Thu 25 Jun 2026 9:00 pm - Jerusalem Time

بصق وتهديدات بالقتل.. ناشطة ألمانية تروي فصول العنصرية ضد المحجبات في بلادها

تواجه الناشطة الألمانية غيلين براندنبورغ، البالغة من العمر 22 عاماً، تحديات متزايدة في مجتمعها الأم بسبب هويتها الدينية واختيارها ارتداء الحجاب. وتروي براندنبورغ، المنحدرة من أب فرنسي وأم ألمانية، كيف تحولت حياتها إلى سلسلة من مواجهات الإقصاء والتمييز التي بدأت تشتد منذ اعتناقها الإسلام في سن مبكرة.

واستذكرت الناشطة في تصريحات لمصادر إعلامية أولى حوادث الاعتداء الجسدي التي تعرضت لها في سن الثامنة عشرة، حين قام رجل مخمور بالبصق عليها داخل قطار الأنفاق ببرلين. وأوضحت أن المعتدي كان يصرخ مدعياً أنها 'لا تعيش بحرية'، في إشارة إلى حجابها، بينما كانت هي تخشى في تلك اللحظة على سلامة والدتها التي حاولت حمايتها.

وتنتقد غيلين الصور النمطية المتجذرة في الوعي الجمعي لبعض الألمان، والذين يفترضون أن الحجاب يُفرض قسراً على النساء المسلمات. وتؤكد من واقع تجربتها الشخصية أن قرارها كان نابعاً من قناعة ذاتية تامة، داعية المجتمع إلى فتح قنوات حوار مباشرة مع المحجبات بدلاً من إطلاق الأحكام المسبقة المبنية على الجهل.

ولا تقتصر مضايقات الكراهية على الشارع فحسب، بل تمتد لتشمل الفضاء الرقمي الذي بات ساحة للتهديدات والشتائم القاسية ضدها. وأشارت براندنبورغ إلى تلقيها تعليقات تشكك في انتمائها الوطني، ووصل الأمر ببعضهم إلى تمني تعرضها لحوادث مميتة، وهو ما تصفه بالأمر المؤلم لصدوره عن أبناء مجتمعها الذي ولدت فيه.

وعلى صعيد النشاط السياسي، تبرز غيلين كصوت مدافع عن القضايا الإنسانية، حيث تشارك بانتظام في المظاهرات الداعمة لقطاع غزة ولبنان. وترى الناشطة أن الدفاع عن المدنيين ورفض آلة الحرب هو مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل إنسان، بغض النظر عن خلفيته الدينية أو العرقية.

وتطالب براندنبورغ الحكومة الألمانية بضرورة مراجعة سياساتها، خاصة فيما يتعلق بوقف تصدير الأسلحة التي تساهم في استمرار النزاعات. كما تحث المواطنين الألمان على كسر حاجز الصمت والمشاركة الفاعلة في الحراك السلمي الرافض للحروب، مؤكدة أن الإنسانية يجب أن تسبق أي اعتبارات أخرى.

وبالعودة إلى جذور رحلتها الإيمانية، تصف غيلين طفولتها بأنها كانت مليئة بالتحديات وشعور مبكر بالإقصاء والتنمر المدرسي. إلا أن انتقالها لمدرسة تضم تنوعاً ثقافياً في برلين ساهم في تغيير نظرتها، حيث لمست من زميلاتها المسلمات تعاملاً قائماً على الاحترام والمودة لأول مرة.

بدأت رحلة اعتناقها للإسلام وهي في الرابعة عشرة، بعد أن أثار فضولها صيام أحد الفتيان في دار للرعاية كانت تقيم فيها. ومنذ ذلك الحين، شرعت في رحلة بحث عميقة في تعاليم الدين الإسلامي، مؤكدة أنها لم تندم يوماً على هذا المسار الذي منحها اليقين والسلام الداخلي رغم كل الصعوبات.

وفي سياق متصل، كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن شبكة 'كليم' لرصد التمييز، عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة في ألمانيا. فقد سجل عام 2024 قفزة هائلة في عدد الاعتداءات ضد المسلمين، حيث تم توثيق 3080 حالة، مقارنة بـ 192 حالة فقط في العام السابق، مما يشير إلى تدهور خطير في السلم المجتمعي.

وأظهرت البيانات أن النساء هن الفئة الأكثر استهدافاً بنسبة تصل إلى 70% من إجمالي الحوادث الموثقة، والتي شملت اعتداءات لفظية وجسدية واتهامات معلبة. ويربط التقرير بين هذا التصاعد الحاد وبين المناخ السياسي المشحون عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، مما خلق بيئة من الخوف وانعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية.

Tags

Share your opinion

بصق وتهديدات بالقتل.. ناشطة ألمانية تروي فصول العنصرية ضد المحجبات في بلادها

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.