهور المغني الفلسطيني مروان عبد الحميد، المعروف بلقب 'سانت ليفانت'، كوجه إعلاني وسفير للعلامة. وجاء هذا التوتر بعد نشر الحساب الرسمي للشركة مقطعاً مصوراً للفنان خلال عرض الأزياء الرجالية في ميلانو، حيث ظهر مرتدياً قلادة تجسد خريطة فلسطين التاريخية.
اعتبرت الحسابات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي أن ظهور القلادة يمثل رسالة سياسية تدعو إلى ما وصفته بـ 'محو إسرائيل'، زاعمة أن الخريطة التي تشمل الأرض من النهر إلى البحر تعد تحريضاً مباشراً. ولم يقتصر الأمر على انتقاد الرمز البصري، بل امتدت الحملة لتشمل اتهامات للعلامة التجارية العالمية بتبني مواقف سياسية معادية للسامية ودعوات صريحة لمقاطعة منتجاتها.
أفادت مصادر متابعة بأن الجدل بدأ فور إطلاق وسم عرض أزياء ربيع وصيف 2027، حيث ركزت التعليقات العبرية والإنجليزية على تفاصيل إطلالة سانت ليفانت. وزعمت هذه الحسابات أن برادا تروج لمنتج يحمل 'خريطة مزيفة'، وهو ما اعتبروه 'لكمة في المعدة' وخيبة أمل عميقة لمناصري الاحتلال حول العالم.
تطورت الحملة الرقمية لتأخذ منحى أكثر حدة، حيث طالبت شخصيات مؤثرة دار 'برادا' بتوضيح موقفها الرسمي من اختيار فنان فلسطيني سفيراً لها. وذهبت بعض المنشورات إلى حد اعتبار هذه الخطوة إعلاناً صريحاً عن توجهات الشركة، مما دفع بموجة من التفاعلات التي انتهت بعبارات وداعية للعلامة التجارية كنوع من الاحتجاج الاستهلاكي.
لم تتوقف الضغوط عند حدود القلادة، بل استحضرت الحسابات المحرضة مواقف سابقة للفنان مروان عبد الحميد تتعلق بقطاع غزة والقضية الفلسطينية. وحاول المحرضون ربط اسم الفنان بأحداث أمستردام التي وقعت أواخر عام 2024، في محاولة لتأطير ظهوره العالمي كدعم لما يصفونه بالعنف أو العداء لليهود.
شارك المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، في حملة التحريض عبر إعادة نشر صور الفنان مع تعليق ساخر مستوحى من فيلم شهير، قائلاً: 'أحياناً يرتدي الشيطان برادا'. ويهدف هذا النوع من الخطاب إلى ممارسة ضغط أخلاقي وسياسي على الشركات العالمية لثنيها عن التعاون مع الشخصيات الفلسطينية المؤثرة.
أظهر تحليل تقني لشبكة التفاعل أن الحملة لم تكن عفوية، بل قادتها حسابات منظمة تنشط في رصد ما تسميه 'معاداة السامية'. وتوزعت هذه الحسابات بين لغات عدة منها الإيطالية والألمانية والعبرية، مما يشير إلى محاولة تدويل الضغط على الشركة الإيطالية في أسواقها الأوروبية الرئيسية.
أحياناً يرتدي الشيطان برادا.. تعليق ساخر من إيلون ليفي لمحاولة ربط العلامة التجارية بمواقف سياسية معادية للاحتلال.
في إيطاليا، اتهمت منشورات بلغة البلاد دار 'برادا' بالترويج لرموز سياسية تدعو لإزالة إسرائيل من خلال سفيرها الجديد. وفي ألمانيا، تكررت ذات السردية التي تعتبر خريطة فلسطين التاريخية رمزاً غير مقبول في المحافل الدولية، مطالبين الشركة بمراجعة عقودها الإعلانية فوراً.
كشفت بيانات المصادر المفتوحة أن حساب 'برادا' الرسمي تحول إلى العقدة الأكبر في شبكة التفاعل، ليس كطرف مشارك بل كهدف مباشر لآلاف الردود والاقتباسات. ويهدف هذا التكتيك الرقمي إلى إغراق حسابات العلامة التجارية بالانتقادات لدفعها نحو تقديم اعتذار أو إلغاء التعاون مع الفنان الفلسطيني.
برزت أسماء مثل 'هن مازيغ' و'هايدي باخرام' كعناصر فاعلة في دفع هذه السردية وتوسيع نطاق انتشارها بين المتابعين الغربيين. وعملت هذه الحسابات على تحويل تفصيل بسيط في عرض أزياء إلى قضية رأي عام دولية تتعلق بالصراع في الشرق الأوسط، محذرين من تبعات 'تسييس الموضة'.
يُعرف الفنان سانت ليفانت، المولود في القدس والمنحدر من جذور غزية وأردنية، بمواقفه الواضحة الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في أغانيه وتصريحاته. ويبدو أن وصوله إلى منصة عالمية مثل 'برادا' قد أثار حفيظة الدوائر المؤيدة للاحتلال التي تسعى لتغييب الرواية الفلسطينية عن الفضاءات الثقافية والجمالية.
الحملة التي شملت أكثر من 2800 منشور، حاولت ممارسة 'إرهاب فكري' على العلامات التجارية التي تمنح مساحة للمبدعين الفلسطينيين. وتضمنت التفاعلات رسائل مباشرة لمنظمات دولية تطالبها بالتدخل ضد ما وصفوه بـ 'الترويج للأجندات المتطرفة' عبر واجهة الأزياء الراقية.
رغم الضغوط الكبيرة، لم تصدر 'برادا' حتى اللحظة بياناً رسمياً يتراجع عن اختيار سانت ليفانت، وهو ما اعتبره ناشطون فلسطينيون صموداً أمام محاولات الإلغاء. ويؤكد مراقبون أن هذه الحملة تعكس القلق الإسرائيلي المتزايد من تغلغل الرموز الوطنية الفلسطينية في الثقافة الشعبية العالمية.
تظل قلادة 'فلسطين التاريخية' رمزاً للهوية بالنسبة لملايين الفلسطينيين والمؤيدين لقضيتهم حول العالم، رغم محاولات تجريمها. وتكشف هذه الواقعة حجم التحديات التي يواجهها الفنانون الفلسطينيون في الساحة الدولية، حيث تلاحقهم الاتهامات السياسية حتى في مجالات الفن والأزياء.





Share your opinion
حملة تحريض إسرائيلية تستهدف علامة 'برادا' وسفيرها الفلسطيني بسبب قلادة 'خريطة فلسطين'