Tue 23 Jun 2026 5:45 pm - Jerusalem Time

معركة ميزانية البنتاغون: تحركات في الكونغرس لتقليص نفقات الحروب غير المصرح بها

تشهد أروقة الكونغرس الأمريكي تحركات برلمانية غير مسبوقة تهدف إلى تقليص ميزانية الحرب المقترحة والتي وصلت إلى رقم قياسي يبلغ 1.5 تريليون دولار. وتعكس هذه التحركات استياءً متزايداً بين المشرعين من الكلفة الباهظة للعمليات العسكرية التي تُجرى دون تفويض صريح، خاصة في ظل التحذيرات المستمرة من انفجار أزمة الدين العام.

أفادت مصادر بأن النقاشات التي دارت داخل لجنتا القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب بشأن قانون تفويض الدفاع الوطني لم تكن روتينية كما جرت العادة في السنوات السابقة. فقد ظهرت لهجة حادة ورفض واضح للميزانية المتزايدة، مما يشير إلى تحول جوهري في تعامل المشرعين مع طلبات الإنفاق الضخمة لوزارة الدفاع.

في مجلس النواب، قاد النائب الديمقراطي سيث مولتون محاولة لخفض الحد الأقصى للميزانية بمقدار 150 مليار دولار خلال جلسة تعديلات استمرت نحو 14 ساعة متواصلة. ورغم أن المقترح لم يمر بفارق ضئيل في الأصوات، إلا أن دعم غالبية الديمقراطيين له يعد إشارة قوية على اقتراب مواجهة كبرى حول حجم الإنفاق العسكري.

وعلى الجانب الآخر في مجلس الشيوخ، شهدت لجنة القوات المسلحة جلسة مغلقة قاد فيها السيناتور مارك كيلي تعديلاً متطابقاً لقطع 150 مليار دولار من سقف الميزانية المقترح. وقد حظي هذا التعديل بدعم إجماعي من الديمقراطيين وتأييد من المستقلين، لينتهي التصويت بنتيجة متقاربة جداً بلغت 13 صوتاً مقابل 14.

تشير التقارير إلى أن هذه المعارضة البرلمانية تستند إلى قاعدة شعبية عريضة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 65% من الأمريكيين يعارضون رفع ميزانية البنتاغون إلى تريليون ونصف التريليون دولار. ويرى مراقبون أن المواطن الأمريكي بات يستشعر أثر هذه النفقات على جودة الخدمات المحلية والبرامج الاجتماعية التي تضررت بسبب الديون.

تسعى وزارة الدفاع حالياً للحصول على زيادة تراكمية تصل إلى 600 مليار دولار فوق ميزانيتها الأساسية للسنة المالية المقبلة، وهو ما يراه معارضون انفصالاً عن الواقع الاقتصادي. ويرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بجولات تسوية الميزانية التي يطالب بها البيت الأبيض رغم المعارضة المتزايدة داخل حزبه.

اعتبر مشرعون أن النقاشات الحالية هي بمثابة استفتاء غير مباشر على ما وصفوه بـ 'الحرب غير المصرح بها مع إيران'، والتي كبدت الخزينة الأمريكية مبالغ طائلة. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة هذه العمليات تجاوزت 100 مليار دولار، مما أثار تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية لهذه النفقات الضخمة.

يرى منتقدون أن منح الإدارة الحالية أو القادمة تفويضاً مطلقاً للإنفاق العسكري بنسبة زيادة تصل إلى 50% يعد بمثابة 'ضوء أخضر' لمواصلة النزاعات الخارجية دون موافقة البرلمان. ويشدد هؤلاء على ضرورة استعادة الكونغرس لصلاحياته الدستورية في مراقبة وتوجيه السياسات الدفاعية والمالية للبلاد.

طرح العضو البارز آدم سميث رؤية بديلة تقضي برفع الضرائب على الشركات الكبرى والأثرياء في حال الإصرار على تضخيم ميزانية الدفاع لتغطية العجز. وحذر سميث من أن استمرار الاقتراض لتمويل الحروب يرفع الدين القومي نحو حاجز 40 تريليون دولار، وهو ما يمثل التهديد الأكبر للأمن القومي الأمريكي.

المفاجأة في التصويتات الأخيرة لم تكن فقط في أرقام الرفض، بل في عدد المشرعين الذين صوّتوا ضد تمرير مشروع القانون بالكامل خارج اللجان. فقد سجلت اللجان اعتراضات من 12 نائباً و9 أعضاء في مجلس الشيوخ، وهو رقم مرتفع مقارنة بالسنوات الماضية التي كان يمر فيها القانون بالإجماع تقريباً.

تتجه الأنظار الآن إلى تاريخ 24 حزيران/ يونيو، حيث ستعقد اللجنة الكاملة للمخصصات الدفاعية جلسة لتعديل قانون المخصصات، مما يفتح الباب مجدداً لخفض الأرقام. وتعتبر هذه الجلسة فرصة حاسمة للمشرعين لإعادة ميزانية البنتاغون إلى مستويات يصفونها بالمنطقية والمتناسبة مع القدرات المالية للدولة.

أفادت مصادر بأن الخلافات حول مستويات التمويل تسببت في تأخير الجداول الزمنية في مجلس الشيوخ، حيث يصر بعض المشرعين على ربط الإنفاق بخطط واضحة لخفض العجز. وتعكس هذه الحالة من الشد والجذب عمق الأزمة السياسية المتعلقة بكيفية توزيع الموارد بين المتطلبات العسكرية والاحتياجات الداخلية.

المعارك القادمة تحت قبة البرلمان لن تقتصر على أعضاء اللجان المتخصصة، بل ستشمل الأغلبية الساحقة من المشرعين الذين سيجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة. فالموازنة بين متطلبات الأمن القومي ومصالح دافعي الضرائب أصبحت معادلة معقدة تتطلب قرارات حاسمة وغير تقليدية في التعامل مع ملف الدفاع.

في الختام، يظهر المشهد السياسي في واشنطن أن حقبة 'الشيكات المفتوحة' للبنتاغون قد تواجه نهايتها الوشيكة مع تصاعد الضغوط المالية والسياسية. ويبقى السؤال حول مدى قدرة المشرعين على فرض إرادتهم في تقليص الإنفاق العسكري مقابل إصرار الإدارة والمؤسسة العسكرية على مواصلة التوسع في الميزانيات.

Tags

Share your opinion

معركة ميزانية البنتاغون: تحركات في الكونغرس لتقليص نفقات الحروب غير المصرح بها

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.