يخرج الاسرائيليون في معظم المدن ضد نتنياهو الذي صوّر لهم البحر مقاثي كما يقول المثل، والذي قال أيضا: الكذاب خرّب بيت الطّماع، وهم في هذا الخروج اقرب الى عائلة الطامعين الغاشمين وربما أسوأ، نحو 80% يريدون استمرار الحرب على إيران بجنود أمريكا حتى تتحقق وعود رئيسهم بتغيير النظام هناك بنظام يكون على هواهم وتحت إمرتهم من أجل شرق نتنياهو الأوسط الجديد، حتى صاغ احدهم الاستنتاج التالي: ذهبنا لتغيير النظام في إيران، فقام نظامها بتغيير موقف أمريكا منا.
هذا الاستنتاج الأولي الابتدائي، لا يكفي لتغطية آفاق وعناوين المرحلة القادمة، وأهمها على الأبواب ان يحمل نتنياهو عصاه ويرحل من جنوب لبنان، وأن لا ينتظر لشهرين مدة المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا، هو هناك اليوم لا يفعل أي شيء، سوى بعض من دعاية انتخابية انه يحتل جنوب لبنان لحماية شمال إسرائيل، هذا لم يعد ينطلي على أهل الشمال ولا أهل الجنوب، لا على المعارضة ولا على الموالاة، بمن فيهم أعضاء في حزبه "الليكود"، ولأنه لن ينسحب على ما يبدو من تلقاء نفسه، فإنه سيجبر على هذا الانسحاب، وسينزل عند أوامر ترمب وإملاءاته، بعد فصل من المماحكات والمماطلات والتسويفات المعهودة.
بعدها ستتفاقم الأمور أكثر وأكثر بينه وبين "صديقه" ترمب، الذي عرّضه مؤخرا الى جملة من الإهانات فاقت ما عرّض اليها رئيس أوكرانيا، ونتيجة لذلك سوف يفشل في الانتخابات، ما يمهد الطريق أمام اعتقاله بالتهم الأربعة القديمة التي مضى عليها حتى الآن سبع سنوات ونحو تسعين جلسة، فهل تراه يختصر الطريق الآثم الذي جر إسرائيل إليه حتى كاد يكون مع بقية شركائه قد حوّلوها الى أشبه ما تكون بالسلخانة تعج بالقصابين ملطخة ملابسهم بالدم مطلوبون للمحاكم الدولية. أن لا يرشح نفسه ويعتزل الحياة السياسية؟ يقول في آخر تصريحاته انه سيترشح وسيفوز اربع سنوات أخرى.
أنذاك، لن يستطيع "صديقه" الهبوط به هبوطا آمنا، ولن يمنحه لجوءا سياسيا، اذ نذكر ان جيمي كارتر لم يتمكن من منح شاه إيران غداة الاطاحة به ملجأ آمنا، بل طلب من السادات منحه مثل هذا الملجأ في مصر. ببساطة لأن ترمب ليس صديق نتنياهو ولا هو صديق ترمب.
أن "يحمل عصاه ويرحل" قد يبدأ من جنوب لبنان، لكنه لن ينتهي الا من غزة والقدس والضفة والجولان وجبل الشيخ.





Share your opinion
معادلة : لم يتبقَ أمام نتنياهو إلا أن يحمل عصاه ويرحل