Sun 21 Jun 2026 9:52 am - Jerusalem Time

هآرتس: نتنياهو يغامر بمستقبل إسرائيل والمنظومة الإعلامية تحميه من المحاسبة

أكدت تقارير صحفية عبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد غامر بكافة الأوراق السياسية المتاحة لديه، مما وضع الدولة في مواجهة تبعات قاسية. وأوضحت المصادر أن هذه المغامرة شملت الرهان الكامل على الدعم المطلق من دونالد ترامب وفريقه السياسي في إدارة الصراع مع إيران.

واعتبرت صحيفة هآرتس أن المجتمع الإسرائيلي سيدفع ثمن هذه السياسات مجدداً، مشيرة إلى وجود منظومة إعلامية وسياسية واسعة النطاق لا تزال توفر الحماية لنتنياهو. هذه المنظومة تمنع وصول تداعيات الإخفاقات الكبرى على المستويين السياسي والأمني إلى شخص رئيس الحكومة مباشرة.

وتعمل هذه الآلة الدعائية، بحسب التحليل، على إبعاد المسؤولية المباشرة عن نتنياهو في كل أزمة تقع، مع توجيه أصابع الاتهام واللوم إلى أطراف أخرى داخلية أو خارجية. هذا النهج المتبع يمنع بشكل فعال تشكل حالة من المحاسبة العامة أو الضغط الشعبي الذي قد يطالب بتغيير السياسات الحالية.

وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو نجح في الحفاظ على تماسك قاعدته السياسية والانتخابية حتى بعد أحداث السابع من أكتوبر، والتي وُصفت بأنها فشل ذريع للمنظومة الأمنية. ويعود الفضل في ذلك إلى النظام المتكامل الذي بناه حوله، والذي يعيد تفسير الأزمات الكبرى كجزء من مؤامرات تستهدف الدولة.

وتلعب القنوات التلفزيونية والإذاعية الداعمة، جنباً إلى جنب مع جيوش إلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، دوراً محورياً في بقاء نتنياهو في السلطة. هذه الوسائل تعمل على صياغة رواية بديلة تجعل من الإخفاقات مجرد عقبات ناتجة عن ضغوط دولية لا يد لنتنياهو فيها.

ويرى التحليل أن استراتيجية نتنياهو لا تعتمد على تقديم نفسه كقائد مثالي لا يخطئ أمام جمهوره، بل تركز على ترهيبهم من البدائل. فهو يسعى دائماً لإقناع مؤيديه بأن أي شخصية سياسية أخرى ستكون أكثر خطورة على مصالحهم وأمنهم الشخصي من بقائه هو في المنصب.

وقد تجسد هذا الأسلوب بوضوح في كيفية التعامل مع الاتفاقات المتعلقة بالملف النووي الإيراني والعلاقة مع واشنطن، حيث جرى تحميل المسؤولية لمستشاري الإدارة الأمريكية عند وقوع أي خلل. وفي المقابل، يتم الحفاظ على صورة نتنياهو كقائد وحيد قادر على المناورة في أروقة البيت الأبيض.

وذكرت الصحيفة أن التناقضات الصارخة في الخطاب السياسي والإعلامي الموالي للحكومة ليست مجرد عيوب عفوية، بل هي آلية عمل مدروسة بعناية. تسمح هذه الآلية بتقديم روايات متضاربة في آن واحد لخدمة الهدف السياسي اللحظي، مما يربك الرأي العام ويشتت الانتقادات.

فعلى سبيل المثال، يتم تصوير الاتفاقات الدولية بأنها كارثية، وفي الوقت ذاته يتم التأكيد على أن إسرائيل لا تزال في ذروة قوتها العسكرية. كما يتم الادعاء بأن إيران حققت مكاسب، لكن يتم الترويج أيضاً بأن الضرر الذي لحق ببرنامجها النووي لا يمكن إصلاحه.

وتستهدف المنظومة الإعلامية المنتقدين والمعارضين لسياسات الحكومة، محملة إياهم مسؤولية إضعاف الجبهة الداخلية في أوقات الحرب. هذا التكتيك يهدف إلى إسكات أصوات المعارضة داخل المجتمع الإسرائيلي ووسمها بالخيانة أو الضعف أمام التهديدات الخارجية.

وقد مكن هذا النموذج القيادي نتنياهو من تجاوز الأزمات المتلاحقة التي عصفت بحكومته خلال السنوات الأخيرة دون أن يفقد شرعيته لدى اليمين. وتستمر هذه المنظومة في صناعة خصوم وهميين أو حقيقيين لتوجيه النقاش العام بعيداً عن القضايا الجوهرية المتعلقة بمساءلة الحكومة عن قراراتها.

وخلص التحليل إلى أن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي والتحصين الإعلامي الداخلي قد يمنح نتنياهو عمراً سياسياً أطول، لكنه يضع الدولة أمام مخاطر استراتيجية غير مسبوقة. فالثمن الذي سيُدفع لاحقاً قد يكون أكبر من قدرة المنظومة على تبريره أو إخفائه عن الجمهور.

Tags

Share your opinion

هآرتس: نتنياهو يغامر بمستقبل إسرائيل والمنظومة الإعلامية تحميه من المحاسبة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.