Tue 23 Jun 2026 5:00 am - Jerusalem Time

جذور الاستغلال لدى جيفري إبستين.. كيف كانت والدته أولى ضحايا تلاعبه؟

كشفت دراسات حديثة أجراها باحثون متخصصون في سيرة جيفري إبستين أن الملامح الأولى لسلوكه الاستغلالي ظهرت قبل وقت طويل من تحوله إلى أحد أبرز المجرمين الجنسيين عالمياً. ويشير توماس فولشو، أستاذ علم الاجتماع في جامعة نيويورك، إلى أن هذا النمط لم يكن وليد الصدفة، بل كان متجذراً في شخصيته منذ شبابه المبكر.

تفيد التقارير المستندة إلى أبحاث فولشو بأن والدة إبستين، باولا، كانت من أوائل الأشخاص الذين تعرضوا للاستغلال من قبله، رغم تعلقها الشديد به ودعمها المستمر له. وقد عاشت الأسرة في بروكلين بظروف متواضعة، حيث عُرف الوالدان بالاجتهاد والكفاح لتأمين حياة كريمة لأبنائهم.

تعود إحدى أقدم الوقائع الموثقة ضد إبستين إلى منتصف السبعينيات، وتحديداً خلال فترة دراسته في جامعة نيويورك بين عامي 1975 و1976. في ذلك الوقت، واجه إبستين دعوى مدنية من الجامعة بسبب تقديمه شيكاً غير صالح لتغطية الرسوم الدراسية المستحقة عليه.

أظهرت التحقيقات في تلك الواقعة أن إبستين قام بتحرير الشيك من حساب والدته الخاص دون وجود رصيد كافٍ، مما يعكس استهتاره المبكر بالمسؤولية المالية تجاه عائلته. وعندما حاولت الجهات المختصة تحصيل الديون، تبيّن أنه غادر البلاد متوجهاً إلى أوروبا، تاركاً شقيقه يسدد جزءاً من المبالغ.

يرى الباحثون أن هذه الحادثة لم تكن مجرد تعثر مالي، بل كانت مؤشراً مبكراً على أسلوب التلاعب الذي اعتمده إبستين طوال حياته للوصول إلى أهدافه. فقد أدرك مبكراً كيف يمكنه استخدام الثقة الممنوحة له من أقرب الناس إليه لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.

لم يقتصر تلاعب إبستين على الدائرة العائلية، بل امتد ليشمل استدراج الشابات عبر وعود زائفة تتعلق بالمنح الدراسية والفرص التعليمية. واستخدم إبستين هذه الوعود كأداة للضغط النفسي والمالي على ضحاياه، مهدداً بقطع الدعم في حال عدم رضوخهن لمطالبه.

استمر إبستين في استخدام اسم والدته حتى في أكثر لحظاته حرجاً وقبل ساعات من نهايته الغامضة داخل زنزانته في أغسطس 2019. فقد أجرى مكالمة هاتفية غير مراقبة ادعى فيها أنه يتحدث إلى والدته، رغم أنها كانت قد فارقت الحياة قبل أكثر من عقد ونصف.

تبين لاحقاً أن تلك المكالمة كانت موجهة لصديقته، في خرق واضح للإجراءات الأمنية المتبعة داخل مركز الاحتجاز في نيويورك. هذه الواقعة عززت من صورة إبستين كشخص لا يتورع عن استخدام أي وسيلة، حتى ذكرى والدته المتوفاة، لتمرير أجنداته الخاصة.

توفيت باولا إبستين في عام 2004 عن عمر ناهز 85 عاماً، ودُفنت في ولاية فلوريدا دون أن تشهد الفضائح المدوية التي ارتبطت باسم ابنها لاحقاً. وقد اتخذت العائلة إجراءات استثنائية بعد وفاته، شملت إزالة الأسماء من المقبرة الجماعية للعائلة خوفاً من تعرضها للتخريب.

تظل قصة إبستين تثير تساؤلات عميقة لدى علماء الاجتماع حول كيفية نشوء مثل هذه الشخصيات في بيئات أسرية تبدو مستقرة ومحبة. ويختتم فولشو بحثه بالتأكيد على أن فهم تاريخ إبستين يتطلب النظر إلى ما وراء الجرائم الكبرى، والتركيز على البدايات الصغيرة التي شكلت ملامح مجرم محترف.

Tags

Share your opinion

جذور الاستغلال لدى جيفري إبستين.. كيف كانت والدته أولى ضحايا تلاعبه؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.