يسود بين الناس اعتقاد متوارث مفاده أن التخلص من شعرة بيضاء واحدة عبر نتفها سيؤدي حتماً إلى ظهور مجموعة من الشعرات البيضاء في المنطقة ذاتها. هذه الفكرة دفعت الكثيرين للتردد قبل محاولة إخفاء علامات الشيب المبكرة، خوفاً من تفاقم المشكلة وانتشار اللون الأبيض بشكل أسرع في رؤوسهم.
أوضحت الدكتورة بونام سايني، وهي استشارية متخصصة في الأمراض الجلدية أن هذا التصور ليس سوى خرافة شائعة تفتقر إلى أي سند علمي دقيق. وأكدت أن العمليات الحيوية التي تحدث داخل فروة الرأس تدار بشكل فردي لكل شعرة على حدة، مما ينفي إمكانية العدوى اللونية بين البصيلات.
تفسر المصادر الطبية أن كل بصيلة شعر تعمل كواحدة مستقلة بذاتها، حيث تمتلك دورة نمو خاصة وآلية منفصلة لإنتاج الصبغة. وبناءً على ذلك، فإن انتزاع شعرة من مكانها لا يمكن أن يرسل إشارات كيميائية أو حيوية للبصيلات المجاورة لتحويل لونها إلى الأبيض.
عندما يظهر الشيب، يكون ذلك نتيجة توقف الخلايا الصبغية المسؤولة عن إنتاج مادة الميلانين داخل تلك البصيلة المحددة عن العمل. وبمجرد توقف هذه الخلايا، فإن أي شعرة جديدة تنمو من البصيلة ذاتها ستكون بيضاء اللون أيضاً، بغض النظر عن طريقة إزالة الشعرة السابقة.
تشير دراسة حديثة صادرة عن مركز CCID في عام 2025 إلى أن محاولات إزالة الشعر الأبيض يدوياً لا تؤثر على وتيرة انتشار الشيب في الرأس. وخلصت الدراسة إلى أن العوامل الوراثية والبيولوجية هي المتحكم الوحيد في توقيت ومكان ظهور الشعر الأبيض، وليس العادات السلوكية كالنتف.
كل بصيلة شعر تعمل بشكل مستقل عن الأخرى، ولا يمكن أن يؤثر نتف شعرة واحدة على لون الشعر الذي ينمو من البصيلات المجاورة.
رغم أن النتف لا يزيد الشيب، إلا أن الخبراء يحذرون بشدة من ممارسة هذه العادة بشكل متكرر لما لها من آثار جانبية ضارة على صحة الجلد. فالشد العنيف للشعرة من جذورها يسبب إجهاداً كبيراً للبصيلة، وقد يؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث التهابات موضعية في فروة الرأس.
قد يتسبب النتف المستمر في إلحاق ضرر دائم بالبصيلات، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى توقفها تماماً عن إنتاج أي شعر جديد. هذا الأمر قد ينتج عنه فراغات في فروة الرأس أو ترقق ملحوظ في كثافة الشعر في المناطق التي تعرضت للنتف المتكرر.
من المخاطر الأخرى التي رصدها أطباء الجلدية هو تغير ملمس الشعر النابت حديثاً من بصيلات تعرضت للصدمة نتيجة النتف. فقد يلاحظ الشخص أن الشعر الجديد أصبح أخشن أو أنعم بشكل غير طبيعي، مما يؤثر على المظهر العام وتناسق خصلات الشعر.
تؤكد المصادر أن التهيج الناتج عن انتزاع الشعر قد يتطور إلى احمرار مزمن أو ندبات دقيقة تصيب مسام الرأس. هذه الندبات قد تعيق نمو الشعر بشكل طبيعي مستقبلاً، وتجعل فروة الرأس أكثر حساسية للعوامل الخارجية والمنتجات الكيميائية.
كبديل آمن لعملية النتف، ينصح المختصون باستخدام مقص صغير لقص الشعرة البيضاء من مستوى قريب من سطح الجلد إذا كان مظهرها مزعجاً. هذه الطريقة تضمن التخلص المؤقت من مظهر الشيب دون المخاطرة بتدمير البصيلة أو التسبب في مشاكل جلدية طويلة الأمد.





Share your opinion
حقيقة علمية: هل يؤدي نتف الشعر الأبيض إلى تكاثره في الرأس؟