Tue 23 Jun 2026 4:30 am - Jerusalem Time

تداعيات 7 أكتوبر تلاحق الأجيال الإسرائيلية: انهيار الثقة وتصاعد التطرف

أكدت مصادر أكاديمية أن دولة الاحتلال لا تزال تعاني من تبعات قاسية لهجوم السابع من أكتوبر، خاصة فيما يتعلق بالأجيال الصاعدة التي اختبرت لحظة انهيار شاملة. واعتبرت البروفيسورة نوعا لافي، عميدة كلية الإدارة الحكومية أن ما حدث لم يكن مجرد كارثة عابرة، بل هو شرخ عميق طال صلب الثقة بالدولة ومؤسساتها العسكرية والسياسية.

وأوضحت لافي أن الجيل الإسرائيلي الجديد نشأ في بيئة أوهمته بقوة تكنولوجية وعسكرية واقتصادية لا تُقهر، لكن أحداث أكتوبر جاءت لتكشف زيف هذه الصورة المصدرة. هذا الانكسار المفاجئ وضع الشباب أمام حقيقة دولة غارقة في صراعات حدودية غير منتظمة، وعنف مستمر، وأزمات سياسية لا تنتهي، مما زعزع إيمانهم بالمستقبل.

وأشارت المصادر إلى أن المجتمع الإسرائيلي بات يواجه صعوبة متزايدة في إدارة نزاعاته الداخلية، حيث تحول إلى مجموعات وقبائل متنافسة تفتقر للغة حوار مشتركة. كما فشل النظام التعليمي في تقديم رؤية مدنية قادرة على جسر الهوة بين الانقسامات العميقة التي تضرب بنية المجتمع من الداخل.

ويعيش الشباب الإسرائيلي اليوم حالة من الاستقطاب الحاد والريبة تجاه المؤسسات الرسمية، خاصة بعد سنوات من سيطرة قيادة سياسية واحدة لم تترك مجالاً لبروز بدائل حقيقية. هذا الواقع أدى إلى أزمة ثقة مستمرة، ليس فقط بين الجمهور وقادته، بل بين فئات الجمهور المختلفة التي تتصارع حول الهوية والحدود.

التحليل الأكاديمي لفت إلى أن قضايا جوهرية مثل العلاقة مع الفلسطينيين، والصراع بين المتدينين والعلمانيين، والفجوات بين اليهود الأشكناز والسفارديم، ظلت دون إجابات حقيقية لسنوات. وكان الجيل الصاعد يعتقد أن النمو الاقتصادي كفيل بتأجيل مواجهة هذه التناقضات، إلا أن الانهيار الأمني الأخير أعاد هذه الملفات إلى الواجهة وبقوة.

لقد انهار الافتراض القائل بأن الجيش الإسرائيلي على صواب دائمًا أو أن الحكومة تهتم بجميع مواطنيها على حد سواء في لحظات الأزمات الكبرى. وشاهد الشباب دولتهم التي توصف بالقوية وهي في لحظة ضعف غير مسبوقة، مما دفع الكثيرين منهم نحو مسارات فكرية متباينة تعكس حجم الصدمة.

ورصدت لافي توجهاً مقلقاً لدى قطاعات من الشباب نحو القومية المتطرفة والتدين الراديكالي، بل والانجذاب نحو أفكار فاشية كنوع من رد الفعل على فقدان الأمن. هذه التحولات تثير تساؤلات وجودية حول إمكانية بناء حياة مستقرة في إسرائيل، ومدى قدرة الدولة على توفير مستقبل أمني واقتصادي واعد.

وبات السؤال المركزي الذي يشغل بال الإسرائيليين اليوم يتجاوز تحديد المسؤولية عن الفشل الأمني، ليصل إلى كيفية إعادة بناء الثقة في فكرة الدولة نفسها. إنها أزمة تتعلق بقدرة المجتمع على لملمة شتاته بعد صدمة هزت القواعد التي قام عليها الوعد الصهيوني بالأمن والازدهار الدائم.

وتؤكد المصادر أن الغضب والغرور العسكري لم يعد كافياً لإقناع الجيل الجديد بجدوى السياسات الحالية، حيث يطمح الكثيرون للعيش في 'دولة طبيعية' بعيداً عن الصدمات. هؤلاء الشباب يرفضون فكرة تربية أطفالهم تحت وابل الصواريخ أو الانتقال المستمر من كارثة وطنية إلى أخرى دون أفق سياسي واضح.

إن إدارة الخلافات دون كراهية وتجاوز الانقسامات الهوياتية باتت ضرورة ملحة لاستمرار المجتمع الإسرائيلي، الذي لا يمكنه العيش طويلاً مدفوعاً بالخوف والشك فقط. فالخلافات الداخلية حقيقية وعميقة، والاستمرار في تجاهلها أو تأجيلها لم يعد خياراً متاحاً بعد أحداث السابع من أكتوبر.

ويمثل التاريخ الأخير تذكيراً قاسياً بأن الشروخ التي وُلدت مع قيام الدولة لم تُحل أبداً، بل كانت تُغطى بانتصارات عسكرية أو نجاحات اقتصادية مؤقتة. واليوم، يجد الإسرائيليون أنفسهم أمام مرآة تعكس واقعاً مريراً يتطلب مراجعات أعمق من مجرد تغيير حكومة أو شن عملية عسكرية جديدة.

الجيل الجديد يطرح تساؤلات صعبة على النخبة القديمة، حول ما إذا كان 'الوعد الصهيوني' لا يزال قائماً، أم أنه تبخر في لحظة الانهيار تلك. هذه التساؤلات تعكس حالة من اليأس وفقدان البوصلة في ظل غياب رؤية سياسية شاملة تتعامل مع جذور الصراع والأزمات الداخلية.

وفي نهاية المطاف، يقدم هذا التحليل كشف حساب قاسي للمجتمع الإسرائيلي، محذراً من أن نتائج السابع من أكتوبر ستبقى ترافق الأجيال القادمة لسنوات طويلة. إنها ليست مجرد حرب عسكرية، بل هي أزمة هوية ووجود تضرب في عمق الوعي الإسرائيلي وتشكك في قدرة الدولة على البقاء بشكلها الحالي.

وخلصت لافي إلى أن المجتمع الإسرائيلي مطالب اليوم بإعادة تعريف نفسه بعيداً عن لغة القوة المحضة، لأن الاعتماد على الجيش والتكنولوجيا وحدهما أثبت فشله في حماية 'الحلم'. إن المستقبل يبدو ضبابياً في ظل تصاعد التطرف وغياب الثقة، مما يضع إسرائيل أمام اختبار تاريخي غير مسبوق.

Tags

Share your opinion

تداعيات 7 أكتوبر تلاحق الأجيال الإسرائيلية: انهيار الثقة وتصاعد التطرف

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.