وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتهامات مباشرة للسلطات الإيرانية بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار، عبر شن هجمات جوية استهدفت الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وأوضح ترمب أن طهران أطلقت أربع طائرات مسيرة هجومية على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر الممر المائي الاستراتيجي، مما يمثل تصعيداً خطيراً في المنطقة.
وكشف الرئيس الأمريكي عن تفاصيل الهجوم، مشيراً إلى أن إحدى الطائرات المسيرة نجحت في إصابة سطح سفينة شحن ضخمة بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة. وفي المقابل، أكد أن الدفاعات والقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاث مسيرات أخرى قبل وصولها إلى أهدافها.
من جانبه، سارع الحرس الثوري الإيراني إلى نفي الأنباء التي ترددت حول وجود قنوات تنسيق أمني مع الولايات المتحدة. وأكدت قيادة الحرس أنه لا صحة لما يشاع عن إنشاء خط اتصال مباشر مع واشنطن لتنظيم الحركة في مضيق هرمز، مشددة على أن السيادة في هذا الممر تخضع للإدارة الإيرانية وحدها.
وكانت تقارير إعلامية إيرانية، وتحديداً قناة 'برس تي في'، قد ذكرت في وقت سابق أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات في سويسرا تقضي بإنشاء قناة اتصال لمنع التصعيد العسكري. وادعت التقارير أن هذه القناة تهدف لتفادي الحوادث العرضية وتنفيذ بنود مرتبطة بتفاهمات إقليمية أوسع، وهو ما نفته المؤسسة العسكرية الإيرانية لاحقاً.
وفي بيان حازم، أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن عبور مضيق هرمز لا يمكن أن يتم إلا عبر المسارات المحددة التي تعلنها طهران بشكل رسمي. وشدد البيان على أن القانون الوحيد النافذ في مياه المضيق هو القانون الإيراني، وتحت إشراف القوات البحرية التابعة لها بشكل حصري.
العبور الآمن عبر مضيق هرمز لا يُمكن ضمانه في ظل ترتيبات غير واضحة أو مسارات مُوازية تتجاهل دور إيران كدولة شاطئية.
ودخلت الدبلوماسية الإيرانية على خط الأزمة عبر تصريحات لنائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، الذي أكد أن أمن الملاحة مرتبط بالاعتراف بمكانة إيران. وحذر آبادي من أن أي ترتيبات أمنية تتجاهل دور إيران كدولة شاطئية أساسية لن تضمن العبور الآمن للسفن، بل قد تؤدي إلى اضطرابات في مسارات التجارة الإقليمية.
وألمح المسؤول الإيراني إلى أن التحركات غير المنسقة مع بلاده قد تدفع طهران لاتخاذ إجراءات مشددة قد تؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل إصرار إيراني على إدارة ملف الأمن البحري بعيداً عن التدخلات الدولية التي تصفها طهران بغير القانونية.
ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بأن ناقلات نفط أجنبية حاولت يوم أمس عبور المضيق عبر مسارات غير مصرح بها من قبل السلطات الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذه السفن اضطرت للتراجع والعودة أدراجها بعد تلقيها تحذيرات صارمة من الزوارق الحربية التابعة للحرس الثوري التي تجوب المنطقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أجرى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث تداعيات الموقف. وشدد الوزير الإماراتي خلال الاتصال على ضرورة الالتزام بالاتفاقات الدولية المبرمة وضمان حماية الممرات المائية الحيوية التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
واختتم وزير الخارجية الإماراتي حديثه بالتأكيد على أن الحوار المسؤول والدبلوماسية الجادة هما الطريق الوحيد لتجاوز الأزمات الراهنة. ودعا إلى احترام سيادة الدول والالتزام بالقوانين الدولية التي تكفل حرية الملاحة، مشدداً على أهمية وقف كافة الأعمال العدائية التي تهدد استقرار المنطقة.





Share your opinion
تصعيد في هرمز: ترمب يتهم طهران بمهاجمة سفن شحن والحرس الثوري ينفي التنسيق مع واشنطن