أظهرت بيانات الأقمار الصناعية الحديثة تحولاً لافتاً في المشهد العسكري داخل مطار بن غوريون الدولي، حيث تم توثيق خلو الساحات المخصصة للطائرات العسكرية من الوجود الأمريكي. ورصدت الصور الملتقطة عبر تقنية Sentinel-2 غياب الطائرات التي كانت تتمركز في المنطقة الواقعة يسار مبنى الركاب رقم 3، وهي المنطقة التي شهدت نشاطاً مكثفاً خلال الأشهر الماضية.
وبحسب عمليات التتبع الدقيقة التي جرت خلال شهر يونيو الجاري، فقد سجلت الأيام الأولى من الشهر تواجداً ملحوظاً للطائرات العسكرية الأمريكية، حيث رُصدت 10 طائرات في الثالث من يونيو. وارتفع هذا العدد ليصل إلى 11 طائرة في الخامس والثالث عشر من الشهر ذاته، قبل أن يبدأ منحنى التواجد في الانخفاض التدريجي والملحوظ.
ومع حلول منتصف شهر يونيو، بدأت ملامح الإخلاء تتضح بشكل أكبر، حيث انخفض عدد الطائرات المتوقفة في الساحة إلى 8 طائرات فقط بحلول الثامن عشر من الشهر. واستمرت هذه العملية حتى تاريخ الثالث والعشرين من يونيو، حين أظهرت الصور أن الساحة أصبحت خالية تماماً من أي طائرات عسكرية تابعة للجيش الأمريكي.
وتشير المصادر إلى أن الجيش الأمريكي بدأ بالفعل في نقل جزء كبير من أسطول طائرات التزويد بالوقود جواً من مطار بن غوريون إلى قواعد عسكرية أخرى موزعة في المنطقة. وتأتي هذه التحركات استجابة لطلب رسمي تقدمت به السلطات الإسرائيلية بهدف تخفيف حدة الازدحام التي يعاني منها المطار الدولي الأبرز في البلاد.
ويهدف الطلب الإسرائيلي بشكل أساسي إلى توفير مساحات إضافية كافية لاستيعاب حركة الملاحة الجوية المدنية، خاصة مع دخول موسم الصيف الذي يشهد ذروة السفر في شهري يوليو وأغسطس. وتسعى إدارة المطار إلى ضمان انسيابية الرحلات التجارية وتجنب أي تأخيرات قد تنجم عن ضيق المساحات المخصصة للاصطفاف.
من جانبها، أكدت أوساط إسرائيلية مطلعة أن هذا الإجراء لا يعكس أي تراجع في مستوى التنسيق الأمني أو الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب. وشددت هذه الأوساط على أن ما يجري هو مجرد 'إعادة تموضع' تكتيكي تفرضه الضرورات اللوجستية والموسمية داخل المرفق الجوي المدني.
وتشير الأرقام إلى أن الولايات المتحدة قامت بنقل نحو 28 طائرة عسكرية مخصصة للتزويد بالوقود من المطار بناءً على التفاهمات الأخيرة. كما تسعى سلطات الاحتلال إلى استكمال إخلاء 20 طائرة أخرى في القريب العاجل لتفادي أي ارتباك قد يصيب جدول الرحلات الصيفية المزدحم.
هذا الإجراء يعد إعادة تموضع تكتيكي وليس تقليصاً لحجم الدعم أو القوات الأمريكية في المنطقة.
وكان الوجود العسكري الأمريكي المكثف قد تسبب في أزمة مواقف حادة داخل مطار بن غوريون، خاصة بعد نشر نحو 75 طائرة شحن ووقود قبيل التصعيد مع إيران. وأدت هذه الأزمة إلى تكبد إدارة المطار خسائر مالية فادحة قُدرت بنحو 190 مليون دولار، مع وجود تحذيرات جدية من تضاعف هذه الخسائر في حال استمرار الوضع.
ويربط مراقبون بين هذا الانسحاب التدريجي للطائرات وبين التطورات السياسية الأخيرة على الساحة الإقليمية، وتحديداً توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. ويبدو أن هذه التفاهمات التي تهدف لإنهاء حالة الحرب بين الطرفين قد ساهمت في تخفيف الحاجة لوجود هذا الكم الهائل من طائرات الوقود في مطار مدني.
وفي سياق متصل، توصلت تل أبيب إلى اتفاق نهائي مع القيادة العسكرية الأمريكية لتسريع عمليات الإخلاء للطائرات التي لا تزال متوقفة في المطار. ويهدف هذا الاتفاق إلى نقل المعدات والآليات الجوية إلى قواعد عسكرية متخصصة بعيداً عن المسارات المدنية المزدحمة.
ووفقاً لما أوردته تقارير صحفية عبرية، فإن الولايات المتحدة ستبدأ في نقل 30 طائرة عسكرية إضافية من مطار بن غوريون إلى قواعد جوية مختلفة داخل إسرائيل. ومن المتوقع أن تتم هذه العملية بشكل تدريجي بحيث تنتهي المرحلة الأولى منها بحلول يوم الثلاثاء المقبل.
وتتضمن الخطة اللوجستية المتفق عليها استكمال نقل 20 طائرة أخرى في مرحلة لاحقة، لضمان إخلاء الساحات المدنية بشكل كامل. ويأتي هذا التحرك لينهي فترة من التداخل الكبير بين العمليات العسكرية والمدنية التي شهدها المطار منذ اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة.
وتعكس هذه الخطوة رغبة إسرائيلية في استعادة الكفاءة التشغيلية الكاملة لمطار بن غوريون، الذي يعد الشريان الرئيسي للتواصل مع العالم الخارجي. كما تبرز التحديات الاقتصادية التي فرضها الوجود العسكري الطويل على البنية التحتية المدنية في ظل الأزمات المتلاحقة.
ختاماً، يظل التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب في أعلى مستوياته رغم هذه التغييرات اللوجستية، حيث يتم نقل الطائرات إلى قواعد عسكرية إسرائيلية بديلة. ويضمن هذا الإجراء الحفاظ على القدرات العملياتية المشتركة مع تقليل الأثر السلبي على قطاع الطيران المدني والاقتصاد المحلي.





Share your opinion
توثيق إخلاء مطار بن غوريون من الطائرات العسكرية الأمريكية: إعادة تموضع تكتيكي