Tue 23 Jun 2026 3:15 pm - Jerusalem Time

صحيفة عبرية: انسحاب نتنياهو من جنوب لبنان يمثل 'انتحاراً سياسياً'

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه مأزقاً سياسياً حاداً فيما يتعلق بالوجود العسكري في جنوب لبنان. واعتبرت المصادر أن الإصرار على البقاء في تلك المناطق ينبع من مخاوف نتنياهو على مستقبله السياسي، حيث يرى أن الانسحاب في هذا التوقيت سيعتبر هزيمة نكراء أمام خصومه.

وتشير التقديرات إلى أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على حكومة الاحتلال للانسحاب من المناطق اللبنانية مرشحة للتصاعد في الفترة المقبلة. وترى واشنطن أن إنهاء التواجد العسكري الإسرائيلي ضرورة لتحقيق استقرار إقليمي أوسع، وهو ما يضعه في تضاد مباشر مع حسابات نتنياهو الانتخابية.

ووفقاً لمصادر سياسية، فإن نتنياهو الذي سوّق 'المنطقة الأمنية' في جنوب لبنان كإنجاز استراتيجي كبير، يجد نفسه اليوم عاجزاً عن التراجع. ويرى مراقبون أن الظهور بمظهر المتراجع تحت الضغوط الأمريكية أو الإيرانية سيقوض صورته كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل.

ويبرز نمط متكرر في سلوك رئيس وزراء الاحتلال، حيث يميل إلى التشدد في جبهة معينة عندما يضطر لتقديم تنازلات في جبهة أخرى. وبناءً على ذلك، يرجح محللون أن يتمسك نتنياهو بالسيطرة على الجنوب اللبناني كتعويض عن سياسات أخرى قد تبدو أقل حدة في ملفات إقليمية ثانية.

وعلى الرغم من الضغوط، قد تلجأ حكومة الاحتلال إلى خطوات تكتيكية محدودة مثل إعادة تموضع القوات أو إجراء تعديلات موضعية في الانتشار العسكري. ومع ذلك، يظل الانسحاب الشامل والكامل مستبعداً في المدى المنظور، نظراً للقيود السياسية والائتلافية التي تحيط برئيس الوزراء.

في سياق متصل، ترفض جهات أمنية في تل أبيب الادعاءات التي تقول إن استمرار وجود الجيش في جنوب لبنان بلا جدوى عسكرية. ويزعم هؤلاء المسؤولون أن القوات تواصل عمليات 'تطهير' البنى التحتية وتدمير المنشآت التابعة لحزب الله لضمان أمن المستوطنات الشمالية.

وتتحدث تقارير الاحتلال عن اكتشاف مجمع ضخم تحت الأرض في المنطقة، تصفه بأنه ذو أهمية استراتيجية فائقة للتنظيم اللبناني. وتدعي المصادر العسكرية أن العمل حول هذا المجمع يتم بحذر شديد وتدرج، زاعمة أن كل يوم إضافي للقوات هناك يساهم في تعزيز الأمن.

وتسود حالة من القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من تحول إيران إلى طرف فاعل ومعترف به دولياً في إدارة الملف اللبناني. وتخشى تل أبيب أن تؤدي التفاهمات الأمريكية الإيرانية إلى تهميش الدور الإسرائيلي وفرض واقع جديد لا يخدم مصالحها الأمنية بعيدة المدى.

وترى التقديرات الإسرائيلية أن الدافع الأمريكي وراء الضغط للانسحاب هو السعي لتحقيق هدوء إقليمي يفتح الباب أمام مشاريع اقتصادية كبرى. وقد استثمرت واشنطن رأسمالاً سياسياً كبيراً في مسارات دبلوماسية تتعلق بطهران، مما يجعلها حريصة على تجنب أي تصعيد عسكري واسع.

وتدرك الأوساط السياسية في إسرائيل أن الوقت المتاح للمناورة بدأ ينفد، خاصة مع تزايد الرفض الدولي لاستمرار الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية. كما أن تصاعد الأصوات داخل لبنان ضد التدخلات الخارجية يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي على حد سواء.

وبحسب ما ورد في الصحافة العبرية، فإن المجتمع الدولي لن يقبل لفترة طويلة باستمرار الوضع القائم في الجنوب. ويواجه نتنياهو تحدياً في الموازنة بين المطالب الدولية وبين رغبة اليمين المتطرف في حكومته بالبقاء وتوسيع السيطرة العسكرية.

وتشير التوقعات إلى أن الانسحاب الكامل، في حال حدوثه، قد يتأجل إلى ما بعد الانتخابات القادمة لتجنب دفع ثمن سياسي فوري. ويريد نتنياهو ضمان أن أي خطوة من هذا القبيل لا تظهر كاستجابة مباشرة للضغوط، بل كجزء من ترتيبات أمنية مدروسة.

القلق الحقيقي في تل أبيب يتمثل في التحول العميق في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، حيث بدأت واشنطن تتعامل مع إيران كطرف حوار. هذا التحول يثير رعباً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تعتمد على استراتيجية الاحتواء والمواجهة الشاملة مع طهران.

ختاماً، يبدو أن ملف جنوب لبنان قد تجاوز مسألة وقف إطلاق النار الموضعي ليصبح جزءاً من صراع نفوذ إقليمي ودولي واسع. وبينما يحاول نتنياهو الحفاظ على بقائه السياسي، تتسارع المتغيرات الميدانية والسياسية لتفرض واقعاً قد لا يملك الاحتلال القدرة على تغييره طويلاً.

Tags

Share your opinion

صحيفة عبرية: انسحاب نتنياهو من جنوب لبنان يمثل 'انتحاراً سياسياً'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.